القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / جمال تنوع الكون

جمال تنوع الكون



يحتفل العالم في 21 مارس باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، ففي ذلك اليوم سنة 1960 قتلت شرطة جنوب أفريقيا 69 شخصاً شاركوا في تُظاهرة سلمية ببلدة شاربفيل ضد قوانين المرور المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري آنذاك، فقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1966 تخصيص 21 مارس يوماً عالمياً لمكافحة التمييز تمجيداً لذكراهم، داعية الى مضاعفة الجهود للقضاء على هذه الآفة المُدمرة.
فعلى الرغم من انتشار التمييز القومي والعرقي والديني والجنسي وإخفاق القوانين والتشريعات الموجودة في الحد منه، فإن هذا اليوم يمر من دون الاهتمام به، وجاء في بيان لليونسكو «التمييز العنصري سمّ زعاف يفتك بالأفراد والمجتمعات، ويؤدي إلى استدامة المظالم وتأجيج الغضب واشتداد الحزن والأسى وتفاقم العنف… مكافحة العنصرية والتمييز رُكن من أركان السلام والتعايش والتلاحم الاجتماعي، لا سيّما في المجتمعات المعاصرة التي لا تفتأ تزداد جمالاً بتنوعها، فكلما زاد احترامنا للآخرين زاد احترامنا لأنفسنا».
يعيش الكثيرون واقع التمييز بكل أشكاله، مما يُثير القلق ويبعث على الحزن والأسى، فالتنوع البشري إرادة إلهيّة وواقع مُعاش وصِفة مُلازمة للكون، يستلزم وجودها لوحدة جوهر الإنسان وتنوع الوجود كما جاء بالكلمات المكنونة «يَا أَبْناءَ الإِنْسانِ هَلْ عَرَفْتُمْ لِمَ خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ واحِدٍ؛ لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ عَلى أَحَدٍ………إِذاً يَنْبَغِي كَما خَلَقْناكُم مِنْ شَيْءٍ واحِدٍ أَنْ تَكُونُوا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، بِحَيْثُ تَمْشُونَ عَلى رِجْلٍ واحِدَةٍ، وَتَأْكُلُونَ مِنْ فَمٍ واحِدٍ، وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضٍ واحِدَةٍ؛ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْ كَيْنُوناتِكُمْ وَأَعْمالِكُمْ وَأَفْعالِكُمْ آياتُ التَّوْحِيدِ وَجَواهِرُ التَّجْرِيدِ». يجب التعايش بتنوع الصفات والمميزات الظاهرية التي لا يمكن تجاهلها أو تغييرها لكونها تأكيد حقيقة عدم إمكانية اختيارنا للشكل والجنس ولون البشرة ومكان الولادة والاسم الذي سنُنادى به طيلة حياتنا، «فالناس سواسية كأسنان المشط» كيف إذًا نُميز بين البشر لعوامل وثوابت محتومة ومُقدرة سلفاً؟
يُمارس الكثيرون التمييز من دون الإحساس بذلك، فالتمييز بين مكونات المجتمع يبدأ بتصنيف البشر على أُسس ظاهرية متنوعة يمكن تجاوزها لتفاهتها أصلاً، فعلى سبيل المثال لا الحصر تنتشر أخبار الجرائم ويذكر اسم المُتهم وجنسيته، ولا أفهم سبب ذكر الجنسية، فينسى الناس الجريمة وبشاعتها ويركزون على جنسية المُتهم وتعميم فعلته على مواطني بلده وربطهم بطبيعة الجريمة «فالخير يخص والشر يعم»، فهل هناك أي فائدة تُذكر لهذه الظاهرة السلبية التي تُصنف الدول وتُميزهم؟
يكمن الحل في تطبيق المساواة بالحياة ونبذ التمييز بأشكاله، والتعامل والتخاطب في ما بين الزوجين بكل تقدير واحترام وتطبيق ذلك في تعاملنا مع الاطفال بِالمحبة واللطف، والمساواة بِكُل تصرفاتنا مع البنات والأبناء دون أي تمييز حتى يعيشوا أجواء صحية ويتعودوا على هذه الخصال الجميلة ويُطبقوها في حياتهم لخلق مستقبل واعد.

عرفان أمين

عن عرفان أمين