القبس

القائمة الرئيسية

راي وموقف

تهدئة الساحة



لم تمر على مجلس الأمة سنة واحدة، إلا أنه أحدث جدالا قد يتشعب، وأدخل الساحة السياسية في أكثر من نفق.
فالمجلس الذي بدأ جلساته باستجواب سريع أبعد على إثره وزير الإعلام بطريقة «دراماتيكية»، وفاجأ الجميع بقدرة المعارضة على جمع العدد الكافي لتهديد أي وزير إذا وصلت الأمور إلى طرح الثقة.
وبعد أن وعد أغلب النواب أنهم على استعداد لتهدئة الساحة لفترة تستطيع الحكومة خلالها إعادة دراسة الجناسي المسحوبة وإمكانية إعطاء الحكومة الوقت الكافي.
إلا أن المفاجأة الأخرى هي قيام بعض النواب بتقديم استجوابين منفصلين لسمو رئيس الحكومة في فترة قد تحرج أغلبية المعارضة التي أعطت وعدا بعدم زيادة التوتر.
لهذا فإن الاستجواب قد يلقى صدودا من أغلبية النواب الذين قد يحيلونه إلى المحكمة الدستورية، أو يوافقون على تأجيله إلى حين!
اليوم، الساحة لا تحتمل زيادة في التوتر، والمجلس يحتاج إلى بعض الهدوء إلى أن يتضح موقف الحكومة من موضوع الجناسي.
أما إذا استطاع النواب المستجوبون إقناع المجلس بصوابية طرحهم، وإذا تطور الأمر إلى طلب عدم التعاون مع الحكومة، فإن الوضع السياسي سيدخل في نفق لا يعلم إلا الله منتهاه.
لذا لا بد من تحرك «حكيم» يقوم به بعض النواب المخضرمين، لعلهم يستطيعون تهدئة الساحة، وإلا فإن هذه المواجهة بين السلطتين لن تصل بهما إلا إلى حالة «طلاق سياسي» بائن لا رجعة فيه.
ولعلنا هنا نثير قضية مهمة لا بد من التمعن فيها، وهي أن الدستور الكويتي أعطى لنائب واحد فقط حق استخدام الاستجواب لأي وزير أو لرئيس الحكومة، كأداة رقابية دون الحاجة إلى بقية المجلس.
بمعنى أن نائبا واحدا يمكنه أن يعكر الساحة السياسية، وإن طالب (٤٩) بالتهدئة، وهذا ما نراه عمليا في مجلس الأمة هذه الأيام.
عبدالمحسن يوسف جمال
ajamal2@hotmail.com

عن عبدالمحسن يوسف جمال