«الوطني»: «المركزيان» الأمريكي والياباني يخيبان آمال الأسواق

قال التقرير الاسبوعي للاسواق الصادر عن بنك الكويت الوطني ان الأسواق بدات هذا الأسبوع هادئة نسبيا، مع انتظار المستثمرين إصدار المحاضر المرتقبة لاجتماعات البنكين المركزيين في أميركا واليابان. ومنذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قامت الأسواق بالفعل بالتسعير باحتساب رفع أميركا لأسعار الفائدة رغم الانتعاش القوي في سوق العمل في بداية هذا الشهر.
واضاف: لكن الأسواق كانت لا تزال في خيبة أمل حين قال مجلس الاحتياط الفدرالي نفس ما قاله سابقا، لكن دون اتجاه واضح لما سيحصل بعد ذلك. فقد كرر المجلس أنه يراقب عن كثب التضخم والتطورات العالمية الاقتصادية والمالية، وأنه في حين «تضاءلت المخاطر التي تواجه الاقتصاد في المدى القريب، فإن المسار الفعلي لسعر الفائدة على الأموال الفدرالية سيعتمد على مستقبل الاقتصاد بحسب البيانات الصادرة. وبما أن ما قيل لم يكن جديدا، فسرت الأسواق البيان على أنه إشارة حمائمية إلى أن اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح قد تؤجل توقيت الرفع القادم لسعر الفائدة إلى ما بعد اجتماعها القادم في سبتمبر.


العملات والسلع
وبدأ الدولار الأسبوع مستمرا في الارتفاع الذي بدأه في الأسبوع الماضي، إذ ان الأسواق فضلت الملاذ الآمن عند 97.41، ولكن الدولار تراجع بعد البيان المخيب للآمال للجنة الفدرالية للسوق المفتوح ولبنك اليابان. وجاء التراجع الأول بعد أن انخفض الدولار بسبب اللجنة إلى 96.57، فيما وصل الدولار بعد التراجع الثاني إلى 95.71. وأنهى الدولار الأسبوع عند 96.74.
وخيب بنك اليابان الآمال أيضا، إذ كانت التوقعات عالية لإجراءات كبيرة للتسهيل الكمي لمواجهة الارتفاع المستمر للين. ولكن الأسواق أصيبت بحيرة حين أبقى بنك اليابان سياساته الرئيسة على حالها وأقرّ توسيعات مخيبة للآمال لبرنامجه التحفيزي. وكان الين متقلبا جدا هذا الأسبوع مع محاولة الأسواق استيعاب النبأ القادم من اليابان. وبدأ الدولار الأسبوع مقابل الين عند 106.30 وبلغ 102.60 بعد اجتماع بنك اليابان الجمعة الماضي، لينهي الأسبوع عند 102.06.
وارتفع الإسترليني قليلا هذا الأسبوع بعد تدهور يوم 22 يوليو 2016 عقب صدور البيانات المخيبة للآمال لقطاعي التصنيع والخدمات. وزادت بيانات مؤشر مديري الشراء القلق حيال مستقبل النمو البريطاني بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكن الجنيه شهد بعض التقلب مقابل الدولار بعد محاولته الارتفاع إثر اجتماعي البنكين المركزيين اللذين أعطياه دفعا طفيفا، ولكنه لم يستمر عند هذا المستوى وسرعان ما تراجع بعد ذلك. وبدأ الجنيه الأسبوع مقابل الدولار عند 1.3140 وبلغ أعلى مستوى له عند 1.3251 بعد اجتماع بنك اليابان، لينهي الأسبوع عند 1.3225.
وكان اليورو ثابتا نسبيا هذا الأسبوع على عكس نظرائه، إذ تم التداول به في نطاقات ضيقة. وشهد اليورو أيضا ارتفاعين مقابل الدولار بعد اجتماعي اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح وبنك اليابان وتمكن من الحفاظ على زخمه في نهاية الأسبوع مع صدور توقعات أولية إيجابية لمؤشر سعر المستهلك والناتج المحلي الإجمالي.
وبدأ اليورو الأسبوع مقابل الدولار عند 1.09668 وارتفع إلى 1.1075 بعد اجتماع اللجنة، ثم قفز إلى 1.1172 بعد اجتماع بنك اليابان وصدور البيانات الإيجابية، لينهي الأسبوع عند 1.1173.
واستمر النفط في مساره التنازلي مع ترجيح احتمال أن يبلغ الإنتاج النفطي لأوبك أعلى مستوى له في التاريخ الحديث لشهر يوليو. ووجد استطلاع لرويترز أن العراق ونيجيريا تمكنتا من زيادة الإنتاج فيما بقي إنتاج السعودية عند مستويات مرتفعة قياسية. وبدأ خام برنت الأسبوع عند 45.70 وأنهاه عند 43.20. ومن ناحية أخرى، شهد الذهب ارتفاعاً هائلاً بعد خيبة أمل الأسواق الناتجة عن اجتماعي البنكين المركزيين في أميركا واليابان. وبدأ الذهب الأسبوع عند 1323.33 وأنهاه عند أعلى مستوى منذ 3 أسابيع عند 1350.59.


