القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / «نيويورك تايمز»: في شركتك تحرش جنسي.. كيف تعالجه

«نيويورك تايمز»: في شركتك تحرش جنسي.. كيف تعالجه

عالم من الغرائز


إيمان عطية|

أمسك زميل برجلها فيما تحسس آخر ظهرها بطريقة موحية. وعلى موائد عشاء العمل يناقش آخرون علاقاتهم النسوية ومن سيقع عليها الدور.
تحدثت جين بارك عن معايشتها لكل هذه السلوكيات في مسيرتها المهنية في مجال استشارات الأعمال والاستراتيجية. ورغم ذلك لم تبلغ أبدا عن تعرضها لتلك المضايقات إلى إدارة الموارد البشرية أو الإدارة.
وتقول بارك، التي تشغل حاليا منصب الرئيسة التنفيذية في الشركة التي أسستها «جوليب للتجميل» إن «اتخاذ قرار بالابلاغ أمر ليس بالهين، فأول ما يتبادر إلى ذهنك: هل تريدين أن تدمري حياتك المهنية؟ هل تريدين أن يدور كل ما يتعلق بك حول هذا الأمر؟ وتضيف «ما تريده المرأة حقا هو أن لا يتكرر ما حدث.»
وتظهر أبحاث العلوم الاجتماعية أن خيارها بعدم التبليغ والشكوى هو الأكثر شيوعا بين النساء اللواتي يتعرضن للتحرش الجنسي في مكان العمل.
وغالبا ما يستخدم أرباب العمل والقضاة وأعضاء هيئات المحلفين اخفاق المرأة في الإبلاغ عن التحرش والمضايقات كدليل على أنها ليست مشكلة أو أن للمدعين دوافع أخرى.
ويشير تحليل شامل للدراسات التي أجرتها ليليا كورتينا من جامعة ميشيغان وجينيفر بيردال من كلية سودر لإدارة الأعمال في جامعة كولومبيا البريطانية إلى أن «ربع إلى ثلث السيدات» اللواتي تعرضن للمضايقات في العمل أبلغن المشرف عنهن في العمل أو ممثل النقابة، في حين أن %2 إلى %13 تقدمن بشكاوى رسمية.
وردا على تقرير لصحيفة نيويورك تايمز حول الأموال التي تم دفعها للنساء اللواتي اتهمن المذيع في محطة فوكس نيوز بيل أوريلي بالتحرش الجنسي، قالت شركة فوكس 21 سينتوري، وهي الشركة الأم لمحطة فوكس نيوز: «لا توجد موظفة حالية أو سابقة في فوكس نيوز اتصلت في الخط الساخن المخصص للشكاوى في الشركة لتشكو تصرفات بيل أوريلي، حتى ولو على شكل اتصال من مجهول».
وفي المقابلات، قالت النساء اللواتي عملن في فوكس نيوز أنهن لم يشتكين لإدارة الموارد البشرية خوفا من الفصل من الوظيفة.
بعض النساء المتعرضات للتحرش يواجهن الجاني أو يفضين بالسر إلى أصدقاء ثقة أو إلى العائلة، بحسب التحليل. لكن رد الفعل الأكثر شيوعا هو تجنب الشخص والتقليل من أهمية ما حدث أو تجاهله.
ولا يبلغ البعض الآخر من النساء عن المشكلة، لأنهن يعتقدن أن تجربتهن لا ترقى إلى مستوى مضايقات غير قانونية. ووجد تحليل شامل لـ 55 دراسة استقصائية أن حوالي %25 من النساء أبلغن عن تعرضهن للتحرش الجنسي، لكن عندما يسألن عن سلوكيات محددة، مثل اللمس غير الملائم أو الضغط عليهن من أجل الحصول على علاقة جنسية، تتضاعف النسبة تقريبا. وتتسق هذه الأرقام بشكل عام مع نتائج الاستقصاء الأخرى.
ويخشى العديد من الضحايا، من أنهن سيواجهن بعدم تصديق روايتهن أو التقاعس عن اتخاذ إجراء أو إلقاء اللوم عليهن أو أن يتعرضن للانتقام المجتمعي والمهني. وقد يتمثل ذلك في التعرض للعداء والخصومة من المشرفين أو تقديم توصية سيئة عنهن الى أرباب العمل في المستقبل أو فقدان فرص العمل. وقد وجد الباحثون أن مخاوف النساء تلك تستند إلى قصص واقعية وحدثت فعلا. وفي دراسة أجريت على موظفي القطاع العام، وصف ثلثا الموظفين الذين اشتكوا من سوء المعاملة تعرضهم لنوع من الانتقام.
وتقول بيردال «يصبحن بنظر الشركة ومسؤوليها مثيرات للمشاكل، لا أحد يريد توظيفهن أو العمل معهن بعد الآن».
ومن المفارقات أن سياسات المضايقات الرسمية وإجراءات التظلم غالبا ما ينتهي بها المطاف إلى خلق عقبات أمام قدرة المرأة على تأكيد حقوقها، وفقا لبحث أجرته آنا ماريا مارشال، وهي أستاذة في علم الاجتماع في جامعة الينوي.
تقول مارشال «هذا يرجع جزئيا الى أن الشركات توكل تلك السياسات والإجراءات إلى مراكز صغيرة للترافع في الدعاوى القضائية. الطريقة التي يتعامل بها أصحاب العمل معها هي التحضير للاظهار للمحكمة أو هيئة المحلفين بأنهم فعلوا كل ما في وسعهم، بدلا من حماية المرأة في مكان العمل».
