القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / محليات / «القبس» رصدت استعدادات «الكهرباء» لأحمال الصيف

«القبس» رصدت استعدادات «الكهرباء» لأحمال الصيف

تأهيل أحد المحولات لإعادة استخدامه - تصوير محمد خلف


محمود الزاهي|

استعداداً للصيف تنفّذ وزارة الكهرباء والماء عدة برامج للصيانة ضمن خطة طموحة، تشمل محطات القوى الكهربائية التابعة لقطاع تشغيل وصيانة المحطات أو لمحطات التحويل الثانوية التابعة لقطاع شبكات التوزيع، التي تنتشر بين البيوت والعمائر لتأمين تغذية المستهلكين بالطاقة.
القبس رافقت فريق صيانة محطات التحويل الثانوية جهد 11 ألف كيلو فولت، في ختام برنامجهم الصيفي الذي يبدأ في سبتمبر من كل عام، ويمتد حتى مطلع مايو.

أوضح رئيس قسم الصيانة التابع لقطاع شبكات التوزيع الكهربائية م.غصن السبيعي خلال مباشرة أعمال صيانة إحدى المحطات في منطقة السلام أن عملهم يبدأ عند الثامنة صباحا، وذلك بفصل التيار عن المحطة ومباشرة الفحوص اللازمة للمحول وصيانة القواطع الكهربائية واللوحات والبطاريات.
وعن خطة هذا العام، بيّن السبيعي أنه كان محددا لها أن تشمل 1500 محطة، إلا أنه تمت صيانة 1600 محطة، علما بأن خطة العام الماضي شهدت صيانة 1200 محطة من إجمالي 9 آلاف محطة ثانوية تنتشر في مناطق البلاد.

زيت ومعدات
وأشار إلى أن مهندسي الصيانة يتحرّكون عادة في سيارتين؛ إحداهما تحمل الزيت المستخدم في صيانة المحولات والقواطع الكهربائية، والأخرى للمعدات المستخدمة والعمالة الفنية التابعة للمقاول، وهؤلاء يشرف عليهم مهندسون تابعون للوزارة؛ للتأكد من عمليات الصيانة.
ويكون دور مهندس الوزارة، وفق السبيعي، اعتماد جميع الأعمال الفنية وفق أوامر عمل محددة وأخذ جميع عينات الزيت لمختبر الوزارة الموجود بقسم الصيانة في منطقة الشويخ، للتأكد من سلامة الزيت الموجود داخل المحولات.
وذكر أنه في المختبرات يتم فحص عازلية الزيت للتأكد من كونه غير موصّل للكهرباء، وفحوص أخرى؛ منها «التايم دلتا» و«البريك داون»، وكذلك أنواع الغازات الموجودة؛ إذ يعد وجود بعض الغازات مؤشرا على رداءة الزيت، وبناء على ذلك إما أن يتم تبديله، وإما استبعاد المحول لانتهاء عمره الافتراضي.

