القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - ثقافة وفنون / مسرحية «بيتر بان».. أحرجتنا بروعتها

مسرحية «بيتر بان».. أحرجتنا بروعتها

مشهد من مسرحية «بيتر بان»


أحمد ناصر |

لم يكن نجاح مسرحية «بيتر بان»، التي عرضت في دار الأوبرا ليلة أمس الأول، وروعتها مفاجأة لنا، فالمسرح الإنكليزي مشهور بجماله وإتقانه، خاصة عندما يكون بلمسات مخرج عالمي كلوث بيتيت، الذي أبهر العالم كله في افتتاح حفل اليورو الشهير سنة 2000، لكن المحرج في الموضوع حين نشاهد هذه المسرحية ثم نعود لنشاهد مسرحنا الحالي المتواضع (!)
«بيتر بان» عمل فني درامي قصصي للأطفال، عبارة عن مجموعة من الحكايات كتبها الاسكتلندي جيمس باري في نهاية القرن التاسع عشر، لطفلين من أسرة ارستقراطية في لندن، لتحكى لهما قبيل النوم، ثم تحولت إلى مسرحية جميلة، وتحتوي هذه المجموعة على 16 قصة قصيرة تحولت جميعها لتكون 16 لوحة مسرحية بديعة، هي ما شاهدناه ليلة أمس.
ليس من قبيل الصدفة أن يحقق العمل نجاحا، فالعمل متقن وجميل وفيه تناسق رائع بين القصة والصوت والموسيقى والأزياء والإضاءة، كل هذه الأشياء هي قوام وأساس المسرح، الصوت واضح وجميل لم يزعجنا الأزيز ولم يصرخ الممثلون أو يزعقوا، كما تعودنا في أعمالنا المسرحية وكأننا في سوق حراج وليس مسرح طفل، والرقصات.. يا لروعتها وإتقانها تأخذك بدقتها وتأسرك بتناسقها وكأنها تخاطبك وحدك! تقفز الفتاة كالغزال ويستعرض الشاب بنشاط وهمة في حركات تم اختيارها بدقة.
الموسيقى لون آخر من الإبداع.. صنعت خصيصا للمسرحية وكأن باري (1890) اتفق مع الملحن الانكليزي مات دونكلي (1957) لوضع الموسيقى للوحات الجميلة، إذا أغمضت عينيك أو انشغلت بشيء ستعيدك الموسيقى حتما إلى جو المسرحية وكأنها تجذبك جذبا إليها، هذا هو العمل الفني الذي يستحق التصفيق الحاد، وما إن تعش لحظات في اللوحة الأولى حتى تنسيك التالية ما شاهدته هناك، كنت أتابع العمل وأستمتع حينا وأتحسر حينا على مسرحنا الحالي، ولكن أحاول أن أخفي ما بداخلي لكي لا يشعر به من حولي.
«بيتر بان» عمل خالد، كتب للإنسانية وليس من أجل طفلين كانا يستمتعان بقصصها حتى يناما، وشكرا لوالدهما الذي طلب من باري أن يكتب لهما هذه القصص؛ وهي كالتالي: «حلم الرجل» و«عائلة سعيدة» و«زائر غريب» و«عقاب نانا» و«عودة الظلال» و«الطيران» و«وصول القراصنة» و«قصة الكابتن هوك» و«سقوط ويندي» و«بحيرة حورية البحر» و«العيش مع الهنود» و«ذكريات من المنزل» و«حيلة القراصنة» و«السم» و«على سفينة القراصنة» و«رحيل الأطفال»، كل هذه القصص جعلتنا نستمتع بمسرح فاخر يستحق أن يكون خاتمة الموسم الفني الأول لدار الأوبرا الكويتية، ولكنها أحرجت مسرحنا الحالي.