أميركا
كما كان متوقعاً عقب الاستفتاء البريطاني، أبقى مجلس الاحتياط الفدرالي أسعار الفائدة على حالها، فيما بقي غير واضح نسبياً حيال مستقبل السياسة النقدية الأميركية. وفي حين كان المجلس حيادياً تجاه أسعار الفائدة، فإنه أقرّ بتحسنات في الاقتصاد، خصوصاً في إنفاق المستهلك وسوق العمل. وقال: إن إنفاق قطاع العائلات كان ينمو بقوة، وإن سوق العمل تحسن والنشاط الاقتصادي كان يتوسع بمعدل معتدل. وإضافة إلى ذلك، ذكر المجلس أن المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد الأميركي قد ضعفت وأن سوق العمل أصبح أضيق، مشيراً إلى أن الظروف باتت مؤاتية أكثر لرفع تكاليف الاقتراض، ولكن المجلس كرر قلقه حيال التضخم مع استمرار بقاء التضخم دون النسبة المستهدفة البالغة %2 في المدى البعيد، وأن اللجنة ستستمر بمراقبة مؤشرات التضخم والتطورات الاقتصادية والمالية العالمية عن كثب. وستحافظ اللجنة أيضاً على سياستها القائمة بشأن تدوير استثماراتها من ممتلكاتها من دين الوكالات الحكومية ومن الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية للوكالات الحكومية، في أوراق مالية مدعومة بقروض عقارية للوكالات الحكومية، وبشأن نقل سندات الخزينة المستحقة إلى المزاد. وستساعد هذه السياسة على الحفاظ على ظروف مالية تسهيلية. وأخيراً، تتوقع اللجنة، بخصوص الرفع المستقبلي لأسعار الفائدة، أن تتطور الظروف الاقتصادية بشكل يسمح برفع تدريجي في سعر الفائدة على الأموال الفدرالية حين تصبح البيانات مناسبة.
وبقي تقييم المستهلكين الأميركيين للظروف الحالية مستقراً في يوليو مقارنة بيونيو، في حين تجاوز التوقعات. وكان المستهلكون أكثر إيجاباً بقليل بشأن ظروف قطاع الأعمال الحالي وسوق العمل، مما يشير إلى أن الاقتصاد سيستمر في التوسع بمعدل معتدل. فقد ارتفع عدد القائلين إن ظروف قطاع الأعمال «جيدة» من %26.8 إلى %28.1، فيما ارتفع أيضاً عدد القائلين إن ظروف قطاع الأعمال «سيئة» من %18.3 إلى %19. ولكن حين يتعلّق الأمر بنظرة المستهلك للمدى القصير، فإن الأرقام كانت أقل ملاءمة بقليل، إذ ان نسبة المستهلكين الذين يتوقعون تحسناً في ظروف قطاع الأعمال خلال الأشهر الستة المقبلة انخفض من %16.6 إلى %15.9، ونسبة أولئك الذين يتوقعون أن تسوء هذه الظروف ارتفعت من %11.2 إلى %12.3، مما يشير إلى أن المستهلكين باقون على تفاؤلهم الحذر حيال النمو في المدى القريب. وانخفض مؤشر ثقة المستهلك لمجلس المؤتمر من 97.4 في يونيو إلى 97.3.
وتراجع إنفاق قطاع الأعمال منذ أواخر 2015، ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى انخفاض أسعار النفط التي خفضت الأرباح في قطاع الطاقة، الأمر الذي أرغم الشركات على خفض ميزانيات إنفاقها الرأسمالي. ولكن في حين أقرّ مجلس الاحتياط الفدرالي بتراجع الاستثمار في قطاع الأعمال، فإنه وصف المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد في المدى القريب بأنها قد تضاءلت، إذ تشير البيانات المتراوحة من مبيعات التجزئة إلى الإسكان إلى أن وتيرة النمو الاقتصادي الأميركي ما زالت كافية.


