القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - صحة وغذاء / متطلبات اللياقة والوزن لمن تجاوز الأربعين

متطلبات اللياقة والوزن لمن تجاوز الأربعين



فؤاد سلامة |
يجمع المتخصصون على القول إن اهتمام المرء بصحته وهو في منتصف العمر يضمن له أوضاعاً صحية مقبولة، إن لم تكن جيدة، فمن المعروف أن الحالة الصحية للإنسان غالباً ما تتغير بعد بلوغه الأربعين.. نظارات وخصر وكرش.. ثلاثي يذكره بأن الشباب أصبح شيئاً من الماضي، لكن البروفيسور البريطاني موير غراي، من جامعة أكسفورد، يقول إن هذا الوضع يمكن أن يختلف إلى الأفضل بالطبع في حال توافرت الإرادة والجرأة على مواجهة النفس.

الرياضة وحدها لا تكفي

قبل الدخول في تفاصيل ما يجب وما لا يجب، من الضروري جداً التشديد على أن ممارسة الرياضة، على اختلاف أشكالها، أفضل من الناحية الصحية من الاكتفاء باتباع هذا النظام الغذائي أو ذاك، لكنها مع ذلك لا تكفي وحدها، فمن الضروري الجمع بين ممارسة الرياضة واتباع النظام الغذائي الجيد حتى تتضاعف النتائج الممتازة وتترسخ، وبالتالي لا عجب في أن خبراء التغذية يختلفون حول أفضلية هذا الصنف أو ذاك، وأي الأصناف أكثر ضرراً، لكنهم في النهاية مجمعون على ضرورة التقليل أو الامتناع عن تناول الأصناف التي ثبتت أضرارها.

الوجبات السريعة

المشكلة تكمن في أن المجتمعات الحديثة، خصوصا في الدول الغربية، تشهد ازدهاراً وانتعاشاً لما يسمى الوجبات السريعة التي يجمع المتخصصون، على التحذير من أضرارها الصحية على المدى البعيد، لكن وتيرة الحياة المتسارعة تفرض هذه النوعية من الطعام وتجبر كثيرين على أن يغضوا النظر عن أضرارها.
وبالطبع فالوجبات السريعة تعتبر مسؤولة عن نسبة كبيرة من الأمراض القاتلة، ابتداء من البدانة والسكري وارتفاع ضغط الدم حتى أمراض القلب والشرايين والسرطان وغيرها.

السكر والملح

يقول البروفيسور البريطاني إن نصيحته الأولى لمن هم في منتصف العمر وما بعده تقضي بضرورة التقليل من السكر والملح، ومن كل المنتجات والأصناف التي يدخلان في تركيبها.
ويستحسن في هذا المجال أخذ العلم بأن المصادر الرئيسية لكل من الملح والسكر هي الأصناف الغذائية الجاهزة أو نصف الجاهزة، وبالتالي فالواجب يفرض التمعن حين قراءة قائمة المحتويات قبل الشراء لمعرفة نسبة الملح أو السكر في تركيب هذا الصنف أو ذاك.

تغيير النظام الغذائي

بعد التقليل، قدر الإمكان، من الملح والسكر في ما نتناوله من طعام وشراب، نصل إلى الخطوة التالية وهي ضرورة معرفة إن كان من الواجب إجراء أي تغيير في نظامنا الغذائي من أجل تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالغذاء، أو من أجل تخفيف الوزن والاحتفاظ بالشباب والحيوية.
ولحسن الحظ، كما يقول البروفيسور غراي، فكل هذه الاحتمالات تتطلب إجراء التغييرات ذاتها، لكن قبل الحديث عن هذه التغييرات دعونا نطرح على أنفسنا الأسئلة التالية:
* هل وزننا هو نفسه كما كان حين كنا في الثلاثينات من العمر؟
* هل محيط خصرنا لا يزال كما كان حين كنا في العشرينات؟
* عندما ننظر إلى أنفسنا في المرآة، ونحن عراة تماماً، هل نعتقد أننا سنكون في وضع صحي ونفسي أفضل في حال نقص وزننا؟
بعد هذه الأسئلة، إذا كانت إجاباتك بـ«نعم» على واحد أو أكثر من هذه الأسئلة فأنت في حاجة لتعديل نظامك الغذائي، لأنك إن لم تفعل سيزيد وزنك بمعدل خمسة كيلوغرامات حين تصبح في الستينات من العمر، وعشرة كيلوغرامات حين تصبح في العقد السابع.

حركة أكثر وطعام أقل

من المعروف أن الزيادة في الوزن في منتصف العمر قد لا يكون من السهل الهروب منها، وغالباً ما تكون نتيجة لزيادة كمية ما يتناوله المرء من الطعام والشراب بالإضافة إلى قلة النشاط البدني.
النصيحة التي يجمع عليها الخبراء والمتخصصون تقضي بزيادة الطاقة المبذولة وتقليل الطاقة المكتسبة، أو بكلمات أكثر وضوحاً.. حركة أكثر وطعام أقل.
بالنسبة لزيادة الحركة، فالنصيحة في هذا المجال تقضي بممارسة رياضة المشي لمدة ثلاثين دقيقة بمعدل خمسة أيام في الأسبوع مع ضرورة أن تشعر بالتعب الفعلي في اثنين من هذه الأيام.
وبالإضافة لمساعدتنا أكثر على التحمل، فممارسة الرياضة، المشي أو غيره، تساعدنا على خفض الوزن وفي الوقت نفسه تمنع أجسامنا من الترهل، أو من استعادة ما فقدناه.

الوجبات الصحية
بالنسبة للطعام الذي نتناوله في حال كنا نرغب في خفض أوزاننا، يتوجب علينا أن نفتح عيوننا جيداً وأن نقلل من تناول الأصناف ذات السعرات الحرارية العالية والحجم القليل، لأن مسألة الحجم غاية في الأهمية، فالمعدة إذا لم تشعر بالامتلاء سيستمر الشعور بالجوع، وبالتالي يصبح الشعور بضرورة تناول المزيد من الطعام هو المسيطر.
وقبل الإجابة عن السؤال الأساسي عما يجب أن نتناول في وجباتنا اليومية من أجل المحافظة على حالة صحية مقبولة وحالة نفسية جيدة أيضاً، لا بد من الإشارة إلى أن وسائل الإعلام بمختلف أشكالها تحفل بعشرات، إن لم يكن بمئات وآلاف، النصائح والوصفات المختلفة، وربما المتعارضة أحياناً، أي أن وسائل الإعلام هذه غير متفقة على الأصناف السوبر أو الأصناف المعجزة، لكنها تركز نصائحها على اللحوم الحمراء والأجبان، فهذه تنصح بالتقليل منها وتلك تنصح بالإكثار منها.

نظام حوض المتوسط

الأصناف الوحيدة التي يتفق على ضرورتها وأهميتها الغذائية تلك التي تندرج تحت عنوان «أصناف شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط»، ففي دراسة موسعة نشرت نتائجها عام 2013 ما يفيد بأن احتمالات إصابة سكان هذه المناطق بأمراض القلب والشرايين أقل من غيرهم بنسبة ثلاثين في المئة.