القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / ضوابط قانونية في عقود القروض

رأي متخصص

ضوابط قانونية في عقود القروض



عقد القرض يعد صيغة من صيغ إبرام العقود التي تعتمد – في غالب الأمر – على استخدام أنموذج نمطي للعقد يعده أحد طرفي العلاقة التعاقدية بصورة منفردة، ويعرضه على الطرف الآخر، الذي ليس له إلا الموافقة عليه كما هو، أو رفضه دون أن يكون له أن يغير في العبارات الواردة فيه أو الشروط والأحكام التي يتضمنها، ولا أن يدخل في مجاذبة أو مساومة حقيقية على شروطه مع الطرف المعد لهذا العقد. ومن هذا وصفت تلك العقود بـ«الإذعان».
ومن الناحية العملية، نجد أن الجهات مانحة القروض – خاصة البنوك – تعمد إلى فرض قيود وترتيب التزامات على العميل، بهدف المحافظة على حقوقها وتحقيقاً لمصلحتها.
ونظراً لما تحظى به عقود القرض من أهمية بالغة، كان من الجدير بيان الضوابط والقواعد القانونية التي يتعين معرفتها في هذا الشأن، حتى يكون المقترض على دراية كاملة بما له وما عليه، سواء في عقود القرض القائمة أو المستقبلية.

