القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / المواكب الصاخبة

ومضات مضيئة

المواكب الصاخبة



طغت على الساحة المحلية في الآونة الأخيرة موجة عارمة من التشويشات والاضطرابات في التفكير والتحليلات والاستنتاجات في الرؤى والقراءات والتفسيرات، واختلاط الحابل بالنابل، منها ما هو حقيقي، ومنها ما هو غير واقعي، منها ما يلامس عمق الواقع، ومنها ما هو تشويش وتخيلات تبتعد كثيراً عن أرض الواقع، وبقي من يراقب هذا الواقع المشوش في حيرة ودهشة، كان له الأثر البالغ في سلامة الواقع الذي يعيشه المواطن حتى وصل الحال إلى الشعور بأن يصل الحال إلى أن نبقى أو لا نبقى، تهديدات وصلت إلى حد الراتب وبقاء الدولة أو الوطن فهل يعقل ذلك؟ وهل يمكن في مثل تلك القضايا أن تكون الجهة المنوطة بها أن تصمت وأن يبقى المواطن في حيرة من أمره يضرب أخماساً بأسداس ويضرب كفا بكف؟
شارك في هذه الهوجة وتلك العاصفة كل الأطراف: الحكومة والمجلس من جهة ووسائل التواصل الاجتماعية والإعلام الرسمي وغير الرسمي، فالحكومة من جهة انشغلت بتلك الاستجوابات، دون أن توضح بشكل فاعل وحقيقي عما يجري من اشاعات وتخبطات في الأمور الحيوية التي تهم المواطن بشكل واضح وشفافية بالغة تعيد الاطمئنان وتزيح تلك الاشاعات بمنطق الواقع والصدق وتفند تلك الأقاويل، وما يصرح به عضو من أعضائها، لا سيما من هو مسؤول أساسي لحفظ الأمن المالي للبلاد وفي الحكومة ماذا كان يريد من تصريحه ذاك وهل تُرجم بصورة غير صحيحة؟ وهل صحيح أم خطأ في الترجمة ليس إلا، وهل هو واقعي أم زلة لسان فضحت عن (حقيقة) منتظرة؟
أما المجلس فحدث ولا حرج، فهو مشغول بالاستجوابات ليثبت للمواطن بأنه يعمل، سيما أن على لسان عضو من أعضائه بأنهم لم ينجزوا ولا قانون واحد!
حالة من الاضطراب والتشويش، تصادمات، تحالفات، تكتلات، سباق محموم تدفع بالمواطن العادي إلى الوصول للاحباط والاكتئاب والبلبلة، وكأنه يسبح في بحر متلاطم الأمواج، وحتى هذا البحر الهائج أصبح ينام في رأيي ــ ما يدور حوله من غموض ــ ملوثا مخيفا مرعبا، فماذا بقي بعد!
إن من شأن كل تلك العواصف أن تعصف بالأمن النفسي الداخلي للمواطن العادي، والاضطراب والقلق يدفعان إلى حالة من عدم الطمأنينة والاستقرار، فكيف يحدث كل ذلك في وطن عُرف بأنه دار الأمن وواحة الأمان والاستقرار، حباه الله بكل ما حباه من خير ودعة وسلام، فكفى ما كفى، وإلى هنا يجب أخذ استراحة وإعادة الحسابات، ويكفي أن شهر الخير على الأبواب، حاملاً بأيامه ولياليه نفحة روحانية تعيد للأذهان والعقول والنفوس مما أصابها ونعيد البصر والبصيرة بتلك النفحة الروحانية، وإلى ذلك العالم حتى لا نبقى نلاحق الماء عدوا ثم لا نعانق إلا سرابه!

فاطمة عثمان البكر

عن فاطمة عثمان البكر