القبس

القائمة الرئيسية

في الصميم

أقباط مصر



في بحث شيق للأستاذ الدكتور طارق منصور، أستاذ التاريخ في كلية الآداب بجامعة عين شمس، أذكر بتصرف كبير بعض ما جاء فيه:
يتناسى الكثيرون، أو بالأحرى هم لا يعلمون بأن معظم المصريين هم في الأساس أقباط، فالقبطية كما يقول ليست ديانة بل هوية لأبناء مصر، فكلمة قبطي إنما تعني، حسب التفسير اللغوي، مصري، وهذا يعلمه غالبية مسيحيي مصر، ويشددون عليه، وفي المقابل يجهله كثيرون من مسلمي مصر غير مكترثين بأهمية الدلالة الإثنية.
ويقول: يخطئ الكثيرون عندما يستخدمون مصطلح الأقباط للإشارة إلى مسيحيي مصر فقط، دون المسلمين، فليدرك الجميع أننا أبناء مصر جميعاً أقباط، منا المسلم والمسيحي واليهودي وأصحاب المذاهب الأخرى التي لا يعلمها إلا الله.
ونود هنا أن نذكّر إخواننا الأقباط المسيحيين بالعلاقة الكريمة بين المقوقس وبين رسولنا عليه السلام، وأن المقوقس أهداه فتاتين من نبيلات مصر، وهما سيرين وماريا، وأرسل معهما ابن عم لماريا ليخدمها، وبغلة مليحة، وعسلا، وقماشاً، وهدايا أخرى ثمينة، وعندما وصل الركب إلى المدينة المنورة أحسن الرسول استقبالهما، فتزوج ماريا، أما سيرين فزوجها شاعره حسان بن ثابت.
ويقول الباحث: أوصى النبي صحابته من بعده خيرا بالأقباط بقوله: إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً، وكذلك نسب للرسول قوله: إذا فتح الله عليكم بمصر فاتخذوا منها جنداً كثيفاً، فهم خير أجناد الأرض، وهم في رباط إلى يوم القيامة، كما ينسب إليه قوله إذا ما تم فتح مصر: ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة، أما سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام فقال: مبارك شعب مصر.
ولكن ومع التقدير لما ذكره الأستاذ الباحث، فإنه يجب ألا ينكر أن العرب سبق أن استوطنوا مصر وكل الشمال الأفريقي قبل آلاف السنين من الفتح العربي الإسلامي، عن طريق هجرات متعددة من اليمن تحديدا، وكان منهم المسيحي واليهودي والوثني، كما أن المصريين، أو لنقل الأقباط، لا بد أنهم اختلطوا وامتزجوا وتزاوجوا مع العرب الأوائل أو من دخلها بعد الفتح، فاختلطت دماؤهم بدماء العرب نسبا، لمن أسلم منهم، وقد يكون هذا هو سبب التواد والتراحم الخاص بين عرب الخليج وعرب مصر.
فهنيئا لهؤلاء الأقباط، فهل هناك مدعاة للفخر أكثر من تكريم الأنبياء لهم والتوصية خيرا بهم؟
طلال عبد الكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

عن طلال عبدالكريم العرب