كتبت غادة فرحات:
أكد المشاركون في مؤتمر الخليج السابع للمياه أن دول الخليج تعاني مشكلة مائية تستحق البدء بإجراءات جريئة من قبل المؤسسات المائية الحكومية والخاصة لصياغة آلية تطبيق الإدارة المتكاملة، مشددين على أهمية توعية المستهلكين بقضايا الترشيد في الاستهلاك.

وأوضح المشاركون أن نصيب الفرد من المياه سنويا في دول الخليج بين حوالي 60 الى 370 مترا مكعبا، وهذا الرقم مرشح للهبوط الى النصف بحلول عام 2030 مما يعني كارثة مائية تستحق تحركا سريعا لوضع سياسات مدروسة تتخذها الحكومات بالتعاون مع الجماهير.

حلول

وشدد وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور رشيد الحمد على اهمية البحث عن حلول ناجعة وتدابير مبتكرة تضمن الاستغلال الامثل للموارد المائية المتاحة، آخذين بعين الاعتبار كل ما يهيئ البيئة المثالية لذلك من عوامل ادارية وبحثية واقتصادية.

وقال الحمد في افتتاح مؤتمر الخليج السابع للمياه مساء امس الاول نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد ان ازدياد استهلاك المياه غير المبرر يشكل عبئا ثقيلا على الطاقة المتاحة لانتاج المياه العذبة وبالتالي استنزاف الموارد المائية والمالية للدول التي تنفق الملايين في بناء محطات تحلية جديدة لمواجـهة الطلب على المياه.

ودعا الحمد الى تضافر الجهود وتوحيد الرؤى ووضع الخطط للوصول الى استدامة الموارد المائية وتوفير الامن المائي لدولنا دون احداث آثار سلبية في الجوانب الاجتماعية او الاقتصادية او البيئية.

وأكد أهمية البدء بإجراءات تتسم بالجرأة والانفتاح والشفافية من قبل المؤسسات المائية المعنية بمشاركة القطاع الخاص لصياغة آلية تطبيق الإدارة المتكاملة.

ولفت الحمد إلى دور القطاع الخاص في المشاركة في توفير المياه للمستهلكين من خلال مشروع محطة الصليبية لمعالجة مياه الصرف بطريقة التناضح العكسي التي تمثل مطلبا قوميا للدولة وجدوى اقتصادية للمستثمر في الوقت نفسه.

تحديات

من جهته، ألقى ممثل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية هلال بن سعود سعيدي كلمة اكد فيها ان المشكلة المائية من اخطر التحديات والمعوقات التي تواجه دول المجلس مبينا ان منطقة الخليج تصنف عالميا بالمنطقة الجافة او شبه الجافة نظرا لندرة الامطار التي لا يتعدى منسوبها 50 - 150 ملم سنويا.

وبين ان دول المجلس تسعى للحفاظ على الثروة المائية من خلال التعاون المائي الذي تمثل في نشر الوعي الاجتماعي بندرة موارد المياه، وتطوير الوسائل الزراعية التي تقلل من الاستخدام والفاقد، واستصلاح مياه الصرف الصحي للتشجير والتخضير وري بعض المزروعات وبناء قاعدة علمية تقنية بحثية لخفض تكاليف التحلية عن طريق استخدام التقنيات المتطورة.

ولفت الى سعي دول الخليج الى وضع خطط وتشريعات للحد من الاستخدام غير الرشيد للمياه بمختلف الاحتياجات وبخاصة المشروعات الزراعية، ووضع خطط وبرامج لتطوير القوى العاملة المؤهلة لادارة مرافق المياه والصناعات والدراسات والابحاث ذات الصلة، بالاضافة الى دعم المؤسسات ومراكز البحث العلمي والصناعات المتصلة بتوفير المياه.

وتمنى سعيدي ان يكون مشروع الدراسة التفصيلية للربط المائي بين دول المجلس احد المشروعات الرائدة التي تتبناها دولنا لتحقيق الترابط والتلاحم بينها مؤكداً ان نتائج الدراسة الأولية للربط المائي كانت مشجعة جداً حيث قرر قادة دول الخليج تمديدها لتكون أكثر عمقاً وشمولية.

ولفت سعيدي الى ان الدراسة ستنتهي منتصف العام المقبل.

