القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / فراسة بلفور

فراسة بلفور



اعتقدت كما لُقنا أن العرب هم أصحاب الفراسة، ولكن التاريخ أثبت أن وزير خارجية بريطانيا بلفور أكثر فراسة بكثير من معظم العرب، فعندما أعطى وعده للصهاينة قبل مئة سنة، كان يعرف بفراسته أن الدول العربية لن تفعل شيئا ولن تحرك ساكنا وأن وعده لهم سيتحقق، وفعلا ها هي دول عربية كثيرة متصالحة معها علنا وغيرها سرا، أما الأميركان فلم يكونوا بحاجة للإعلان عن هذه الفراسة فأعمالهم تدل على ذلك، فبرغم كثرة مصالحهم وأهميتها مع الدول العربية فهي تدعم إسرائيل دعما جعلها فوق القانون، واثقين بأن العرب لن يفعلوا شيئًا بل جعلوهم يعتقدون أن المقاومة نوع من الإرهاب ويأتي التاريخ ويقول لي إن الفراسة هي من صفات العرب، فأين هذا من ذاك؟! وآخر القول البريطاني متحديا كل الفراسات العربية بل وجودهم بأن أعلنوا أنهم لن يعتذروا عن هذا الوعد، بل فخورون بمساهمتهم بتأسيسها، فمنظمة التحرير وفتح اعترفتا بإسرائيل وتفاوضتا للحصول على القليل مما تبقى من فلسطين، وإسرائيل تأبى ذلك، وكما يقال بالمثل الشعبي رضينا بالهم والهم لم يرض بِينَا، ثم أخيرًا حركة حماس المعروفة بتشددها تتنازل عن مبدئها وتعترف بما اغتصبته إسرائيل، وعلى ذلك لماذا هذه الانقسامات والتشتتات وكثرة هذه المنظمات وكل منها تدعي تحرير فلسطين، وعلى ذكر حماس؛ لماذا ارتباطها بمنظمات خارجية في بلدان خارجية؟ أليس أول بند في دستور منظمة التحرير عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، فقنابل إسرائيل ومدافعها لا تفرق بين حماس وفتح وجبهة وجهاد، فهذه الانقسامات زادت القضيه ضياعا وازداد العرب منها مللاً، وتكاد أن تصبح في طَي النسيان ويحل محلها إسرائيل التي أصبحت مقبولة في كثير من الدول العربية.
ولكن أعود إلى القول إن الفراسة الغربية الأميركية تعرف أن أوراق الشجرة الفلسطينية العربية ستتساقط ورقة ورقة، سقطت لاءات الخرطوم وسقطت الحدود في كامب ديفيد وسقطت الحقوق في أوسلو، وسقطت العاصفة وسقطت كتائب القسام وسقطت وسقطت، فماذا بقي يا قادة المنظمات؟! أريد أن أقف هنا لأن ما سأكتبه سيمحوه قلم المراقبة!
• ثلاث ملاحظات:
1 – ماذا يريد ترامب؟! ماذا يريد ترامب؟! ماذا يريد ترامب؟! ثم ماذا نريد نحن من ترامب؟
2 – ماذا لو كان العكس بالنسبة لإضراب الأسرى في السجون الإسرائيلية؟!
3 – هل سيناقش يا ترى هذا الإضراب في إحدى القمم المقبلة؟
د. مروان نايف

عن د.مروان نايف