القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / أهم الأخبار / كويتيان يرفعان «خجل المجتمع» بالـ«كرين»!

كويتيان يرفعان «خجل المجتمع» بالـ«كرين»!



علاء عبدالفتاح |

شابان كويتيان متعلمان يعملان على كرين أو ونش لحمل السيارات المعطلة.. يفخران بأنهما بدآ من الصفر، وصارا يملكان الآن 4 سيارات نقل.. لم يخجلا من عملهما في مهنة، لم يعتد عليها في الكويت إلا شريحة من الوافدين، في الغالب لم يكملوا تعليمهم.
حين تتحدث إليهما، تجد في كلامهما ثقة رجال أعمال المستقبل، مع ابتسامة تواضع وحسن تربية البيت الصالح.
عبدالوهاب العوضي عمره 24 عاماً، تخرج في كلية التربية، وكان من المفترض أن يعمل مدرساً للموسيقى، لكنه وجد نفسه مدير محطة وقود، فكر في تجارة سيارات السباق، فصار يشتريها من الخارج ويبيعها في البلاد بهامش ربح ربما 3 أو 4 آلاف دينار في كل سيارة.
سأل نفسه: «لماذا لا أبدأ مشروعاً أكثر استقراراً مع صديق عمري عبدالله الشمري؟» وبالفعل اشتريا أول سيارة كرين بنحو 14 ألف دينار ثم الثانية فالثالثة، وهكذا.
مشروعهما، الذي لم يتجاوز العام بعد، نجح، فصارا ينصحان شباب الكويت بالسير في طريق المشروعات الخاصة، ففيها (رزقة حلوة) بحسب تعبير العوضي.

مهنة شريفة
يعمل الصديقان بالتناوب على السيارة الأساسية، أما الأخريات فتم تعيين سائقين للعمل عليها.
أما عبدالله الشمري فيدرس هندسة طبية حيوية في ألمانيا، وفي وقت إجازته يعمل على السيارة، مؤكداً أنه يستطيع تدبير مصروفاته الدراسية من خلال مشروعه هذا.
يقول العوضي لـ القبس: شباب الكويت قادرون على امتهان كل المهن الشريفة لتحقيق النهضة لوطنهم بأيدي أبنائه.
سألناه: ألم تحسب حساب «كلام ربعك» وما سيقولونه عنك لأنك تعمل بيدك في هذه المهنة؟! فرد بقوله: على العكس، هم يشجعونني وأنا فخور بهذا العمل. ويحكي بداية قصته قائلاً: قبل عام شجعت صديقي على المضي في هذا المشروع، وبالفعل نجح، فجربته بنفسي، ووجدت أنني عندما أسير في الشارع وأساعد الناس في سحب سياراتهم المعطلة، ويجدون أنني كويتي «يستأنسون» لأن هناك أيادي كويتية تعمل ويطمئنون بسبب ذلك. ويضيف: نحن نتعامل مع الظروف القاسية من ارتفاع درجات الحرارة صيفاً أو الأمطار والغبار شتاء، بصدر رحب، فقد اعتدنا على ذلك ولن تمثل هذه الظروف عائقاً أمامي وليس هناك عمل بلا تعب.

كلام الناس
أما عبدالله الشمري فيعترف آسفاً بأن كلام الناس قد يمنع بعض الشباب من العمل في أعمال شاقة مثل المعمار والنقل أو السباكة. ويخاطب الشخص الذي يريد أن يربح بالقول: يجب أن تجرب كل المهن في طريقك، حتى المهن الغريبة عن الكويتيين. ويضيف: الحمد لله، الربح الذي نحققه من سيارات الكرين الثلاث «يكفي ويوفي». لقد بدأنا من الصفر وتعلمنا في سياراتنا كيف نرفعها وكيف ننزل بها، ونصيحتي للشباب: اشتغلوا في أي مشروع ولا تخافوا.
نسأله: هل تعتقد أن خطيبة المستقبل ستوافق عليك وأنت تعمل على (كرين) فيرد ضاحكا: بالتأكيد سأقنعها.

تغيير النظرة الخاطئة

تحدث الشابان عبد الوهاب العوضي وعبد الله الشمري عن تجربتهما في العمل الحر، مؤكدين أنهما يفخران بما أنجزاه على طريق إثبات الذات والاعتماد على النفس، بعيداً عن روتين الجهات الحكومية.
وأشارا خلال اللقاء مع القبس إلى أن الصورة النمطية عن الشباب الكويتي يجب أن تتغير، فهم قادرون على العمل والإنجاز والقيام بالكثير من الأعمال من دون خجل، فكل عمل شريف يساهم في بناء الوطن.