كتاب وآراءمقالات

الاستقرار في الشرق الأوسط مرتبط بحل القضية الفلسطينية

منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين حتى هذا التاريخ لم تستقر الأوضاع في العالم العربي. ويرجع ذلك لنزعة إسرائيل العدوانية. ولإصرار الفلسطينيين على رفض الكيان الصهيوني، والإصرار على التحرير واسترجاع حقوقهم. وتأييد العرب لهم لأن القضية الفلسطينية قومية تهم كل العرب. ولكن معضلة العرب بمن فيهم الفلسطينيون لم يواجهوا اسرائيل منفردة. بل دولاً كبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، وكذلك الصهيونية الدولية التي سخرت كل إمكاناتها لحماية إسرائيل. لذا تسابقت الدول للاعتراف بها، وفي مقدمتها واشنطن وموسكو. لكن كل ذلك لم يثنِ الشعب «الفلسطينيين» والشعب العربي عن إصرارهم على التحرير. ومن اجل ذلك انقسمت بعض الأنظمة العربية بين الغرب والشرق. واستولى العسكريون على الحكم في بعض الدول العربية. وحكموا بالحديد والنار. والمحزن أن قادة الشعب الفلسطيني لم يختلفوا عن بعض القادة العرب في ولاءاتهم الخارجية. وراهنوا على مناصرة دول أجنبية وأنظمة عربية توسموا فيها خيرا، لكن الجانب الخارجي هو الذي كان مستفيداً. لذا وجد السيد ياسر عرفات نفسه في نهاية المطاف مجبراً على توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.رغم أن الاتفاق لا يلبي ما كان يتمناه، لكنه يتواءم مع الحالة السياسية التي وصلت إليها القضية. واتفاق أوسلو حصل في فترةٍ ضعُف فيه التضامن العربي. لهذا، لم تحترمه إسرائيل ولم تطبق بنوده. بل زادت تعنتاً وأخذت تتوسع على الأرض الفلسطينية. كما زادت وحشية الجيش واليمين الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني.
لذا يجب على الدول العربية والجامعة العربية رغم كل المشاكل الداخلية الراهنة أن تحسم أمرها وتستعد سياسياً ودبلوماسياً لإجراء الاتصالات الدولية اللازمة. وحث الولايات المتحدة على تأييد طرح الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الدورة المقبلة لاجتماع منظمة الأمم المتحدة.
إن استمرار القضية الفلسطينية من دون حل عادل، هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار السياسي الاقتصادي الذي يعيشه العرب منذ النكسة حتى اليوم. وبسببه أيضا نشأت المنظمات الإرهابية، أما المراهنة على المساعدة والدعم من دول خارجية تحت مسميات مختلفة، فالغاية منها كسب سياسي على حساب الفلسطينيين. وإيران، مثلا، التي تعد الفلسطينيين بالتحرير، وجدت نفسها مجبرة على التفاوض مع أميركا لفك الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضاً عليها. أما الولايات المتحدة، فإن كانت معنية فعلاً باستقرار الشرق الأوسط، ومحاربة الإرهاب واحترام قانون حقوق الإنسان، فعليها أن تؤيد اقتراح الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن والأمم المتحدة والتصويت بنعم كي ينال القرار الشرعية الدولية، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ليشعر بالأمن والأمان.
لقد تمكنت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) من زرع عملائها في عدد من البلاد العربية لخدمة مصالحها. لذا من غير المستبعد أن يكون أكثر من عميل لها يحتل موقعاً قيادياً في المنظمة الإرهابية داعش، وما ورد في الكتب عن الموساد أن كل عناصرها للبلاد العربية يدعون أنهم من أصول عربية مهاجرة. وأنهم يناصرون القضية الفلسطينية.

أحمد غيث
سفير سابق

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق