القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / مسلم البراك.. المسكين!

مسلم البراك.. المسكين!



قبل حوالي ثلاثة أسابيع، ذهبت إلى النيابة في قضية جديدة، رفعها ضدي النائب السابق مسلم البراك، لا أعرف إن كانت القضية هي السابعة أو الثامنة أو ربما أكثر.. مثلت أمام المحقق، وقد وجه إلي تهماً متعددة ومتنوعة، أهمها أنني تسببت في أذى نفسي إلى «بوحمود»، على حد وصف محاميه! عندما خرجت من مكتب المحقق، صادفت أحد الأصدقاء المحامين والمتعاطفين مع «بوحمود»، فقلت له: شيبي مسلم؟ هو بالسجن وشغال قضايا على الناس! فرد عليّ قائلا: هذا شغل محامين.. «بوحمود» قاعد بالسجن ما يدري عنهم! فقلت مستغرباً: الرجل مو عارف يدير له چم محامي، شلون بالله بدير الحكومة المنتخبة اللي صدع روسنا فيها؟!.
شخصياً لم أُفاجأ برد هذا المحامي، ولم أُفاجأ أبداً بحجم الضجة التي أحدثها النائب السابق مسلم البراك فور خروجه من السجن.. لم أُفاجأ أيضاً بالشيلات، والدحة، والشعر، والتمجيد، والشعارات التي أطلقها محبوه، فنحن شعب عاطفي النزعة.. كما إنني لم أُفاجأ بهروب نواب «ليالي المعاسير» من زيارته واستقباله؛ لأن أغلب سياسيينا جبناء يكرهون المواجهة! وتالله إنني لن أستغرب أن ينتهي هذا الفيلم «البايخ» بعد أقل من شهر، والسبب واضح، فمسلم البراك ليس سجين رأي، بل هو مذنب بعين الدستور! والقضاء الكويتي النزيه أدانه في جميع درجات التقاضي الثلاث، بعد أن خرق الدستور في خطابه «كفى عبثاً»، ومس الذات الأميرية التي صانها الدستور. وأنا ككثير من أهل الكويت لا تعنينا تلك الشيلات، ولا الشعارات، ولا تمجيد الأحباب، ولا نعتبرها جزءاً من التاريخ السياسي الكويتي أبداً؛ هي مشاعر طيبة فقط يتبادلها بعض المواطنين مع مواطن آخر: عليكم بألف عافية! لكن لا تقحموا أهل الكويت في شؤونكم الخاصة، ولا تشملونا في لهفتكم هذه، فعشرات المساجين يخرجون يومياً ويتم استقبالهم على هذا النحو من اللهفة، وإن كان المقياس هو عدد المستقبلين، فلنتخيل أن يكون هذا السجين هو د. عبيد الوسمي ـــ لا سمح الله ـــ لرأينا أعداداً مضاعفة من هؤلاء المؤيدين! وعلى صعيد شخصي، لن يعنينا أيضاً إن خرج فلان أو دخل فلان! فما يعنينا نحن، والجيل السابق، والجيل القادم: هو احترام الدستور الكويتي، والخضوع لأحكامه، والدفاع عنه شر دفاع، وعدم خرقه كما خرقه الأخ مسلم بخطاب «كفى عبثاً»، وحرض به عشرات الشباب وجرجرهم إلى السجون خلفه.
أيها السيدات والسادة.. ما ردده الأخ مسلم البراك يوم خروجه، وما سيردده اليوم الإثنين في ندوته، ليس إلا «كلاكيت» جديداً من أفلام عفا عليها الزمن.. فاليوم للسياسة فرسان جدد، و«بوحمود» يعلم جيداً أن القانون سيمنعه من الترشح مجدداً، وأنا لا أتحدث هنا عن قانون «المسيء»، بل أتحدث عن قانون «الشرف والأمانة»، الذي تم تعديله خلسة بأيادي حلفائه النواب ليشمله: مسلم لن يترشح أبداً بقوة القانون وغدر حلفائه! لذا سيتذاكى اليوم بإعلانه تمسكه بمبدأ المقاطعة ورفضه الصوت الواحد، وإن كان الأخ مسلم سيصر اليوم على وصف نفسه سجيناً للرأي: فهو واهِمٌ مسكين! وأنا أتحداه اليوم لو أفصح عن عدد القضايا التي رفعها على كُتّاب رأي ومغردين وسياسيين، وأتحداه مليونا لو أنكرها.. فمان الله!
عبدالله غازي المضف

عن عبدالله غازي المضف