وهناك العديد من الطرق التي تثبط من خلالها ثقافات الشركة السيدات اللواتي يتعرضن للمضايقات والتحرش من الابلاغ عنها.
في بعض الأحيان يكون المتحرش نجما لامعا في الشركة وشخصية ذات نفوذ كبير، شخصا يحقق للشركة الكثير من المال لدرجة يشعر معها بقوة كبيرة تجعله مستهترا في سلوكه لا يعبأ بشيء، لأنه يدرك جيدا أن الشركة لديها حافز كبير لغض الطرف عن سلوكياته.
وتقول بيردال: «كلما طغت سمعة شخص ما كمتحرش، قل احتمال أن تشكوه المرأة التي تتعرض للتحرش. إذ من الطبيعي حينها أن تستنتج أنه إذا كان قد نجا بأفعاله لفترة طويلة، فإن الشركة تتسامح مع هذا الفعل، إذن لماذا تجعل من نفسها هي المشكلة من خلال اللجوء إلى إدارة الموارد البشرية؟».
في أحيان أخرى لا يكون لدى إدارة الموارد البشرية مصلحة في مساعدة الموظف، أو حتى عدم وجود إدارة من هذا القبيل على الإطلاق. وهذا أمر شائع في وادي السيليكون، حيث تنمو الشركات بسرعة كبيرة، ويزداد ازدراء البيروقراطية البطيئة التي تقف في طريق أعمالهم، ولأن الشركات ترى أن مسؤولي الموارد البشرية لا يعملون غالبا إلا على توظيف الموظفين.
في فبراير، كتبت سوزان فاولر، وهي مهندسة سابقة في «أوبر»، أنها عندما أبلغت إدارة الموارد البشرية في «أوبر» أن مديرها حاول إقناعها بممارسة الجنس معه في أول يوم عمل لها مع فريقها الجديد، رفضت الإدارة اتخاذ إجراء. وقالت إنه كان عليها إما أن تغيّر فريق العمل وإما القبول بتقييم ضعيف لأدائها من المدير المتحرّش. والآن أصبح لدى «أوبر» مدير تنفيذي جديد للموارد البشرية، ويقوم بإجراء تحقيق داخلي.
وتتفاقم مشكلة التحرّش الجنسي والمضايقات في المؤسسات ذات التسلسل الهرمي أو التي يسيطر عليها الرجال بعددهم ومراكزهم، كما أن الإبلاغ عن حالات التحرش فيها قليلة جدا، وفقا للدراسات، لأن ديناميات قوة الجنس الذكري تشكل حافزا كبيرا. وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى انتشار حالات التحرّش الجنسي في الجيش.
لدى معظم الشركات الكبيرة سياسات تحظر التحرش الجنسي، وتطلب نوعا من التدريب على ماهية التحرش وكيفية الإبلاغ عنه. إلا أنه تبيّن أن كثيراً من برامج التدريب تلك لم تكن فعّالة، وفي أسوأ الأحوال يمكن أن تسفر عن نتائج عكسية.
لذلك، فإن أفضل طريقة لتجنب التحرش الجنسي والتأكد من أنه يتم الإبلاغ عنه عندما يحدث هو أن يتم دمجه أو زرعه في ثقافة الشركة، بدءا من كبار المسؤولين نزولا إلى مختلف الدرجات الوظيفية، وفق رأي المديرين التنفيذيين والباحثين.
وتقول بتينا دينس، نائبة رئيسة الموارد البشرية في جمعية إدارة الموارد البشرية، وهي اتحاد مهني «عندما يكون لديك إدارة فعالة للموارد البشرية تدعمها القيادة، عندها تشعر النساء بالأمان إزاء الإبلاغ عن المضايقات والتحرش الجنسي. الأمر لا يتعلق بالمسؤولية القانونية، بل بثقافة الشركة».
الثقافة هي مفهوم مطاط، لكن يمكن للشركات أن تقوم بأمور ملموسة. ومن الأفكار الفعالة مثلا مكافأة المديرين عندما تزداد الشكاوى المتعلقة بالتحرّش والمضايقات في إداراتهم، لأن ذلك يعني أنهم يخلقون بيئة تشعر فيها النساء بالراحة في الإبلاغ عن تلك الحالات وتقديم شكاوى بشأنها، وفقا لتقرير صريح نشرته لجنة تكافؤ فرص العمل في يونيو.
4 توصيات
1- تفويض عدد من الموظفين في جميع أنحاء المؤسسة لتلقي الشكاوى، حتى تتمكن الموظفات من التقدم بالبلاغ والشكوى لشخص يشعرن بالراحة معه أو معها. وتعيين مسؤول للتحقيق في المظالم والشكاوى وسوء الإدارة.

2- زيادة عدد النساء في مناصب السلطة.

3- تدريب الناس على كيفية أن يكونوا حضاريين في التعامل مع الزملاء والمجاهرة بالكلام عندما يكونون شاهدين على فعل أو سلوك خاطئ وأن يحضر كبار المسؤولين الدورات التدريبية.

4- وضع عواقب نسبية، بحيث يمكن التعامل مع الحالات البسيطة والصغيرة، من خلال إجراء حديث، بدلا من الفصل من العمل أو اتخاذ إجراء قانوني.