ثقافة وفنون

هل تجاوزت الرواية سجال «الثالوث المحرم»؟

بيروت – انديرا مطر | 

 

كرست السنوات الخمس عشرة الأخيرة فن الرواية نوعا أدبيا أول في الكتابة النشر والانتشار في البلدان العربية. هذا بعدما كانت الصدارة للشعر منذ بدايات ما سمّي النهضة الأدبية والثقافية العربيتين في نهايات القرن التاسع عشر. لقد غلب النثرُ الروائي الشعرَ اخيراً، منذ نهايات القرن العشرين.

 

قد يكون نيل نجيب محفوظ جائزة نوبل للاداب فاتحة تلك الغلبة. واذا كانت الرواية حاضرة وناشطة في مصر منذ خمسينات القرن العشرين، فانها لم تزدهر في لبنان مثلاً، إلا في خضم حروبه الأهلية وبعدها. أما منذ مطلع الألفية الثالثة فقد عمّ انتشار الرواية وتصدرها على حساب الشعر، في معظم البلدان العربية، وحتى الخليجية منها. وشهد العالم العربي تناسل الجوائز الخاصة بالرواية، واهمها جائزة البوكر العالمية للرواية العربية. وفي هذا الاطار برزت أسماء روائية نسائية كثيرة.
تعريب «أشكال ألوان»
كل هذه الاسباب دفعت جمعية «اشكال الوان» اللبنانية الى تنظيم «الملتقى الأول للرواية العربية»، في بيروت، في الفترة الممتدة من 29 أبريل إلى مايو المقبل.
أرادت «أشكال الوان» التي تعتبر اليوم أهم جمعية ثقافية في بيروت، ان يكون موضوع نشاطها العربي الأول البحث في فن الرواية. علما بان هذه الجمعية منذ تأسيسها قبل 22 سنة انشغلت بالفن المعاصر وتفرعاته، ودأبت على إقامة نشاط سنوي هو «منتدى أشغال داخلية»، فجذب فناني العالم العربي والأوروبي، وهو قائم بمعظمه على العروض البصرية والأداء المسرحي وفن التجهيز.
الرواية ودور النشر
إلى جانب الرواية، سيبحث المشاركون في هذا الملتقى، كتاباً وروائيين، موضوعات تتناول فنون السرد المتنوعة من فن السيرة الى الشهادات والتوثيق، من دون اغفال تطور آخر بالغ الأهمية، رافق الفنون السردية ويتمثل في الترجمة الواسعة والحثيثة للروايات العربية إلى اللغات الأجنبية الحية، على نحو مستدام.
يشرح بيان «أشكال الوان» الهدف من هذا الملتقى «فالرواية العربية تشهد ازدهاراً غير مسبوق، كماً ونوعاً. فعدد الروائيين العرب بات كبيراً، وإنتاج الروايات لا يتوقف على مدار السنة، في مختلف البلدان العربية بلا استثناء. هي اليوم واجهة الثقافة العربية، وكتّابها هم الأبرز مكانة وحضوراً. طباعة الروايات ونشرها وتوزيعها أصبحت هي العمل الأول لدور النشر، التي تتنافس على جذب الروائيين واكتشاف الجدد منهم. بل ويمكن القول ان ازدهار فن الرواية صاحبه أيضاً ازدهار القراءة والمقروئية، وتوسع ملحوظ في سوق الكتاب العربي، وازدياد عدد الطبعات، وتطور تقنيات الطباعة، والعناية الفنية بالأغلفة والورق».
الشعراء الروائيون
في السنوات الأخيرة أيضاً، برز دور الجوائز العديدة المخصصة للرواية العربية، في صنع «نجومية» كتّابها، وفي التأثير على إنتاجها، وعلى تسويقها وانتشارها، كما على ذائقة القراء وميولهم. ومع هيمنة فن الرواية الواضح، نشهد «نزوحاً» من القاصين والشعراء نحو تأليف الروايات، بوصفها النوع الأدبي المرغوب والمقروء، بما يعاكس تاريخ الأدب العربي الذي كانت الصدارة فيه للشعر.
