القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / مبنى الركاب الجديد والتحدي في الأجواء

مبنى الركاب الجديد والتحدي في الأجواء



في الأيام الماضية احتفلت الكويت بوضع حجر أساس تنفيذ مشروع مبنى الركاب رقم ٢ بمطار الكويت الدولي، وهو مشروع يستحق الاحتفال، على الرغم من أنه جاء متأخراً، لأننا نعتقد أن مشروعا حيويا كهذا كان يفترض أن ينفذ إبان فترة التسعينات من الألفية الماضية، لكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل.
وهنا لابد أن نشير إلى أهمية إدراك أن هذا المشروع لا يمكن أن ينظر إليه كمبنى يتم تنفيذه وانتهى الأمر.. لأن مثل هذه النظرة ستجعل الفشل مصيره! نعم سيفشل إذا لم تصاحب قيام هذا المبنى الضخم خطة متوازية تنهض بالاقتصاد الوطني، من خلال تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة، وجعل الكويت محطة توقف للمسافرين، ونقطة تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.
لأن هذا المبنى وقدرته الاستيعابية البالغة خمسة وعشرين مليون مسافر سنوياً، هو الحل المناسب للمنافسة، لذلك لا يكفي أن نصفق لهذا المشروع قبل أن نشاهد المراحل، التي يجب أن تسير بالتوازي معه، ولأننا ندرك ما نقول، فإن المؤشرات الحقيقية ستبدأ من خلال إنشاء المبنى المساند للمطار الحالي، وهو الذي يتوقع أن يستوعب أربعة ملايين مسافر سنوياً، وسيتم الانتهاء منه بحلول العام المقبل على أقل تقدير، وهو الفيصل الذي سنرى من خلاله مدى تطبيق السياسات الجديدة، التي تعتبر جزءاً من الرؤية المستقبلية للكويت، من خلال فتح الأجواء وتقديم الخدمات المتطورة، وجذب أكبر عدد من المسافرين، وهذا يحتاج توفير ناقل وطني قادر على استيعاب كل هذا، فالخطة يجب أن تكون متكاملة الأركان، تبدأ بتوفير المبنى، وتستمر بزيادة أسطول الطائرات بأعداد كبيرة، حتى نصل إلى مرحلة المنافسة، ومن ثم السيطرة على أجواء المنطقة والتوسع نحو العالمية.
لذلك نقول إنه ما لم تكن هنالك خطط موضوعة وجاهزة تصاحب مراحل إنشاء مبنى الركاب الجديد، وكذلك توسعة المبنى الحالي، قد نحصد آثارا سلبية ستنعكس على دولتنا وتبقيها في المؤخرة.
لذلك، فهل نحن جاهزون نحو الانطلاق للعالمية، والاستعداد لدخول سباق المنافسة، ووضع قدم للكويت لتكون من الأوائل؟ سؤال لابد أن تتم الإجابة عنه خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن عدد الكاونترات في المبنى المحتفى به ستفوق المئة وعشرين، وهذا يلزم وجود أعداد كبيرة من المسافرين وركاب «الترانزيت» حتى يتم تشغيلها بالصورة المطلوبة، والكثير الكثير من التفاصيل، التي لا يمكن أن يكفي مقال واحد لذكرها.
أخيراً لابد أن نعي أن المنشآت من دون نظرة وخطة لكيفية الاستفادة منها لا تعد سوى حجر على حجر وهذا ما لا نتمنى أن يكون، لأن جزءاً أساسياً من نجاح رؤية «كويت 2035» يكمن في منفذها الجوي، الذي هو بوابتها نحو العالم، حيث نتطلع إلى افتتاحه قريباً.

محمد هزاع المطيري

عن محمد هزاع المطيري