القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَــــــا

أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَــــــا



أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَــــــا
مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلا فُسْحَةُ الأمَلِ*
الديموقراطية تُطور الأداء، وتُصلح المُعوَج، وتُبدل الدماء، وتُحرّك المياه الراكدة، وتزيد الحرية الفكرية وتزيد معها حرية طرح جميع الآراء والأفكار، فهي ليست كالأنظمة الدكتاتورية أمثال صدام وما شابهه من حكام مستبدّين، يكرهون الرأي الآخر، تحيط بهم بطانة شريرة تثير وشايات وافتراءات ضد أخيار أهل البلد الأحرار الراغبين في تطوير أوطانهم وإصلاحها.
في يوم 26 أغسطس 1961 أصدر الشيخ عبدالله السالم الصباح مرسوماً أميرياً تحت رقم 22 لسنة 1961 يقضي بإجراء انتخابات للمجلس التأسيسي، وذلك لإقامة نظام ديموقراطي. انتخب الشعب الكويتي عشرين نائباً للمجلس التأسيسي، اختاروا المرحوم عبداللطيف ثنيان الغانم رئيساً للمجلس التأسيسي ونائب الرئيس د.أحمد الخطيب، الذي كان يمثّل في ذلك الزمن الجميل دائرة الشويخ والجهراء.
أمر الشيخ عبدالله السالم الصباح أبناء الأسرة الحاكمة الأعضاء في المجلس التأسيسي نتيجة وجودهم كوزراء بأن يمتنعوا عن التصويت على أي مادة من مواد الدستور وترك ذلك لأعضاء المجلس المنتخبين، وذلك كي يكون الدستور شعبياً. وتم تشكيل لجنة إعداد الدستور التي شملت شخصيات معارضة مثل يعقوب الحميضي، أطال في عمره، وأخرى مستنيرة، مثل المرحوم وزير العدل حمود الزيد الخالد، إضافة إلى المرحوم الشيخ سعد العبد الله والمرحوم سعود العبد الرزاق ورئيس المجلس المرحوم عبداللطيف ثنيان الغانم.
كان قبلها قد حدث انقلاب العراق ومطالبات عبدالكريم قاسم بضم الكويت إلى العراق، كما كان هاجس فشل ديموقراطية العراق بانقلاب عسكري ماثلاً أمام أعينهم، حكومة ومواطنين، وسيطرت التكتلات السياسية العراقية على إدارة الدولة إبان الديموقراطية، لدرجة وصلت إلى رفض مجلس النواب العراقي السماح لوالدة الملك بأخذ مرافقين اثنين معها للعلاج، والسماح بمرافق واحد فقط، وأن يتم دفع تكاليف الطائرة الخاصة من مال الملك الخاص.
منذ مجلس الشورى عام ١٩٢١ وتبعه مجلس الأمة الكويتي عام ١٩٣٨ وهناك توجّس من جهات معينة متنفّذة في الدولة من الديموقراطية، وهذا ما سنوضحه في المقالة المقبلة، وستكون عن اختلافات وجهات الرأي لمواد الدستور المقترحة بين وزير الداخلية المرحوم الشيخ سعد العبد الله السالم والنواب الوطنيين.
حينما كنت أتحدث مع صديقي «بوفهد» عن تاريخ الديموقراطية، وكان مصغياً بانتباه شديد، وكنا في منتصف طريق عودتنا من مدينة الجهراء لمنطقة الشامية، وكان بوفهد هو من يقود السيارة، فشاهدنا لوحة إرشادية عن مدينتي سعد العبد الله وجابر الأحمد، فعرج بنا لها، وقال لي: بومساعد بَشَوفّك مدن جديدة ما شفتها. وبينما كنا نتنقل بين شوارع المدينتين الجميلتين. أجبته: الله يذكر المنظور الإسكاني للدكتور عادل الصبيح وزير إسكان سابق بالخير، لكان تطبيقه وفر على الدولة أكثر، وعجل بزمن الانتظار أكثر، وكان يتلخص المنظور الإسكاني لعادل الصبيح ببساطة واختصار: الأرض توفرها الحكومة مجاناً (كما هي الحال في النظام الحالي)، شركات التطوير العقاري مستعدة تبني بفلوسها حسب المواصفات العامة للإسكان، وتقوم شركات التطوير العقاري ببيع هذه المساكن إلى مستحقي الرعاية السكنية وفق سجل الدور، المواطن يشتري حسب رغبته لمستوى السكن وحسب أحد الخيارات التالية: نقداً ٧٠ ألفاً يدفعها المواطن من خلال قروض ميسرة من البنوك نحو ٢٥٠ ديناراً شهرياً لمدة ٢٠ سنة. وله أن يدفع جزءاً ويقسط الباقي، والقسط أقل من إيجار الانتظار، وبهذه الطريقة يتنافس المطورون في سرعة الإنجاز والبيع لاسترداد أموالهم ليسدد ديونه وتحقيق الأرباح للحصول على أراض جديدة، كما هو حاصل في جمهورية مصر بالمدن الجديدة. وتتعدد التصاميم حسب الأذواق.
فرد عليّ «بوفهد»: والله إنها خوش طريقة. فأجبته: تصدق «يا بوفهد» أحد خبراء الاقتصاد حين شاهد الأعداد الحالية الهائلة من المواطنين التي تنتظر دورها بالإسكان وهو أكثر من مئة ألف طلب والأعداد المتوقعة للسنوات العشر المقبلة أكثر من ١٥٠ ألف طلب، يعني مجموعهما يقارب ربع مليون طلب تحتاج إلى ٢٥ مليار دينار. وأردف خبيرنا الاقتصادي: نحتاج إلى مساحات هائلة جداً من الأراضي، ونحتاج إلى مصدر دخل آخر غير النفط لنستطيع توفير سكن للمواطن بهذه الطريقة.
أذكر يا بوفهد أني أبلغت وزير الإسكان النشط الأخ ياسر أبل مع بداية استلامه حقيبة الإسكان، أن يحول قسائم خيطان، التي بلغت تكلفة تثمينها على الدولة (٣٠٠ مليون دينار) لقربها من العاصمة، إلى مجمع سكني مرتب يتفادى أخطاء مجمع الصوابر السكني، إنما للأسف الشديد لضغوط معينة حصلت له لم يطبق المقترح.
* * *
قصيدة أعجبتني:
عالجوني يحسبون أنـي مريـض
ما دروا عن علتي وسط الرياض
قلت يا أهل الخير بالخط العريض
علتي ودواي من صافي البيـاض
أشهد أني بالهوا ماني حضيـض
ساكن عنيزه وخلي بالريـاض
على قول اللي لهم طرفٍ غضيض
راح قلبـي عندهـم مايستعـاض
افترقنـا يا هلـي والنـاس قيـض
هذا حكم الوقت ماعنه اعتـراض
للشاعر طلال السعيد
* * *
* العنوان للشاعر الطغرائي الأصفهاني عام ١١٥٠م من لامية العجم، وهي تماثل لامية العرب للشنفري ٥٢٥م (شاعر جاهلي من شعراء الصعاليك).
* * *
نعزي الشيخ خالد الدعيج الصباح وآل المضف وعائلات المشاري والحوطي والمنصور والبدر والعريفان والشهاب، داعين للمتوفين بالرحمة والمغفرة.
خليفة مساعد الخرافي
kalkharafi@gmail.com
kalkharafi@

عن خليفة مساعد الخرافي