قسم الصيانة
ويتولى قسم الصيانة ـــ وفقا لحديث السبيعي ـــ إجراء الصيانة الجذرية للمحطات، وهذه يخصص لها فصل الشتاء، وتتم للمحطة الواحدة مرة كل 5 سنوات، أما محطات السكن الخاص والأماكن الحيوية فتخضع للصيانة الجذرية كل 3 سنوات.
ولفت إلى أن هناك نوعاً آخر من الصيانة هو الصيانة الدورية، وتتم كل 3 أشهر، لكنها تقتصر على البطاريات وأجهزة حماية المحطة المختلفة التي تعطي مؤشرات حول قدرة المحطة على العزل وقت الخطر.
وأضاف: هناك أيضا الصيانة الطارئة، والتي تتم إما أثناء الدوام وإما خارجه، وتكون عقب حدوث خلل طارئ في إحدى المحطات؛ إذ يقوم مهندسو الطوارئ بإبلاغ قسم الصيانة الذي يتحرّك للتأكد من سلامة المحول وتقييم وضعه.
ويشير السبيعي إلى أن تلك المحطات تستقبل التيار من محطات الضغط المتوسط بجهد، مقداره 11 ألف كيلو فولت، ويخرج منها تيار للمنازل بقدرة 415 فولتاً.
أسباب الأعطال
أما عن أسباب الأعطال فيقول السبيعي: «الحمل الكهربائي عبارة عن أمبير، ووجود تلك الأحمال المرتفعة يؤثر في الكيبلات، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة الخارجية يصبح من الطبيعي حدوث أعطال أو مشاكل، خاصة أن الموصّل الكهربائي (النحاس) يتمدّد وينكمش وفقاً لذلك، لكن أعطال الكويت مقارنة بالمعدلات العالمية تظل منخفضة؛ فهي أقل من %1، وهو معدل مقبول جدا».
وقال: في عام 2010 احترق لدينا 28 محطة، ومن بعدها تم اختيار نوع زيت عالي الكفاءة مع استبدال الزيوت في المحطات، مما أدى إلى انخفاض عدد الحرائق إلى محطتين، أو محطة في السنة.
وفي ورش قسم الصيانة، أطلعنا م.زايد الحربي (أحد العاملين بالقسم) على العشرات من المحولات التي تعرّضت لأعطال أو حرائق في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أنها تخضع للفحص مجددا، بدلا من إرسالها للسكراب.
وأضاف إنه إما أن تتم إعادتها للعمل وإما استخدام أجزائها قطعَ غيارٍ للمحولات الموجودة في الشبكة، بدلا من شراء أخرى جديدة.
وذكر الحربي أن القسم يوجد به ثلاث ورش، إحداها ورشة الزيت، وبها 4 ماكينات تستخدم في فلترة الزيت المستعمل في المحولات وإعادة تهيئته ورفع كفاءته لاستخدامه مرة أخرى، في حال عدم وجود زيوت جديدة، كما يتم اختبار الزيوت الجديدة كذلك.
وبيّن أن الموقع يضم أيضاً ورشة للحام والقواطع الكهربائية وأخرى للبطاريات.

احتراق المحوّلات.. ولصوص النحاس

محمد المطيري أحد المهندسين الشباب الذين التقيناهم، أوضح أن الشبكة تضم 9 آلاف محطة، مشيرا إلى أن المحولات التي احترقت قبل فترة عمرها 18 عاما تقريبا، وهو أمر وارد الحدوث.
وأشار إلى أنه خلال العام الماضي على سبيل المثال، تم استبدال 100 محول بها أعطال كهربائية ضمنها محولان فقط، تعرضا للحريق، وهو ما يعني أن الوزارة تسيطر على شبكتها، فضلا عن أن الحريق حدث لأعطال فنية خارجة عن الإرادة، ولا توجد شبكة على مستوى العالم لا تتعرّض لأعطال أو حرائق؛ فالرهان على تقليل تلك الحوادث.
وأوضح أن العمل تحدده طبيعة المكان. فخلال الأيام العادية تتم صيانة محولات السكن الخاص، أما يوما الجمعة والسبت فيخصّصان لصيانة محولات المستشفيات والمدارس والوزارات المختلفة.
ووفق المطيري، تتعرّض أنظمة الحماية في المحطات لأخطار من فترة لأخرى نتيجة قيام اللصوص باقتحامها وسرقة النحاس الذي يمثل العازل الأرضي، بهدف بيعه، مما يجعل حوادث السرقات السبب الأول لعجز أنظمة الحماية وتعرض المحطات لخلل فني وخروجها من الشبكة.
ويتابع: «على سبيل المثال، وجدنا أن نظام الحماية الأرضي في المحطة مسروق، وحاليا نقوم بتبديله، للحفاظ عليها»، مشيرا إلى أنه خلال اليوم الواحد تقوم الفرق بصيانة من 7 إلى 10 محطات، وذلك بعد أخذ موافقة الجهات المعنية بقطع التيار، وهي غرفة التحكم «الكنترول روم» التابعة للوزارة.
ويشير إلى أن القطع يستلزم موافقة مراقبات المحافظات التي تعرف طبيعة المنطقة التي تغذيها المحطة، كما تتم مخاطبة وزارة الإعلام لنشر مواعيد الصيانة والجدول الخاص بها عبر الوسائل المختلفة، وكذلك يتم إبلاغ المدارس والمستوصفات قبلها بأسبوع، وفي حال الرفض يحدد للفريق الوقت المناسب كما يتم الإعلان عنها عبر موقع الوزارة.

