بيروت - القبس:
اليوم ينشر في صحيفة «النهار» مقال سمير قصير من دون سمير قصير. اغتيال آخر لما تبقى من لبنان: في الساعة العاشرة و25 دقيقة من قبل ظهر امس نزل الكاتب والمحلل السياسي منزله في بناية «لاروزا» في منطقة الاشرفية في بيروت قرب مدرسة زهرة الاحسان، فتح باب سيارته الالفا روميو الرمادية وما ان جلس على المقعد حتى حدث انفجار مدو قضى عليه في الحال.

هذه المرة ايضا، يد «بارعة» ومحترفة، فالعبوة التي تزن نحو نصف كيلوغرام الصقت بالمقعد بواسطة جهاز مغناطيسي، وهي تحتوي على جهاز يسمح بالتقاط اشارات لاسلكية مما جعل الخبراء العسكريين يجمعون على انه تم تفجير العبوة عن بعد، وعلى ان الجاني كان يراقب الضحية حتى اذا ما تأكد من دخوله الى السيارة بادر الى اطلاق اشارة التفجير.

وقد تردد، في الدقائق الاولى، ان زوجته الاعلامية التلفزيونية جيزيل خوري كانت بصحبته وقتلت او اصيبت، ولكن تبين في ما بعد انها موجودة في الولايات المتحدة، علما بأن الاثنين تزوجا حديثا.

الطبيب الشرعي شربل عازار قال ان المتفجرة كانت تستهدف شخصا معينا بالتحديد، ولا اضرار ابعد من الشخص، ملاحظا ان القسم الاسفل من الجسم هو الذي تضرر بشكل كبير، فيما الجزء الاعلى من نصف البطن لم يصب بأي خدش، والوجه بدا طبيعيا كليا ولم تظهر عليه حتى آثار غبار ناجم عن الانفجار.

ولدى اجتماع لجنة المتابعة في المعارضة التي حولتها الانتخابات النيابية الى معارضات في مقر حركة اليسار الديموقراطي، قال امين سر الحركة الياس عطا الله «ان الكل يعلم ان مدير عام الامن العام السابق جميل السيد يتعقب سمير قصير الى كل اماكن تواجده من العمل الى المطعم، الى البيت، وكانت التهديدات واضحة، لكن رجلا مثل سمير لم تكن لتثنيه التهديدات التي تواصلت في فترة انتفاضة الاستقلال، ونحن دائما كنا نعتبر سمير قصير مهددا، ولكن لم يكن واردا لدينا الخضوع للابتزاز والتهديدات، واليوم (امس) نفذوا الاغتيال»، كما اتهم رئيس الجمهورية بالقتل، علما بأن قصير هو عضو في المكتب التنفيذي للحركة. وكشف عن ان رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لم يتمكن من منع الاستخبارات من الدخول الى الى المطعم الذي كان يتردد عليه سمير قصير.

ميقاتي: لن نسمح

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد توجه الى مكان الجريمة. وقال: يلاحظ انه «في كل مرة نتقدم خطوة الى الامام، نرى ان هناك من يريد ان يعبث بأمن هذا البلد»، واصفا ما حدث بـ «الخطوة الاليمة التي نتمنى الا تعيدنا الى الوراء، ولن نسمح بأن يطال اهم عنصرين في لبنان، وهما الامن والحرية»، مؤكدا «اننا اعطينا تعليماتنا الى كل الاجهزة الامنية للقيام بالتحقيقات فورا».

وقد ترأس ميقاتي اجتماعا لـ «الحكومة الامنية» ضم وزراء الداخلية حسن السبع والدفاع الياس المر والعدل خالد قباني والاعلام شارل رزق اضافة الى النائب العام التمييزي سعيد ميرزا، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية جان فهد، وقاضي التحقيق العسكري الاول سعيد مزهر، وقائد الدرك العميد سعيد عيد، ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري.

لحود يتضامن

وفور سماعه النبأ، توجه رئيس الجمهورية اميل لحود الى مقر نقابة الصحافة، حيث كان يعقد اجتماع مشترك بين نقيب الصحافة محمد بعلبكي ونقيب المحررين ملحم كرم، وقدم تعازيه، قائلا انه «هنا لأقول لكم اننا متضامنون معكم، وان لبنان من دون حريات لا يمكن ان يبقى لبنان الذي نعرفه، وما حصل اليوم هو ضد الحريات بكل ما للكلمة من معني»، ملاحظا «ان هناك مسلسلا واحدا يهدف الى احداث فتنة في لبنان».

اضاف: «لقد تأثرنا بجريمة اغتيال الصحافي سمير قصير التي تشير بوضوح الى استمرار المخطط الذي ابتدأ منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، مرورا بجريمة اغتيال دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

كما دعا لحود الى «تهدئة الاجواء قدر المستطاع لما فيه خير البلد، وقد لاحظتم منذ اليوم الاول لتعييني قائدا للجيش انني تعرضت للهجوم، والتزمت عدم الرد، ثم عندما توحد الجيش عدت وهوجمت، والتزمت ايضا عدم الرد، وعندما اصبحت رئيسا للجمهورية شن ايضا هجوم علي ولم ارد، وعندما حصل التمديد لم اجب على ما تعرضت اليه، ولن اجيب لأنني لو فعلت ذلك سيكون كمن يصب الزيت على النار، ويمكنني القول ان ضميري مرتاح، وجل ما اطلبه هو ان يفكر الجميع بناحية ايجابية لا سلبية، لأن ما ينفع لبنان هو توحد ابنائه حوله والتحدث في ما هو لمصلحته، ونترك التحقيق، خاصة بعدما اصبح تحقيقا دوليا، يأخذ مجراه لمعرفة من يهدد امن لبنان».