منحدر

وبدوره القى الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الانمائية الأمير طلال بن عبدالعزيز اكد فيها ان عالمنا العربي يقع في منحدر خطير على صعيد توفر المياه مما يفضي الى الهاوية.

وبين الامير تركي انه وفق المؤشر الدولي فان اي بلد يقل متوسط نصيب الفرد فيه من المياه سنوياً عن 1000- 2000 متر مكعب يعيش ندرة مائية وهذا يعني ان 13 بلداً عربياً يقع ضمن حزام شح الماء وندرته من بينها دول الخليج.

ولفت الى ان احدث التقارير كشفت ان متوسط نصيب الفرد من المياه سنوياً في دول الخليج بين حوالي 60 اللى 370 متراً مكعباً وهذا الرقم مرشح للهبوط الى النصف بحلول عام 2030 استناداً الى معدلات النمو السكاني العالية في المنطقة، وتوقع زيادة السكان الى 5 ملايين نسمة.

ورأى الأمير تركي ان التحدي الأكبر امام الانسان الخليجي هو التعامل الراشد مع المشكلة والقدرة على الفعل الايجابي داعياً الى التحرك السريع لبث ثقافة مائية بين قطاعات المواطنين مع تأكيد اهمية ترشيد الاستهلاك ووضع سياسات تعتمد على المعلومة بمختلف درجاتها وابعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وشدد الأمير تركي على ضرورة اعتماد ادارة مائية تكاملية تفي متطلبات التعامل الراشد مع المشكلة لوقف الهدر وتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات المستقبلية من خلال ضبط الانظمة والقوانين داعياً الى ان تستند الخطط والسياسات التي تتخذها الحكومات الى عمق جماهيري يعززها ويوفر لها ارضية التطبيق.

جائزة

والقى المشرف على مركز الامير سلطان لابحاث البيئة والمياه والصحراء الدكتور عبدالملك بن عبدالرحمن آل الشيخ كلمة جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه أوضح فيها أن الجائزة، تهدف إلى تقدير جهود وبحوث العلماء والمبدعين والمؤسسات العلمية والتطبيقية في مجال المياه في شتى انحاء العالم على انجازاتهم المتميزة.

وبين آل الشيخ ان قيمة الجائزة تبلغ مليونين ونصف المليون ريال توزع بنسبة 500 الف ريال سعودي تمنح عن كل فرع من فروع الجائزة الخمسة.

ولفت آل الشيخ الى ان الجائزة تعد وسيلة لدعم البحث العلمي في جميع انحاء العالم في مجال المياه وتقدير المبدعين فيه وتوفير مناخ ملائم مادي ومعنوي دائم تنشط فيه روح المنافسة التي تؤدي الى الابداع في الانتاج.

وبدوره تحدث رئيس جمعية علوم وتقنية المياه والرئيس المشارك للمؤتمر عبداللطيف المقرن عن الجمعية التي انشئت بجهود فردية من بعض خبراء المياه في دول الخليج، عام 1986، واشهرت في مملكة البحرين عام 1987 لتصبح اول جمعية علمية خليجية يحق لكل مواطن ومقيم الانتماء اليها حتى تجاوز عدد اعضائها حاليا الـ600.

وبين المقرن ان الجمعية تهدف الى تشجيع ونشر الاهتمام بعلوم المياه والنهوض بها وتوثيق عرى التآزر بين العاملين في هذا المجال من دول الخليج، وتشجيع البحث العلمي والدراسات وبرامج التدريب في مجالات علوم وتقنية مصادر ومعالجة المياه والعمل على ترشيد استهلاك المياه والمساهمة في برامج التوعية العامة التي تحقق الاستخدام الأمثل للمياه.

من جهته اكد رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر مدير ادارة موارد المياه في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور محمد الراشد ان البحث العلمي ضروري لتنمية الموارد المائية خصوصا في منطقة جافة قاحلة كالجزيرة العربية وهو السبيل الوحيد لفتح آفاق جديدة في تقنيات انتاج الموارد غير التقليدية والتي تعتمد عليها المنطقة في الاستخدامات الحيوية بأنسب وارخص الطرق وتقييم وتنمية الموارد الطبيعية.


وعي خليجي

دعا الأمير تركي الى وعي خليجي علمي للخروج من المأزق المائي بالاستفادة من التعليم وتطوير المناهج بما يهيئ الاجيال ويجعلها على وعي بالمستقبل الذي ينتظرها في حال التهاون مع مشكلة المياه.

وشدد على رعاية المجتمع المدني الناشئ واشراكه بمسؤولية تحمل الاعباء مع الحكومات بما يعزز رصيد الاجيال من المياه.

وبين الأمير تركي ان تركيز الجهود العلمية وجمع شتات البحوث والدراسات في مؤسسة علمية خليجية يوفر المعلومة الصحيحة ويسهم في ازالة المفارقات والتضارب في المواقف تجاه الواقع المائي.

ورأى الأمير تركي ان معالجة الاستنزاف والهدر في المياه يتمثل في زيادة الوعي لدى الناس عن طريق الاعلام الحر الشفاف واعلان الحقائق للناس.

واكد ان السياسات الحكومية الرشيدة تجاه موضوع المياه هي الخط الصحيح الى جانب الوعي لمعالجة المشكلة المائية.



جهات داعمة


مؤتمر الخليج السابع للمياه ينظمه معهد الكويت للابحاث العلمية بالتعاون مع جمعية علوم وتقنية المياه والأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ويدعمه العديد من الجهات المحلية والاقليمية والعالمية منها: وزارة الطاقة، مجموعة محمد عبدالمحسن الخرافي وأولاده، شركة شل المحدودة، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه، الشركة الوطنية لتكنولوجيا المياه، منظمة المؤتمر الإسلامي، اللجنة الدائمة حول التعاون العلمي والتكنولوجي (كومستيك)، الهيئة العامة للبيئة، منظمة الأمم المتحدة للشؤون التعليمية والعلمية والثقافية (اليونسكو)، المركز العربي للدراسات في المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) والبنك الدولي.




جائزة


اشار آل الشيخ الى ان الدورة الثانية من جائزة الامير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه (2004-2006) مقررة في الموضوعات الآتية: المياه السطحية (حصاد مياه الامطار والسيول)، المياه الجوفية (ادارة مكامن المياه الجوفية الساحلية)، الموارد المائية البديلة غير التقليدية (معالجة واستخدام مياه الصرف الصحي)، ادارة الموارد المائية (الادارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة) وحماية الموارد المائية (تلوث المياه الجوفية بالانشطة الحضرية).

ودعا العلماء والباحثين لتقديم اوراق ترشيحهم للجائزة في دورتها الثانية (2004-2006) التي ستستمر حتى نهاية ديسمبر 2005.



مياه التحلية


اوضح الحمد ان الكويت تعاني ندرة الموارد المائية الطبيعية المتوفرة لذلك فقد اتجهت مثل العديد من الدول في المناطق ذات الندرة المائية خاصة دول الخليج الى تحلية مياه البحر وبناء محطات التحلية الضخمة لإيصال المياه العذبة للمستهلكين.

وبين الحمد ان استهلاك الفرد اليومي للمياه قفز من 60 لترا يوميا في بداية الخمسينات الى ان وصل الى اكثر من 500 لتر في الوقت الحالي مشيرا الى ان الطاقة الانتاجية لمحطات التحلية تطورت في دول مجلس التعاون حتى وصلت الى انتاج حوالي 60% من الانتاج العالمي لمياه التحلية.



أوراق عمل


تناولت الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر موضوع تخطيط وإدارة موارد المياه في شبه الجزيرة العربية تحدث في بدايتها وزير المياه والبيئة في الجمهورية اليمنية محمد الأرياني حول الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه في اليمن وأسسها ومبادئها.

وتحدث وكيل وزارة الطاقة سعود الزيد عن توجهات الادارة المالية في الكويت، موضحا ان تقييم الوضع الراهن والتوجهات المستقبلية للمياه في الكويت يحتم الاخذ بالاعتبار الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية لتوفير امن مائي يرتكز على حماية الموارد المائية.

وشدد الزيد على ضرورة خفض تكاليف الانتاج باستخدام موارد طاقة نظيفة وترشيد الاستهلاك وزيادة الوعي المائي وخفض الهدر ومتابعة تقييم الفاقد والحد المائي لدى المستهلك. مبينا ان الاستغلال الامثل لمياه الصرف الصحي المعالجة يحد من الزيادة المتسارعة في الطلب على استهلاك المياه العذبة والمياه الجوفية قليلة الملوحة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات