القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / رسائلنا إلى أجيالنا القادمة

رسائلنا إلى أجيالنا القادمة



يرسل البالغون منا، ومن خلال سلوكنا الفردي والجماعي، الشخصي والرسمي، رسائل بعضها مباشر وكثير منها غير مباشر، إلى أجيالنا القادمة وشبابنا من مختلف الأعمار، ولعلّ أبلغ تلك الرسائل هي التي يرسلها متخذو القرار من خلال سلوكهم وتصرفاتهم، وهم في مراكز المسؤولية، سواء أكانوا في السلطة التشريعية أم التنفيذية.
بعض هذه الرسائل إيجابي، وأغلبها مُقْلِق ومُحيِّر لشبابنا، وأسألكم بالله من منكم لم يتعرض لسؤال أو أكثر من أبنائه عما يجري في الكويت؟ فهم في حيرة وسؤال دائم، لماذا لا تتصدى الحكومة جدياً للفاسدين والمستغلين لنفوذهم ومراكزهم؟ ولماذا تكتفي إن أظهر الفاسد رأسه بإحالته إلى التقاعد، أو الإعفاء من المنصب؟ لماذا تطلب الدولة من المواطنين إعطاءها الأدلة على الفساد؟! ووسائل التواصل الاجتماعي تعج بأسمائهم وصفاتهم! كما أنها تملك أكبر الأدلة وأبلغها ولا تحرك ساكناً! لماذا تصمت الحكومة عمداً أو «تسهيلاً» منها عن استفادة النواب من الصفقات التجارية والخدمات المدفوعة التكلفة من المال العام؟ ولماذا تتراجع الحكومة عن كثير من القرارات التي أسعدنا الإقدام عليها، كقرارات الإصلاح الاقتصادي عندما يهددها نائب أو يثار حولها سؤال؟! لماذا لا تتصدَّر الحكومة وسائل الإعلام وتشرح قضاياها مباشرة للشعب؟ لماذا..؟ لماذا..؟ لماذا تتحول كل قضية في الكويت إلى أزمة؟ ولماذا تشل كل أزمة البلد وتُشْغِل وسائل إعلامه ووسائل التواصل الاجتماعي بين أفراده، كما تتصدر أحاديث ديوانياته ومنتدياته ومجالس نسائه؟
لماذا أصبحنا نفطر صباحاً على أخبار الأزمات السياسية، نرددها خلال النهار، ونستعرض آخر تطوراتها قبل وضع رؤوسنا على الوسادة ليلاً؟
على الصعيد الشخصي، يحاول بعضنا أن يُهوِّن الأمر ويُجمِّل الصورة للأبناء، ولكن كيف يمكن لنا ذلك وجميع ما حولنا يشي بغيرِه، خصوصا عندما تنثر النشرات الدولية الملح على جراحنا وتصدمنا بتراجع مواقعنا حسب تقارير الشفافية ومراكز الأعمال ونتائج التعليم ومؤشرات الحيـاة الأخرى!
الأمر يحتاج إلى مصارحة، وإلى عمل جاد من قبل جميع الأطراف بما يضع الكويت على مسارها الوطني الصحيح. يمكن أن تقود الحكومة الحالية أو غيرها، إن عجزت، هذا الجهد لإشاعة التفاؤل والاطمئنان بين فئات الشعب كافة، مع البعد عن التحالفات السياسية القصيرة الأمد مع بعض الجماعات السياسية دون غيرها لإنقاذ وزير أو تحقيق نصر مؤقت، والثـــبات على الموقف من دون تردد.
لا أدري هل نحن نطلب المستحيل؟ ربما، فالكويت تستحق ومازال لدينا أمل، وفي أعناقنا مسؤولية العمــــل على بث رســـائل إيجابية لأجيالنا القادمة بقدرة هذا الوطن على تخطي أزماته وعثراتِه السياسية، والحفاظ على أمنه واستقراره الداخلي، خصوصا في مثل هذه الظروف الدولية والإقليمية الصعبة التي عصفت ولا تزال تعصف في أكبر الدول وأعظمها..
والله الحافظ وهو ووليّ التوفيق.

د. موضي عبد العزيز الحمود

عن د. موضي عبدالعزيز الحمود