يشارك الروائيون اللبنانيون بمعظمهم في هذا الملتقى، سواء عبر الندوات او إدارة المداخلات. أحد الروائيين المشاركين افاد لـ القبس بأن الروائي المصري أحمد ناجي صاحب رواية «استخدام الحياة» القابع في السجن بتهمة «خدش الحياء العام» ستكون له مشاركة من خلال رسالة كتبها من سجنه لتقرأ في المنتدى. وسيعرض بحث خاص للكاتب والمفكر وضاح شرارة.
مواكبة التحولات
يستغرق الملتقى أربعة أيام، ويتوزع على خمسة محاور تحاول الإحاطة بفن الرواية كتابة ونشرا وترجمة وصناعة، وتجيب عن تساؤلات حول أسباب ازدهار الرواية وسمات الكتابة الروائية، إضافة الى دور الترجمة وأثرها في الإنتاج الروائي.
المحور الأول سيحاول الإجابة عن الأسئلة التالية: هل باتت الرواية العربية هي التعبير الثقافي الأول عن التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية. وبالتالي، هي قاطرة تطور اللغة المكتوبة (غلبة النثر على الشعر)؟
رواية الحروب
أما المحور الثاني فسيكون مخصصاً للبحث في السمات الخاصة للرواية العربية عموماً، وهل هناك سمات محددة أم أن لكل إقليم أو بلد لغته وسماته و«خطه» الروائي؟ ما التطور الأبرز الذي يمكن ملاحظته في تقنيات السرد بالرواية العربية؟ كما يتناول دور الثورات والحروب والاضطرابات السياسية في إعادة الاعتبار للرواية الواقعية والطابع التسجيلي للسرد. ويعرج على الرواية السورية والعراقية لشرح خصوصية أدب البوح والشهادة الشخصية والتوثيق التاريخي. وهل صحيح أن الرواية العربية هي أولاً سيرة ذاتية ومذكرات واعترافات شخصية؟ هل تجاوزت الرواية العربية السجال القديم حول الثالوث المحرم (جنس – دين – سياسة)؟
المحترفات والتمرد
يبحث المنتدى ايضا في الصناعة الثقافية ودور الرواية العربية فيها من حيث السوق والتوظيفات والمؤسسات، وفي مدى مساهمة الرواية في توسع وازدهار النشر والطباعة والتوزيع والمكتبات. كما يتناول دور الجوائز المؤثر (سلبا وايجابا) في الإنتاج الروائي من خلال شهادات وتجارب لروائيين ترشحوا او فازوا بإحدى هذه الجوائز. ويتم في هذا المحور تقييم تجرية «محترفات» الرواية وورشها ودورها في تطوير الكتّاب الجدد.
خطاب الرواية العربية الأخلاقي حاضر في مناقشات المنتدى. فالرواية تبدو قائمة أساساً على نقد المجتمع: التمرّد على الأهل وعلى التقليد وعلى السلطة. هل هي انتصار لخيار الفرد وحريته؟ هل هي حصراً بنت المدينة، ووعي الطبقة الوسطى وأحوالها؟ ما الذي تغيّر هنا ما بعد مثال نجيب محفوظ؟
المشاركون
يشارك في الملتقى أكثر من ثلاثين روائياً لبنانياً وعربياً ومترجماً أجنبياً منهم: إلياس فركوح، علي بدر، محمد الشحات، إلياس خوري، أحمد محسن، إنعام كجه جي، أحمد السعداوي، محمود الورداني، حسن داود، أحمد ناجي، شكري المبخوت، مها حسن، محمد أبي سمرا، وضاح شرارة، إليزابيتا برتولي، صموئيل شمعون، منى برنس، جبّور الدويهي، جمال جبران، خالد المعالي، فاطمة البودي، طالب الرفاعي، مايا أبو الحيّات، هلال شومان، وجدي الأهدل، سحر مندور، ليانة بدر، ميرال الطحاوي، رشيد الضعيف، بشير مفتي، كمال الرياحي، نجوى بركات، إيمان حميدان.

 

وضاح شرارة - أحمد ناجي
وضاح شرارة – أحمد ناجي
الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

  • إعلان ايكيا – تنزيلات البازار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock