القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / القبس الدولي / نتائج الانتخابات الإيرانية قد تغيِّر الشرق الأوسط

نتائج الانتخابات الإيرانية قد تغيِّر الشرق الأوسط

إيرانيات يدلين بأصواتهن (أ ف ب)


محمد أمين|

نتائج الانتخابات الإيرانية قد تكون لها انعاكاسات هائلة ليس ع‍لى إيران وحدها، بل ع‍ى المنطقة برمتها وربما العالم أجمع.
فهناك وجهات نظر متعارضة إزاء الاتفاق النووي الذي توصل إليه الرئيس حسن روحاني مع الغرب عام 2015، ودفاعه عن إقامة علاقات اقتصادية وسياسية مع الدول الغربية.

إذ يُنظر إلى روحاني على نطاق واسع بأنه المرشح المفضل للفوز، كما حدث مع كل الرؤساء الإيرانيين الذين أعيد انتخابهم جميعاً منذ عام 1981 حتى اليوم، لكن الوضع ليس مضموناً بالنسبة لروحاني، فقد يكون من السهل عليه الفوز إذا ضمن أكثر من 50 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى، لكن إذا اضطر لخوض انتخابات الإعادة فربما يتمكن المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي عقد تحالفات تفضي إلى إقصاء روحاني.

أهمية غير عادية
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية غير عادية، ليس لأنها ستحدد مسار البلاد المستقبلي فحسب، بل لأن المرشح الفائز وحلفاءه في مجلس الخبراء سيكون لهم الصوت الأعلى بشأن تحديد هوية المرشد الأعلى الذي سيخلف علي خامنئي.
وبينما تخضع رؤية روحاني لمزيد من الانفتاح على الغرب إلى المزيد من التدقيق والتمحيص، فإن مصيره قد يكون معلقاً بصورة كبيرة على مسألة رؤية الرأي العام للاقتصاد الإيراني الذي يعتبر ثاني اقتصادات الشرق الأوسط.
فعلى الرغم من رفع العقوبات الدولية نتيجة لتوقيع الاتفاق النووي مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فإن كثيراً من الإيرانيين ما زلوا لا يشعرون بتحسن كبير في مستويات معيشتهم، كما كانوا يأملون من اصلاحات روحاني الاقتصادية.

ثمار العقوبات
وبموجب الاتفاق النووي ضمنت إيران تخفيفاً تدريجياً للعقوبات الدولية، وهذا أمر بالغ الأهمية لدولة تمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي، وكانت العقوبات قد خفضت صادرات إيران من النفط إلى النصف تقريباً، أي حوالي مليون برميل يومياً مما أصاب الاقتصاد بالشلل.
لقد سجل الاقتصاد الإيراني نمواً بنسبة 9 في المئة خلال الربع الأخير من عام 2016، ويقدر ان ينمو بنسبة %5 خلال عام 2017، وانخفضت نسبة التضخم إلى ما بين 5 ـ 9 في المئة، ومع ذلك ما تزال القطاعات الصناعية الرئيسية تعاني من الكساد، بما فيها الصناعات الإنشائية، وبعض ثمار رفع العقوبات قابلها تراجع أسعار النفط من 100 دولار للبرميل إلى 50 دولاراً فقط.
وتستنزف المؤسسة العسكرية ميزانية الدولة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها طهران لسوريا وحزب الله، إذ تشير التقديرات إلى ان إيران تدفع لنظام الأسد مليارات الدولارات سنوياً.
وتعرض روحاني للانتقادات بسبب ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى 12.4 في المئة العام الماضي، وقد تعهد منافسوه المحافظون بمن فيهم إبراهيم رئيسي ورئيس بلدية طهران محمد باقر غالبياف بإيجاد خمسة ملايين فرصة عمل اذا ما تم انتخابهم، وهو أمر غير واقعي، لكنه يجذب الناخبين، كما أكد المنافسان لروحاني انهما سيركزان اكثر على الداخل الإيراني، وخاصة الاقتصاد والانتاج الوطني وسد الفجوات بين الاغنياء والفقراء. وقال رئيسي إنه سيعمل على مضاعفة المساعدات للفقراء بمعدل ثلاثة أضعاف.
ويتهم المحافظون، الرئيس روحاني بأنه راهن كثيراً على الاستثمارات الأميركية والغربية التي كان يأمل (روحاني) ان تجلب للبلاد 140 مليار دولار سيعمل على توظيفها لتحديث البنية التحتية للنفط والغاز ووسائل المواصلات والاتصالات، ولكن وزارة التجارة الإيرانية كشفت عن أن الحكومة لم تجتذب سوى 13 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية على مدى العام الماضي مقابل 3 مليارات فقط خلال عام 2015، ولكن حجم الاستثمارات هذا أقل بكثير مما كان يؤمل به.
ومع انتخاب دونالد ترامب، برزت مخاطر أكبر بشأن الاتفاق النووي الذي وصفه الرئيس السابق باراك اوباما عام 2015 انه وفرّ للغرب ولطهران أفضل فرصة على مدى عقود، لبناء علاقات ثنائية. وفي حين شهدت الادارة الجديدة مؤخراً ان ايران التزمت – حتى الآن – بالاتفاق، الا انها وضعت طهران تحت المراقبة بعد التجارب على الصواريخ البالستية التي اجرتها ايران مؤخراً. كما فرضت ادارة ترامب عقوبات جديدة على ايران وبدأت باجراء مراجعة شاملة للاتفاق النووي.
وربما لا تنسحب واشنطن، في نهاية المطاف، من الاتفاق، لكنها قد تضعفه من خلال ممارسة الضغط على القوى الغربية لمنعها من التعامل مع طهران او الاستثمار أو إقامة المشاريع فيها، فضلا عن اثارة مخاوف طهران بشأن العقوبات، مع أن بعض الدول الغربية كفرنسا – مثلاً – قد تعارض النهج الأميركي في التعاطي مع ايران. ولكن تنامي المواقف العدائية من فريق ادارة ترامب قد يعيق رؤية روحاني لمزيد من الانخراط الإيراني مع العالم الخارجي، وفتح باب تحسين العلاقات مع الغرب بما ينطوي عليه من تعاون أكبر مع دول المنطقة بما فيها المملكة العربية السعودية.

أندبندنت