القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / نعلم.. ولا نتعلّم!

نعلم.. ولا نتعلّم!



هو حرف واحد فرّق الكلمتين، ما بين العلم والتعلّم، ولكن شتّان ما بين من يعلم ومن يتعلّم. إنْ لمْ تعمل في ما تعلم فكأنما لمْ تعلم.
إنّ هدف العلم هو تحقيق المعرفة وصولاً للتغيير الأفضل للفرد وبالتالي المجتمع ككل. لن ندخل في تعريف الكلمتين (العلم والتعلّم) بل سنجول في عقول البشر لنرى تأثير الكلمتين داخل العمليات العقلية التي تجري في العقول. إنّ المعارف والعلوم في عصر المجتمع الرقمي لا حدود لها، وحصولك على العلم لا يتعلق بعمرك الزمني أو جنسك أو جنسيتك بل بقدرتك على القراءة فقط، فالكتب تم نشرها أمام عينيك وما عليك سوى تحريك (بؤبؤ) عينيك وإرهاق (إصبع) يدك لتحريك الصفحات وبذلك المجهود تكون قد عرفت بعضاً من العلم عن قرب، وأصبح لديك علمٌ في ما كنت سابقاً لا تعلم. وبعدها تأتي مرحلة توظيف ما تعلمت في حياتك العلمية والعملية، فإنْ لم تفعل فكأنما وضعت البذرة ولم تسقِها، فهل تتوقع منها أنْ تنمو وتُزهِر!
فالتوازن ما بين العلم والتعلّم هو قانون المعرفة والبناء. فنحن نعلم بأنّ الأرزاق بيد الله، لكننا نلهث خلف الحياة الماديّة ونجعلها أهم أولوياتنا. ونعلم أنّ الصدق هو المُنجي ونتجاوزه نحو تبرير الكذب أحياناً، نعلم أنّ ثروتنا في أبنائنا ولا نعطيهم ما يكفي من أوقاتنا. نعلم أنّ استخدام الهواتف المحمولة أثناء قيادة المركبات خطر كبير ولا نتعلّم. كما نعلم ونعلم ونعلم.. ولكن أبداً لا نتعلّم! وأعلم أنّ كلمات مقالتي قد لا تدوم طويلاً في عقول البعض، ولكن… قد تخلق فرقاً لدى البعض أيضاً.
مازلت أذكر مناهجنا التعليمية، حيث كان يرفق مع كل درس نأخذه ماذا تعلمنا! أو الدروس المستفادة، حيث كان أول ما يخطر ببال معلمينا سؤالنا حول ماذا تعلمنا من درس اليوم؟! ولم يكن حاضراً في كتبنا عبارة (اقرأ واستمتع)… بل اقرأ وتعلّم هي ما كان يغلّف كتبنا، فإن قرأت ولم تتعلّم فعاود القراءة مراتٍ ومرات، ولا تقرأ بعينيك بل ضع عقلك قبل عينيك ليكون دليلك ما بين السطور، فنحن العرب أفضل من أتقن اللغة، وأفضل من صاغ الحروف ونشر المعرفة ما بين الأمم، كيف لا وكتابنا الأول القرآن الكريم يحمل بين طيّاته ما عجزت عنه ألسنة وأقلام البشرية جمعاء.
إنّ علاقة العلم والتعلّم متّصلة لا منفصلة، فإن بحثت بين الكتب الورقية والإلكترونية حول تعريف العلم فستجدها متّفقة على أنّ العلم لا بد أن يقود للتعلّم، لقد دخلنا الألفية الثالثة وما زال مفهوم العلم لدى البعض يقوم على أساليب انتهت صلاحيتها، وكما قال أحد الشعراء «إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم»، اعلموا لتعرفوا لتفهموا فتعملوا.. العلمُ أمانة ستسألون عنها فاحرص عليها!
د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

عن د. عبد الفتاح ناجي