الفوائد الاتفاقية
تعد الفوائد، باعتبارها تكلفة اقتصادية للحصول على القروض والتسهيلات الائتمانية، من أهم المسائل التي تحرص البنوك – أو شركات الاستثمار التي تباشر نشاط الإقراض – على تحديدها في عقد القرض، وتسمى بالفوائد الاتفاقية، وتختلف هذه الفوائد عن الفوائد القانونية التي يتم تطبيقها في حالة عدم تعيين سعر الفائدة في عقد القرض، والتي حددها القانون بنسبة 7 %سنوياً.
وحري بالبيان، أن هناك العديد من القواعد والضوابط التي عنى القانون والتعليمات والقرارات الصادرة عن بنك الكويت المركزي بتحديدها في شأن الفائدة الاتفاقية، لعل أهمها ما يلي:
1 – الحد الأقصى للفائدة: رغم أن قانون التجارة ترك لأطراف عقد القرض حرية الاتفاق على سعر فائدة يختلف عن الفائدة القانونية، إلا أنه قيد ذلك بوجوب ألا يزيد السعر المتفق عليه على السعر المعلن من البنك المركزي، الذي يحدده مجلس إدارة البنك بعد موافقة وزير المالية.
ووفقاً لهذه القاعدة، إذا اتفق طرفا العقد على سعر فائدة يزيد على السعر المعلن من البنك المركزي، فإنه يجب تخفيض السعر المتفق عليه إلى السعر المعلن في تاريخ إبرام الاتفاق، ويتعين رد ما دفع زائداً على هذا القدر.
2 – متجمد الفوائد وتجاوز أصل المديونية: يحدث أحياناً أن يتعثر المدين عن سداد قيمة الفوائد في الموعد المحدد لذلك، وفي المقابل تقوم الجهة مانحة القرض بفرض فوائد أخرى على الفوائد غير المسددة (المتجمدة)، وتلزم بها المدين أو تخصمها من رصيده الدائن لديها.
وقد يحدث أيضاً أن يتأخر المدين في سداد أقساط الدين وتتراكم عليه الفوائد إلى أن يتجاوز مجموعها أصل الدين.
وفي هذا الشأن، نقول إن القانون حرم أمرين، أولهما تقاضي فوائد على متجمد الفوائد التي لم تسدد (الفوائد المركبة)، وثانيهما تجاوز الفائدة قيمة أصل الدين، وهذا الحكم يتعلق بالنظام العام، بما يرتبه ذلك من عدم جواز الاتفاق على مخالفته، ووجوب أن تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها إذا ما عرض عليها نزاع في هذا الخصوص.
ومن المقطوع به، أن مجموع الفوائد الذي يتقاضاه الدائن من مدينه، والذي لا يصح في أي حال أن يزيد على أصل المديونية، يتناول الفوائد بجميع أنواعها: الفوائد التعويضية والفوائد التأخيرية بالسعر الاتفاقي وبالسعر القانوني.
وجدير بالبيان، أن القانون استثنى من الحكم السابق ما تقضي به القواعد والعادات التجارية، والمثال الأبرز في ذلك هو الحساب الجاري، كما استثنى ما يوضع من قواعد للقروض طويلة الأجل، والتي لم تأت بما يتعارض مع الحظرين السابقين.
3 – العمولات والمصروفات والمنفعة: تلجأ جهات مقرضة أحياناً إلى إدراج مبالغ مالية في عقد القرض تحت مسميات مختلفة، مثل مصروفات أو عمولات أو رسوم أو علاوات أو غير ذلك من المنافع التي يلزمون بها مدينيهم.
وفي هذا الشأن، نقول إن كل عمولة أو منفعة، أيا كان نوعها، اشترطها الدائن، إذا زادت هي والفائدة المتفق عليها على الحد الأقصى المقرر للفائدة والمعلن من البنك المركزي، تعتبر فائدة مستترة، وتكون قابلة للتخفيض، إذا ما ثبت أن هذه العمولة أو المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد أداها ولا نفقة مشروعة.
وجملة القول، انه في ضوء الضوابط السابقة، وما سبق أن أوضحناه خلال المقال السابق في شأن بطلان عقود الرهن الواقع على مال مملوك للمدين أو كفيله ضماناً لسداد دين، يتعين إعادة النظر في عقود القرض القائمة أو المستقبلية، للوقوف على الضمانات الفعلية المقررة، وتحديد القيمة الحقيقية لمبلغ الدين محل الالتزام، وإلزام الجهة المقرضة بتخفيض قيمته أو رد المبالغ المسددة بالمخالفة للقواعد السابقة.
4 – تعديل سعر الفائدة: غالباً ما تُضمّن البنوك عقود القرض أو التسهيلات التي تبرمها مع عملائها، بنداً يقضي بأحقيتها في تعديل سعر الفائدة بالزيادة في أي وقت تشاء طوال مدة سريان تلك العقود.
وأصدر البنك المركزي تعليمات أكد خلالها أن تعديل سعر الفائدة وتغييره عن السعر الذي تم التعاقد على أساسه قد يؤدي إلى غُبن للدائن أو للمدين، ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات.
وعليه، أوجب على البنوك إلغاء البند المشار إليه من العقود التي تبرمها مع عملائها، على أن يستعاض عنه ببند آخر يقضي بتطبيق سعر فائدة ثابت طوال فترة سريان هذه العقود، أو بتطبيق سعر فائدة متغير – انخفاضاً وارتفاعاً – وفقاً لأسعار الفائدة السارية في السوق، أي عدم ترك تغيير سعر الفائدة للبنك، سواء كان سعر الهامش أو سعر الخصم.
واستكمالاً لما تقدم، أوجب البنك المركزي على البنوك استيفاء توقيع العميل على إقرار خاص بقبوله آلية تحديد سعر الفائدة على القروض والتسهيلات وفق النموذج المعد لذلك، كما أوجب على البنوك أن تبين لعملائها الآثار المترتبة، أو التي قد تترتب في حالة اختيار سعر الفائدة الثابت أو المتغير، وذلك قبل توقيعهم على عقد القرض والإقرار الخاص بقبول سعر الفائدة.
وختاماً، نؤكد أنه يتعين على الجهات المقرضة أن تساهم في دفع عجلة الاقتصاد، وألا تقف حجر عثرة في طريق الشركات المقترضة، وتتمسك بأمور وتضع قيوداً، خاصة أن الديون الناتجة عن القروص تعد أحد الأسباب الرئيسية في توقف عدد كبير من الشركات عن العمل وتعرضها للحل، وهو ما يؤثر بالسلب في التنمية الاقتصادية التي يجب أن تحرص على تحقيقها كل المؤسسات المالية في الدولة.
وللحديث بقية،،،

د. شريف سلامة
دكتور في القانون الدستوري
Salama22@gmail.com