القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / ثلاثُ رسائل

ثلاثُ رسائل



لا تبكِ يا نبضُ
ما عدتُ أخافُ الموتَ مذ عقدنا آخرَ هدنة
قصصتُ أظافرَهُ الطويلةَ وفكّ شريطةَ عمري
أنا المرهونةُ اللحظةَ لعناقكَ وعدّادُ الأيام إلى قدميكَ يعدو
هناك سينبتُ قلبي
لا تبكِ يا نبضُ
تسيلُ كحلةُ عيني.. يبتلعُ أحمرُ الشّفاه زهرَهُ
ويشربُ العطرُ مسامَّ روحكَ فيثمل
دع البكاءَ لي
أنا الوصيّةُ على حزنٍ قاصر كفلتُ حرقَتهُ الطّويلةَ
ألبستهُ ما شاءَ من لونٍ وظلّ يخونُ صبري
لا تبك يا نبضُ
أنا زوجةُ انتظاركَ وفراشي الدافئُ زندك
غبْ ألفَ عام
ذاكَ العمودُ الرخاميّ يحملُ ندوبَ عمري ولا يزالُ يبرقُ بياضاً.

* * *
لا مدينةَ تعرفكَ إلاي
تلملمُ أغنياتكَ الّتي تسرّبت من جيبِ اللّيل
وعلى رصيفِ القلب وقعتْ
تجفّفها قُربَ انتظاراتٍ قديمة
تطبقُ أجفانَ الصّبر ليعودَ طفلاً
لا مدينةَ تمدّ جسورَها مثلي
وروحي قطّعَتها أنهارُ الشّوق جُزرا
لا مدينةَ تبتلعُ أعاصيركَ غير رئتيّ
عندما أتنفّسكَ فتعودُ نقيّا نقيّا
أفردُ المساءَ سجادةً يتقلّبُ الحلمُ فوقَها مجنونا
لا مدينةَ تُتقنُ إحصاءَ أصابعكَ بعدي
تظلمُني عندما تهاجرُ عبر الوهم
تتركُ الخواءَ لمدينةٍ كلُّ سكانها أنتَ وآخرُهم وحدَتي.

* * *
سنلتقي يوماً
عندما يصيرُ الموجُ صبيا طائعاً والريحُ طفلة جنون ترسم نهراً
لستُ صوفيةً يا سيدي
أنتَ الليل وأنا الباحثةُ في طيات ثوبكَ
عن تعويذةِ عمرٍ ممسوسٍ بعطرك.

خولة سامي سليقة

عن خولة سامي سليقة