القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / فرنسا انتصرت لمبادئها الراسخة

ومضات مضيئة

فرنسا انتصرت لمبادئها الراسخة



تابع العالم بأجمعه سير الانتخابات الفرنسية، ووقفت كل الأحزاب اليمينية والمعتدلة في أوروبا على أطراف أصابعها لمتابعة إجراء ونتائج تلك الانتخابات المثيرة في هذه الفترة، وما حدث في الآونة الأخيرة من تقدم للأحزاب اليمينية المتطرفة، التي أدانتها بشدة المستشارة الألمانية ميركل (سيدة الاعتدال، والمرأة الأولى اليوم في العالم التي تحظى بالتقدير في كل مكان، فهي اليوم تمثل السيدة الحديدية والحريرية والإنسانية بلا منازع).
نتائج الانتخابات الفرنسية كانت فوزا رائعا للشاب المعتدل الأنيق والجميل وصاحب المبادئ ماكرون، ممثلاً للشعب الفرنسي الحر، الذي هزم التطرف والمتطرفين، وفياً، مؤمناً بمبادئ الثورة الفرنسية وأقانيمها الثلاثة (الحرية والإخاء والمساواة)، التي صنفت بأنها إنجيل الثورة الفرنسية.
عشت سنوات طويلة في فرنسا أثناء دراستي العليا وفي مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية والسياسية، وشاهدت وعايشت كل الطبقات الفرنسية، من الحي اللاتيني إلى جامعة السوربون، حيث كنت أدرس هناك، إلى الشانزليزيه وما خلفها من الأحياء الراقية، فالشعب واحد، حر، ينبذ التطرف والمتطرفين بكل أشكالهم، وعايشت كذلك كل الانتخابات الفرنسية من عهد بو مبيدو إلى جيسكار دستان، إلى جاك شيراك ومن تلاه، وكل ملاحظاتي ذلك الاعتدال الذي تشهده فرنسا والفرنسيون من نبذ العنصري المتطرف البغيض لوبن وجون مارشيه (رئيس الحزب الشيوعي المتطرف)، اللذين اضطرا إلى الاستقالة، وحينما استغلت ابنة المتطرف ماري لوبن الظروف التي يمر بها العالم اليوم من التطرف الإسلامي والمتطرفين الذين قاموا بتلك العمليات الإرهابية التي أدانتها فرنسا وكل الدول الأوروبية والعالم الإسلامي وعدتها خروجاً وإساءة للإسلام، لم تهتز فرنسا لكل ذلك، وبقيت فرنسا حرّة، وبقي شعبها حراً ومعتدلاً، فانكفأت ماري لوبن بتطرفها وهُزمت، وانتصرت فرنسا لمبادئها الخالدة، فالمبادئ العليا وأصحاب المبادئ العليا لا يُهزمون، وظلت تحافظ وتلتزم كعاصمة للإشعاع الثقافي، عاصمة للنور وإشعاع ثقافي وإنساني عبرت عن روح الديموقراطية الحرّة، وأمثولة للديموقراطية الكبرى في العالم بلا منازع!
فاطمة عثمان البكر

عن فاطمة عثمان البكر