أوروبا وبريطانيا
كان المحللون قد توقعوا أن يكون الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بنسبة %0.6 في الربع الثاني من 2016 مقارنة بنمو نسبته %0.4 في الربع الأول. فقد ارتفع الإنتاج في اثنتين من المجموعات الصناعية الرئيسية ضمن الاقتصاد في الربع الثاني. وارتفعت الخدمات بنسبة %0.5 والإنتاج بنسبة %2.1. وعلى عكس ذلك، تراجعت الإنشاءات بنسبة %0.4 والزراعة بنسبة %1.0. وكان الناتج المحلي الإجمالي أعلى بنسبة %2.2 مقارنة بالربع نفسه قبل سنة مضت. وقال وزير المالية البريطاني، فيليب هاموند، إن البيانات تظهر أن اساسيات الاقتصاد البريطاني قوية وأن الخزينة، إلى جانب بنك إنكلترا، ستتخذ ما يلزم من الإجراءات لحماية الاقتصاد.
وأظهرت توقعات المؤشر الأولي لسعر المستهلك لمنطقة اليورو أن التضخم كان أعلى بشكل طفيف عما كان متوقعا في يوليو، إذ ارتفع من %0.1 في يونيو مقارنة بسنة مضت إلى %0.2 في يوليو مقارنة بسنة مضت. ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تضخم أسعار الغذاء الذي ارتفع من %0.9 في يونيو مقارنة بسنة مضت إلى %1.4 في يوليو مقارنة بسنة مضت.


آسيا
أبقى بنك اليابان أدواته النقدية الرئيسية على حالها ولكنه أعلن عن زيادة متواضعة في الأموال المتداولة في الصرف بشكل يرفع مبلغها القائم بوتيرة سنوية تبلغ حوالي 6 تريليونات ين. وإضافة لذلك، سيرفع بنك اليابان حجم برنامجه الإقراضي ليدعم النمو في الدولار إلى 24 مليار دولار. وسيوفر البنك لأمواله بالدولار، بموجب برنامج الإقراض هذا، فترة تبلغ حتى 4 سنوات لدعم النشاط الخارجي للشركات اليابانية من خلال المؤسسات المالية. ولكن هذه الإجراءت كانت دون توقعات الأسواق التي كانت تتوقع تغييرات قاسية في السياسة من أجل مواجهة ارتفاع الين المتواصل. وإضافة لذلك، ازدادت ردة فعل الأسواق على قرار بنك اليابان بازدياد التوقعات اخيرا بكشف البنك المركزي عن تسهيل نقدي كبير سيمول فعليا الخطط الحكومية الأخيرة لزيادة الإنفاق المالي. وكشفت الحكومة اليابانية عن حزمة تحفيز مفاجئة كبيرة الأربعاء الماضي تبلغ 28 بريليون ينا ولكن مصادر قالت لرويترز يوم الخميس إن الحزمة الحكومية تحتوي إنفاقا ماليا مباشرا يبلغ 7 تريليونات ين فقط. وأخيرا، طلب المحافظ كورودا تقييما شاملا لتأثيرات السياسة وفق إطار السياسة الحالي في اجتماع السياسة النقدية القادم، يتوقع أن يحقق معدل التضخم المستهدف البالغ %2 في أقرب وقت ممكن.


طوكيو قد تلجأ إلى طبع النقود لتحفيز الاقتصاد
جدد تعهد بنك اليابان المركزي بمراجعة برنامجه للتحفيز النقدي في سبتمبر التوقعات، بأن يتبنى أحد أشكال سياسة طبع النقود للإنفاق الحكومي، بما يقود إلى تحفيز التضخم.
وقال دايغو اوكي، الاقتصادي في يو.بي.اس للأوراق المالية: قد تكون المراجعة الشاملة الخطوة الأولى تجاه مزيد من التعاون مع الحكومة في مؤشر على طبع النقود.
وأضاف: قد تصدر الحكومة سندات لأجل 50 عاماً، وإذا تعهد البنك المركزي بالاحتفاظ بها لفترة طويلة، فسيكون ذلك شكلا من أشكال طبع النقود.


(طوكيو ـــ رويترز)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات