القبس

القائمة الرئيسية

جرة قلم

صمت القبور!



الجريمة الوحشية التي حصدت أرواح ما يقارب 150 مدنياً مسالماً، بين طفل وامرأة ومسن، وجرح ما يزيد على الألف من سكان الفوعة وكفريا على مشارف حلب.. يلاحظ أنها لم تحرك «صرصوخاً» في أذن أحد أبطال الصراخ والصياح على سوريا وأهل سوريا المبتلين بنظامهم وبالميليشيات الإرهابية الخارجية التي تقاتل معه وضده!
شاهدنا هؤلاء أمام السفارة السورية منذ سنوات، وافتخر أحدهم بنحر عائلة مكونة من أبٍ وأطفاله، وتعهد للجموع (من لون واحد) الملتفين حوله بنحر 10 أيضاً من نفس مذهب ذلك الضحية وأطفاله! شاهدنا تجمعهم عندما أعاد النظام السوري سلطته وقبضته على حلب، طارداً المجاميع المسلحة التي كانت تعشش فيها.. شاهدناهم يشتمون رئيس دولة عظمى ويبصقون عليه، الأمر الذي يشفُّ عن مستواهم بالتفكير وتربيتهم، وقد دلت خطاباتهم يومها على أن ما ضاع من أيديهم هي القدس لا حلب!.. حيث إننا لم نرَ أحداً من هؤلاء ومن لفَّ لفهم يذرف دمعة ولو كاذبة على ثاني مكان مقدس بعد الكعبة المشرفة، وهو القدس التي أُسري بنبينا الكريم إليها، ولها قدسية ومكانة تفوق أي مكان آخر.
* * *
وإذا عرفنا انتماءات أهل الفوعة وكفريا المذهبية، لا نستغرب ما «لم» يفعله هؤلاء أو ما «لم» يقولوه بحق أهلها، فهم دائماً ما يتهمون مناوئيهم بالميول الطائفية، لكن العكس هو الصحيح، فهم من يقطر طائفية ذميمة وبغيضة، وهم الانتقائيون، وهم من يتعاطف مع الإنسان حسب انتمائه ومذهبه والعياذ بالله.. مع أن البشر كل البشر هم إخواننا بالإنسانية بغض النظر عن مذاهبهم ودياناتهم وألوانهم وأصلهم وفصلهم وجنسياتهم.. لكنهم لا يفهمون ذلك.. فمن لا ينتمي إلى أفكارهم والأصولية والمذهبية نفسها فليذهب إلى الجحيم.. أما إذا حدث العكس، فهم سادة من يقيم الدنيا ولا يقعدها، والدليل على ذلك عدم إدانتهم لجرائم أقرانهم في العقيدة التكفيرية الانتحارية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية وسوريا والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وغيرها من بلدان طالتها جرائم جماعاتهم الانتحارية.
فتصور عزيزي القارئ لو كان العكس هو الصحيح، وأن التفجير حصل لأهالي بلدتي الزبداني ومضايا قرب دمشق، الذين تم الاتفاق بين النظام السوري وفصائل المعارضة على تهجيرهم إلى مشارف حلب، واستبدال أهالي بلدتي الفوعة وكفريا بهم في فرز طائفي ممجوج وغير مقبول، لكانوا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها! في حين أن القطة أكلت لسانهم وصمتوا صمت القبور عن مجزرة أهالي الفوعة وكفريا.. متمنين أن يطول صمتهم مرة وإلى الأبد.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

عن علي البغلي