محطة السلام.. والأحمال الكهربائية

غصن السبيعي داخل محطة السلام

داخل محطة السلام التي تضم 4 محولات ثانوية، أوضح م.عمر الجمعان، وهو أحد المهندسين الذين تم إلحاقهم بالقسم قريبا أن إجمالي طاقة المحولات هي 4 آلاف كيلو واط، يغذي المحول الواحد، منها نحو 12 قسيمة.
وأوضح الجمعان أنه يخرج للتدريب مع المهندسين القدامى لاكتساب الخبرات في ما يتعلق بإجراء الفحوص، مشيرا إلى أن المحول الواحد يحتاج نحو 700 إلى 1200 ليتر من الزيت الجديد في حالة تبديل الزيت بالكامل.
ولفت إلى أن صلاحية الزيوت داخل المحطات تحددها الأحمال الكهربائية؛ ففي بعض الأحيان تكون الزيوت بحالة جيدة رغم مرور خمس سنوات على تبديلها، مبينا أن فحوص الزيوت منها ما يتم بمجرد النظر؛ مثل لون الزيت، والفحوص المخبرية مثل اختبار احتراق الزيت، وهو ما يعني وجود الكربون الموصل للكهرباء.

لجان تحقيق
ويؤكد الجمعان أن القراءات التي يتم أخذها وقت الصيانة تسهم في حماية موقف المهندسين؛ إذ إنه عقب وقوع خلل أو احتراق أحد المحولات، عادة ما يتم تشكيل لجان تحقيق من قبل الوزارة؛ للوقوف على الأسباب وتلافيها ومحاسبة المقصرين، لذلك يحرص المهندسون على أداء عملهم على أكمل وجه، وأخذ قراءات تثبت إجراء الصيانة بشكل دقيق.
وأشار الجمعان إلى أن مهندسي الصيانة ـــ كغيرهم ـــ يقومون بعمل وطني، لأهمية التيار الكهربائي وضرورة إعادته في أسرع وقت حال الانقطاع لأي سبب، لوجود كبار سن لا يمكنهم تحمل ارتفاع درجات الحرارة، أو وجود مرضى يعتمدون على الأجهزة الطبية، مثل الغسل الكلوي وغير ذلك.
ويضيف: «في حال وقوع الأعطال فهي تستغرق بين نصف ساعة إلى ساعتين أو أكثر، وفي الحالة الأخيرة يتم تشغيل مولدات ديزل لتغذية المنازل حتى الانتهاء من أعمال الصيانة».

ميزانية الصيانة

توضع ميزانية الصيانة كل 3 سنوات لشراء الزيت، وهي تقارب 14 مليون دينار، في حالة الحاجة إلى الزيوت، وفي حالة عدم طلب زيوت تكون في حدود 8 ملايين دينار.

أنواع المحوّلات

وفقاً للمهندس غصن السبيعي، تنقسم المحولات إلى نوعين: جافة وتوجد داخل المجمعات والمستشفيات وحدوث خلل فيها أو انفجار لا يهدد سلامة المبنى. ومحولات زيتية توجد داخل محطات مستقلة تبعد عن السكن بمسافة مدروسة، وفي حالة الأعطال أو الحرائق يكون الأمر قاصراً على المحطة.

تحذير أصحاب السيارات

حذَّر السبيعي الذين يقومون بوضع سياراتهم إلى جوار المحطات، مما يتسبّب في تعطيل دخول المهندسين والفنيين للمحطة وقت الطوارئ، وكذلك احتمال تعرّض تلك السيارات لأخطار كبيرة.

80 مهندساً وفنياً

أوضح المهندس محمد المطيري أن لكل محافظة فريقاً فنياً للصيانة ومقاولاً، وجميعهم يتبعون قسم الصيانة في الشويخ، وتضم الفرق جميعها نحو 80 مهندسا وفنيا، وهناك حاجة لزيادة العدد.

استحداث لوحة وقاية

كشفت الجولة عن استحداث لوحة وقاية توضع فيها كل أجهزة الحماية الموجودة داخل المحطة في الورشة، ويتم اختبار تلك الأجهزة ومعرفة مدى كفاءتها وإمكانية إعادتها للشبكة مرة أخرى.