رواية «فهرس» لسنان أنطون تقاطع ذاكرتين ولغة لامعة

إعداد ليلاس سويدان |


للنقاد رأي وللقراء رأي أيضاً في كل ما ينشر من كتب وروايات. وموقع goodreads هو مساحة حرة للقراء، يكتبون فيها وجهات نظرهم أو آرائهم فيما يقرأونه. يقيمون الكتاب بمعاييرهم الخاصة، ويرشحون ما أعجبهم منها لقراء آخرين أو يقيمون نقاشا حولها.
نختار كل أسبوع كتابا من الكتب الموجودة على الموقع، ونعرض بعض التعليقات عليه وتقييم القراء له.

رواية «فهرس» آخر روايات الروائي العراقي سنان أنطون، التي صدرت عن دار الجمل، يصفها أنطون بأنها تقاطع ذاكرتين، ومحاولة محكوم عليها بالفشل من البداية لقول ما لا يقال. ويضيف «بعض تفاصيل حياتي الشخصية تشبه تفاصيل في شخصية نمير، الذي يعيش في نيويورك ويدرس في الجامعة مثلي، وهو أيضا كان قد عاد إلى العراق في صيف ٢٠٠٣، بعد أشهر من الاحتلال، ليساهم في تصوير وإخراج فيلم وثائقي عن بغداد. لكننا نفترق أيضا ونختلف».

إيقاظ اللغة
منال الشيخ كتبت عن «فهرس»:
اللغة لعبة أنطون الأساسية في معظم أعماله، ويبدو أن تخصصه الأكاديمي ساهم في إبداعه فيها. في تسلسل القراءة تكتشف أنهُ يوقظ اللغة العربية من جمودها في مواضِع عديدة، لينفذ فيها روح الحداثة عبر فصول أو «منطق» المخطوطة. علاوة على أنه يقتبس في هذه الرواية من ڤالتر بنيامين والتوحيدي وأميري بركة، كما يذكر في نهاية الكتاب، فهو يخلق اقتباساته الشخصية التي تحير القارئ إن كانت هذه المخطوطة حقيقية أم من نسج الخيال. وهذه البراعة في التنقل بين واقع شخصية الراوي، نمير/سنان وبين الشخصية المتخيلة «ودود» تضعنا أمام تجربة فريدة في السرد العربي، من حيث استخدام اللغة كوسيلة للوصول لهذه النقطة: نقطة «التماثل» بين الواقع والخيال في ذهن المتلقي. حتى وهو يحاول أن يكتب نصاً كلاسيكياً، وأقصد ضمن سياق المخطوطة، كانت لغة أنطون لامعة وسلسة ومتجددة برغم محاولاته لجعلها لغة من الزمن الماضي، ولعل هذه اللعبة لا يجيدها سوى من يقصدها ويتعمدها حقاً. لقد نجح إلى حد بعيد في جعل القارئ يتفاعل مع الأدب الكلاسيكي بنفَس حداثي.

في نطاق الفلسفة
أزهر جرجس أبدى إعجابه الشديد بالرواية:
العمل مذهل ولم أتفاجأ به فصاحب «وحدها شجرة الرمان» قادر على إبهار القارئ بعد أسره، ولكن اللافت هذه المرة أنّ الكاتب قد دسّ بين فصول روايته قصصاً قصيرة وحكايات مكتملة، تصلح لوحدها أن تكون مجموعة قصصيّة رائعة. الكاتب في هذا العمل لم يكن روائياً مفناً فحسب، بل قاصاً وشاعراً وفيلسوفاً رفيعاً، أرفع له القبعة وأمنحه ألف نجمة ونجمة.
هدى الجنابي قالت:
روايته هذه تدخل حيزّ الفلسفة، ذكرتني كثيراً بغوستاين كاردر في فتاة البرتقال وعالم صوفي، هذا الجزء المتعلق بالخط المائل والحروف الغامقة، القصة تضمنت شطرين أساسييّن أحدهما شخصية عادية جداً، لكنها «ملثومة» وهي شخصية «نمير»، اما الأخرى وعلى الرغم من حيّزها الصغير فهي اكثر ما ميّز مسير سنان، بالاضافة الى طريقة السرد الجديدة والمختلفة عن رواياته السابقة، طريقة تسلسل الأحداث وتتابعها، ولن أنسى بالتأكيد اللحظة التي يقشعرّ فيها البدن بعد نصّ موغل بالألم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات