القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / عمر الغانم: صقل مهارات الأفراد للوظائف

عمر الغانم: صقل مهارات الأفراد للوظائف

عمر الغانم


قال تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر غنية بسكانها من الشباب المتنامين والمتعلمين. وبالتالي، فهم قادرون على تعزيز نمو هذه المنطقة بشكل كبير، فيما إذا تمتعوا بالمهارات المناسبة للوظائف المستقبلية، وإذا حصلوا على فرص عمل جديدة ومنتجة. إلا أنه وبوجود نسبة %31 من الشباب العاطلين عن العمل، باتت هناك حاجة ملحة للقيام بإجراءات جديدة وعاجلة لتقدير هذه الإمكانات. وبالإضافة إلى ذلك، وحتى عندما تتوافر المواهب الماهرة، وبشكل أخص لدى النساء المتعلمات، لا يتم إدراجها بفعالية في صفوف القوى العاملة.
ويُظهر التحليل الوارد في التقرير الجديد بعنوان «مستقبل الوظائف والمهارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إعداد المنطقة للثورة الصناعية الرابعة»، أنه لا يمكن لنا أن نقتنع بالوضع الراهن. ويشير التقرير أيضاً إلى أن هناك عدداً قليلاً من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستعدة بشكل كامل للانقطاع الوشيك للوظائف والمهارات، والناجم عن التغيّر التكنولوجي. لذلك، فإن المسألة الحاسمة بالنسبة للمنطقة هي كيفية الاستفادة من هذه الفرصة الديموغرافية والتكنولوجية القصيرة الأجل، وإعداد سكانها ممن هم في سن العمل والطلاب للعمل المستقبلي. ويهدف التقرير إلى أن يكون بمنزلة دليل عملي لرجال الأعمال والحكومات والمجتمع المدني وقادة التعليم.
وتتضمن النتائج الرئيسية للتقرير، الذي يستخدم بيانات جديدة من «لينكد إن»، ما يلي:
• إن احتمالية البطالة لدى الشباب اليافعين أكثر بحوالي خمسة أضعاف منها لدى الراشدين في المنطقة. ومع ذلك، وعلى عكس الأنماط العالمية، يشكل خريجو الجامعات ما يقارب ثلث مجموع العاطلين عن العمل في المنطقة.
• تأتي الإمارات العربیة المتحدة ومصر والأردن والمملکة العربیة السعودیة على رأس الدول، التي توفر الوظائف ذات المهارات العالیة. ومن بين الوظائف الشائعة ذات المهارات العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك المصرفيون التجاريون والمحاسبون ومعلمو المدارس والأكاديميون والمهندسون واستشاريو تكنولوجيا المعلومات، وفقاً لبيانات «لينكد إن». ويكشف تتبع اتجاهات النمو وتراجع الوظائف في أسواق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن تزايد الطلب على الصحة والتعليم والرعاية والخدمات الشخصية وعلى المهارات المبدعة، والعاملين في مجال السفر والسياحة.
• ونظراً إلى أن المنطقة تواجه بالفعل فجوة في المهارات وفقاً لقادة الأعمال، فإنها ستحتاج إلى إعداد القوى العاملة الحالية والمستقبلية لمستقبل الوظائف، لا سيما الوظائف التي تتطلب المهارات العالية، لكي تبقى قادرة على المنافسة. ويشير التحليل إلى أن %41 من جميع نشاطات العمل في الكويت معرضة للتشغيل الآلي، كما تبلغ هذه النسبة %46 في البحرين والمملكة العربية السعودية، و%47 في الإمارات العربية المتحدة، و%59 في مصر، و%50 في المغرب وتركيا، و%52 في قطر. وبالتالي، سيكون من المهم أيضاً إعادة تأهيل القوى العاملة، التي من المحتمل أن تتأثر بذلك وتطويرها، لإدارة التحولات الجارية في سوق العمل.
• تتميز السيدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمستويات عالية من التحصيل العلمي والمهارات، لذا فهن يمثلن قدرات رأسمال بشري كبيرة. ومع ذلك، لا تزال الفجوات بين الجنسين في القوى العاملة كبيرة، إذ تراوحت بين %40 فقط في الكويت وقطر، وإلى ما يقارب %80 في الجزائر والأردن. وسيشكل إدماج المزيد من المواهب النسائية مساراً رئيسياً لتخطيط القوى العاملة في المنطقة.
وقالت سعدية زهيدي، رئيسة مبادرة التعليم والمساواة بين الجنسين في التوظيف، وعضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي: «أظهرت البيانات إلى أنه، للإعداد لمستقبل العمل، يجب على المنطقة أن تتخذ إجراءات للاستثمار في المواهب، والمهارات، وإغلاق الفجوات بين الجنسين، وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة لفتح الطريق أمام إمكانات الشباب، وتجهيز الاقتصادات لمعالجة تحديات القرن الحادي والعشرين».
ويجري العمل على مواجهة تحديات فرص العمل والمواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكجزء من الجهود الأوسع نطاقاً لمبادرة النظام الاقتصادي العالمي، بشأن تشكيل مستقبل التعليم والمساواة بين الجنسين في التوظيف، يجري توسيع نطاق مشاريع النهوض بالمهارات والمساواة بين الجنسين في المنطقة، وسيتم تطويرها خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يعقد في الأردن من 19 إلى 21 مايو الجاري.
ولإعداد القوى العاملة لمستقبل الوظائف، يُعد مشروع «رؤية جديدة لتوظيف الشباب العربي» بمنزلة منصة توفر رؤية جديدة، وتجمع بين جهود الأعمال التجارية لتنمية المهارات الموجهة نحو المستقبل. ويدعم المشروع أيضاً الحوار البناء بين القطاعين العام والخاص من أجل الإصلاح العاجل والأساسي لنظم التعليم وسياسات العمل.
وأوضح عمر الغانم، الرئيس التنفيذي لشركة صناعات الغانم، ورئيس مشروع «رؤية جديدة لتوظيف الشباب العربي»، «أن منطقتنا، بسكانها الشباب، تقف على أهبة الاستعداد للاستفادة من إمكاناتها البشرية الهائلة، ولكننا بحاجة إلى القيام بدورنا لتحقيق ذلك. فلا بد لنا من أن نبذل المزيد من الجهد لصقل مهارات الأفراد للوظائف، الآن ومستقبلاً، ولتوفير العمالة ذات القيمة العالية التي تحتاجها هذه المنطقة للتفوق من خلال الثورة الصناعية الرابعة. وتساهم مبادرة «رؤية جديدة لتوظيف الشباب العربي» في تحقيق هذا الهدف، وهي ملتزمة بإحداث تأثير دائم على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وحصلت مبادرة «رؤية جديدة لتوظيف الشباب العربي» على التزامات من الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتوفير مهارات التوظيف لـ250  ألف شخص في المنطقة. ويدعو المشروع الشركات والمؤسسات، بالاشتراك مع الحكومات والمجتمع المدني وقطاعي التعليم والتدريب، إلى توسيع نطاق هذا العمل، والمساهمة في تحقيق أهداف أوسع من أجل صقل مهارات، وتطوير، أو إعادة تأهيل مليون شخص بحلول عام 2018، و5 ملايين شخص بحلول عام 2020 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا وغيرها من المناطق.