القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / إيران: حرب بين الشركات على أصحاب المهارات

إيران: حرب بين الشركات على أصحاب المهارات



رزان عدنان |

عاد أريان إلى بلده بعد تخرجه من إحدى الجامعات الكندية، ليفاجأ بتهافت العروض الوظيفية عليه. بعد مضي عقد على العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب، ها هي نتائج الاتفاق النووي تؤتي بعض ثمارها، وتدفع الشركات إلى مطاردة مجموعة صغيرة من الإيرانيين المهرة وأصحاب الكفاءات.
تقول آسية حاتمي مؤسسة ومديرة موقع «إيران تالنت» للوظائف البارزة في إيران: «لقد بدأت المعركة لاستقطاب المواهب»، وتضيف أن الذين يتمتعون بمهارات تتناسب مع بيئات العمل المحترفة يحظون على الفور بفرصة عمل.
تعتبر الطبقة الوسطى العليا المزدهرة التي ينتمي إليها أريان من أنصار الرئيس المعتدل حسن روحاني، مهندس الاتفاق النووي 2015 مع قوى العالم الذي أنهى عزلة إيران، ويسعى الآن إلى ولاية ثانية من خلال خوضه الانتخابات المقررة في 19 مايو. مع ذلك، لاتبدو شعبية روحاني واضحة بين الفقراء، حيث وجه له نقاد اتهامات بأن سياساته أخفقت في تلبية احتياجات هذه الطبقة من المجتمع.
ورغم أن الاتفاق النووي أثمر عن ضخ استثمارات في البلاد بقيمة 12 مليار دولار، وأدى إلى قفزة في الإنتاج النفطي، إلا أن نتائجه لم تكن متساوية.
ففي استطلاع رأي حديث، أجرته إيران بول ومقرها تورنتو في أبريل الجاري، قال %72 من العينة المشاركة أن الاتفاقية لم تحسّن مستوى المعيشة للإيرانيين العاديين.
إلى هذا، شهدت موقع توظيف حاتمي ارتفاعاً بنسبة 110 % في عدد الوظائف التي تبحث من خلالها الشركات الأجنبية عن مهنيين وأصحاب مهارات.
يقول أريان البالغ من العمر 26 سنة: «في الخارج أنت كسمكة صغيرة في حوض كبيرة، لكن هنا كل شخص يكون سباقاً في إطلاق شيء سيصبح قائداً في مجال عمله».
أما العقوبات المفروضة على إيران بسبب الإرهاب وتطوير الصواريخ فظلت كما هي العام الماضي ولم ترفع، الأمر الذي جعل الكثير من الشركات تشعر بقلق تجاه الاستثمار في إيران، خصوصا بعد أن صّرح الرئيس الأميركي بأن الاتفاق النووي «كارثة». مع ذلك، تحتاج الشركات الأجنبية التي دخلت دولة يبلغ تعداد سكانها 80 مليون نسمة، إلى موظفين قادرين على مساعدتها في اللغة وتجاوز العوائق الثقافية، وتقوم كل من نستله وسيمينز على سبيل المثال بتوظيف كوادر في شركتها بإيران.
معظم الذين يُوظِّفون الآن يبحثون في المقام الأول عن الإيرانيين الراغبين في الخارج مستقبلاً أو ممن درس في أميركا الشمالية أو أوروبا. يذكر أنه في أول تحدٍ قانوني للقرار الصادر عن ترامب حول منع مواطني 7 دول مسلمة منهم إيران دخول الولايات المتحدة، أظهر أن أكثر من 3000 دكتوراه حصل عليها طلاب إيرانيون من جامعات أميركية في السنوات الثلاث الماضية.
أما الخريجيون في بلدهم فيحتاجون إلى تدريب ليس إلا. إذ يقول مارتن ترونكيت مؤسس شركة أبحاث وبيانات مقرها الدار البيضاء إنه سافر إلى إيران العام الماضي، ووجد أنه لا يزال هناك شح في «العقول».
وقد تضطر الشركة إلى توظيف مهندسين لا يعرفون شيئاً عن البيزنس وتدربهم حول كيفية التفاعل مع العملاء وتعلمهم أحسن طرق التواصل معهم. ويرى ترونكيت أن الاستثمار في التدريب على الوظائف سيكون في إيران أعلى بكثير من بلدان أخرى.
بالعودة إلى أريان، يقول إن صاحب الشركة الذي يعمل لديه، عنده مكاتب في دبي وسول وكوالالمبور،  يتقاضى الأجر ذاته الذي كان يحصل عليه في الخارج. وأضاف أنه يقابل رؤساء إيرانيين وزواراً.  وحتى الآن لا يبدو الشاب نادماً على قراره بتأسيس مهنة له في إيران.
مع ذلك يقول إن الازدهار الذي توقعه الجميع (أي الفوائد والاستثمارات)، لم يحدث، لكن في نهاية النفق مازال هناك بصيص أمل. ويضيف: «أصدقائي في الخارج يرسلون لي طالبين إخطارهم بأي وظيفة مناسبة لهم إن وجدت». (بلومبيرغ)