جلس في مقعده بانتظار سائقه ثم...


قال عادل حسن، وهو بائع زهور يملك محلا تجاريا في اسفل المبنى الذي يقطن فيه قصير «شاهدته يفتح السيارة ويجلس في المقعد الى جانب السائق فيما كان سائقه يهم بالوصول الى السيارة ثم...» ولم يتمكن من المتابعة.

ولم يوقع الانفجار اضراراً كبيرة الا انه اسفر عن اصابة احد المارة بجروح وتسبب باضرار طفيفة في متجر كانت السيارة متوقفة قربه.

عاش حياته كلها تحت الـخطر


قال سليمان شقيق سمير قصير «لقد عاش سمير حياته كلها تحت الخطر.كان يكتب مقالات ضد سوريا». ولم يكن سليمان يجرؤ على النظر الى سيارة شقيقه المنفجرة.

واكتفى بوشوشة كلمة «نعم» عندما عرض امامه احد الضباط هاتفاً جوالا انتشله من جيب سمير سائلاً «هل هذا الهاتف له؟».

ساعة صمت حداداً


دعت صحيفة «النهار» المعروفة بمعارضتها للنظام الأمني اللبناني الصحافيين الى ساعة صمت حداداً على قصير في ساحة الشهداء اليوم (الجمعة).

وبدورهما نعت نقابتا الصحافة والمحررين قصير مشيرتين الى ان «الجريمة تتجاوز شخصه الى الجسم الإعلامي وحرية الرأي».

إرهاب دولة


قال صديق المغدور به، السينمائي السوري المعارض عمر اميرلاي ان قصير كان «مدافعا كبيرا عن الحريات في العالم العربي» ووصف عملية اغتياله «بعمل ارهاب دولة».

عنان يدين الاغتيال والترويع


نيويورك ـ القبس:

أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشدة اغتيال سمير قصير، وطالب الحكومة اللبنانية بضبط المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم، والعمل على منع أعمال الترويع، وحماية حرية الصحافة.

وحث عنان جميع الأطراف المعنية في لبنان بالتحلي بضبط النفس والحفاظ على الوحدة الوطنية، لاسيما خلال فترة الانتخابات.

كما نددت وزارة الخارجية الأميركية ودعت الى إجراء تحقيق سريع لكشف الفاعلين، معربة عن استعداد واشنطن لتقديم أي مساعدة تطلب منها.

جيزيل خوري تطالب بالتحقيق


طالبت الإعلامية جيزيل خوري، عقيلة الشهيد، بإجراء تحقيق فرنسي ودولي في الاغتيال. ووجهت تحية الى جميع الذين تضامنوا مع قضية الصحافي الذي دفع حياته ثمن جرأته ومواقفه.

أحدهم لميقاتي: «اذهب إلى الجحيم أيها العميل السوري»
غاضبون استقبلوا المسؤولين: «قتلة عملاء لسوريا»

بيروت -أ.ف.ب- صب حشد من اللبنانيين المصدومين غضبهم على المسؤولين السياسيين الذين توافدوا لتفقد مكان اغتيال الصحافي المعارض سمير قصير في بيروت، واتهموهم بأنهم «قتلة عملاء سوريا».

وصرخت احدى الفتيات وهي تجهش بالبكاء في محيط مكان الاغتيال الذي ضربت حوله اجهزة الامن طوقا متوجهة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «تتكلمون عن الانتخابات والديموقراطية؟ ان السلطة مباعة لسوريا». وقال شاب آخر بالفرنسية متوج.

وتفاقم الغضب فتدخل النائب المنتخب جبران تويني للتخفيف من الاحتقان. وحصل تدافع بين المتجمعين وبعض حراس تويني، الذي قال «لا، لا نريد المشاكل! هذا ما يريده القتلة ان تنقسم صفوفنا (..).

لكن تصريح تويني لم يهدئ روع الغاضبين فهاجم بعض سكان الاشرفية، الجنود وعناصر الاجهزة الامنية، والسياسيين واتهموهم بالعمالة لسوريا.

وقال المحامي الياس مخيبر «انه امر واضح، لقد قتلته سوريا. اني اشعر بالقرف».

من جهته، قال امين عام حركة اليسار الديموقراطي الياس عطا الله وهو يرتجف من الغيظ «ان اميل لحود رئىس الجمهورية والاجهزة الامنية هم من قتلوه».

الى ذلك، اتهم نواب مسيحيون تم انتخابهم الاحد الماضي في المرحلة الاولى من الانتخابات الاولى التي تجري بعد الانسحاب السوري من لبنان، دمشق مباشرة ومعها «الاجهزة» اللبنانية الموالية لها بتنفيذ هذا الاغتيال.

واكدت صولانج الجميل النائبة المنتخبة عن بيروت «يجب ألا يقول لنا احد ان جهاز الامن السوري - اللبناني انتهى فهو ما زال موجودا ويجول في البلد». وبعد ذهاب المسؤولين من المكان وابعاد الفضوليين الذين توافدوا الى المكان، نقلت الجثة وبدأ المحققون عملهم. وحل سكون كبير في الشارع لم يخترقه الا بعض زقزقات طيور من الاشجار المحيطة بالطريق.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات