القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / مقايضة مرفوضة

مقايضة مرفوضة



مع تأكيدي أن موضوع إعادة الجناسي يجب ألا يخضع لأي مساومة أو ابتزاز، ومع علمي أن بعض من سحبت جناسيهم ليس لهم أي ناقة ولا جمل في الموضوع، وأنهم تعرضوا لمحنة لا يعلمها إلا الله، إلا أن إعطاء النواب حصانة لسمو رئيس مجلس الوزراء لإعادة الجناسي أمر غير صحيح سياسيا حتى لا نقول شيئا آخر.
هذه المقايضة، وإن استفاد منها العشرات، ونحن نؤكد التعاطف معهم إلا أنها أضرت بالآلاف إن لم يكن بمئات الآلاف.
ماذا نقول لمن ظلم وهو مستحق للعلاج في الخارج، وأدى ذلك إلى وفاة أحد أقربائه، وماذا نقول لمن تجاهل شهادته وتم تعيين شخص آخر في منصب يستحقه لمجرد أن وزيرا قرر المقايضة مع نائب أو متنفذ على هذا المنصب؟
ماذا نقول لمن دفع الآلاف ثمنا لتصليح سيارته بسبب حالة الطرق، ماذا نقول للرياضيين الذين حرموا من المشاركات الدولية؟
هذه الأمور وغيرها تمت تحت أعين هذه الحكومة التي قبلها وقبلها وكلها حكومات كانت برئاسة سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك الصباح.
كان على السادة النواب أن يفرقوا بين الغث والثمين، وأن لا يخلطوا رمضان بشعبان، لأن الأمر تعدى مرحلة المساومات، والبلد لا يتحمل مزيدا من المجاملات.
البلد بحاجة إلى حكومة جديدة قادرة فاعلة، لديها برنامج واضح، تعيد هيكلة الميزانية بشكل فعال لا تظلم فئة على حساب أخرى، بحاجة إلى رقابة على الأسعار، حكومة تأخذ بعين الاعتبار بشكل جدي تنويع مصادر الدخل، وتقليص الدورة المستندية، وهذه الحكومة مع تقديرنا لأشخاصها غير قادرة على فعل ذلك، خصوصا أن معظم أركانها موجودون منذ أن تسلم سمو الرئيس سدتها منذ ست سنوات.
المشكلة أننا نكتب بعد أن تأكد لنا أن المجلس الحالي، الذي تفاءلنا به كثيرا، قد بدأ بالالتفاف والدوران شيئاً فشيئاً، وبعض جماعاته وأقصد تحديداً «حدس» بدأت تستفيد من هذه الاستدارة وأكبر دليل على ما نقول تسلمها مفاتيح أهم المؤسسات الحكومية.
كل ما أرجوه ألا نعود إلى الترحم على مجلس المناديب، ليس لأننا ضد الرحمة، بل لأننا كنا وما زلنا نراهن على المجلس الحالي، لكن يبدو أن هناك مستجدات تجعلنا نعيد النظر في التقييم.
فهل وصلت الرسالة؟.. آمل ذلك.

قيس الأسطى
qaisalasta@hotmail.com

عن قيس الأسطى