القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / الاستجوابات العجيبة..!

الاستجوابات العجيبة..!



البغي هو الظلم والتجاوز عن الحد، يقال: بغى على غيره، أي استطال وظلم.
خلة مذمومة من طبائع كثير من البشر ذكرها ربنا في كتابه ونبينا في سنته كثيرا.
التعالي والتطاول والعجب والتعيير خلال مذمومة تدخل في باب الظلم والبغي.
قال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الكوفي (ت 63 هـ): «لو رأيت رجلاً يرضع عنزا فسخرت منه خشيت أن أكون مثله»!
ماذا يريد المرء عندما يستطيل على الناس بمراتبهم وشخوصهم، فإن كان محقاً فليأت بالدوافع والحجة والبراهين المقنعة، التي تثبت حجته وزعمه، وإن كان إلى الرياء والبروز الإعلامي والتصفيق الجماهيري أقرب، فهو الخسارة التي لا تنافسها خسارة ووبال.
ثم إن كثيراً من الاستجوابات، التي طرحت وما زالت تطرح في هذا المجلس، ما هي إلا مدفوعة من خارج المجلس لتخريبه أو كيدية شخصية، أو غير مدرك صاحب الاستجوابات تداعيات استجوابه في المستقبل القريب أو البعيد وما يخطط له بعد ذلك.
قلت ولو كان محقاً في استجوابه يسعى إلى إلاصلاح وتقويم الإعوجاج، إذاً فليختر التوقيت الصحيح والموافقة الجماهيرية والدراسة الراسخة لباقي النواب المؤيدين له، حقيقة لا مراء فيها ولا تراجع كما يحدث في الاستجوابات، حيث يتراجع أغلب النواب عن مواثيقهم ووعودهم، وذلك كل بسبب توجهاته ومصالحه الحزبية والقبلية، التي غالباً ما تكون فوق مصالح البلاد والعباد.
قلت: التجاوز والبغي والاستطالة هي كثرة الاستجوابات التي حتماً ستكون المقاصل، التي سيذبح عليها هذا المجلس مع غضب جماهيري أثبت للنواب في الردود عليهم في أدوات التواصل.
ياسادة.. المواطن يريد إنجازات ولا يريد كثرة استجوابات تعطل مسيرته البرلمانية، فالمجلس بالنسبة له هو المتنفس التشريعي الوحيد، الذي من خلاله تسن القوانين وتفعل لحياة أفضل.
الاستجواب حق دستوري لكل نائب، ولكن لكثرتها نرى أنها دائما ما تنقلب على أصحابها للأسباب التي ذكرت.
.. والله المستعان.
* * *
• الصدق:
«كل يجيب من راسه خبر ولا عرفنا الصدق وينه»!

د. محمد بن إبراهيم الشيباني
Shaibani@makhtutat.org

عن د. محمد بن إبراهيم الشيباني