القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / يحدث في كل دين ومذهب

يحدث في كل دين ومذهب



المتهوِّرون والمتعصِّبون والجامدون والمنشغلون بغيرهم و.. و..، تراهم في كل دين من أديان الله السماوية، أو أديان البشر المخترعة، وتجدهم في المذاهب الفقهية والفكرية وغيرها، هكذا منذ أن أهبط الله تعالى آدم وزوجه والبشر من أب واحد وأم واحدة، يتنازعون ويتصارعون ويتقاتلون وأولهم قابيل الذي قتل أخاه هابيل، وهما أول نسل البشرية على الأرض؛ فقتله لأن الله تعالى تقبّل قربانه ولم يتقبّل من الآخر، ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا كل من قتل نفساً بريئة مظلومة على ابن آدم الأول وزرها، كما قال نبينا في كلمه الصحيح.
قتل النفس إلا بحقها، وهو القصاص، لا يكون بيد الناس، وإنما بيد ولي الأمر، وأعني بذلك بعد أن يخلص من الإجراءات القانونية أو الشرعية وأن التهمة على القاتل قد ثبتت ثبوت الشمس في رابعة النهار، لأن النفوس لا تزهق بالظنون والادعاء المحض، وإنما باتخاذ جميع الإجراءات القانونية.
من هذا المنطلق لا يجوز لمن تقلّد مناصب العلم والدين من الأديان والمذاهب قاطبةً أن يحرّض على الآخر من دون دليل ولا برهان من كتاب أو قانون، لا سيما في منابر الخطابة والبيان، سواء كان ذلك في مسجد أو كنيسة أو معبد من المعابد أو قنوات فضائية أو أجهزة تواصل حديثة متنوعة، لأن ذلك يعني أن يخطف كلامهم أو خطابهم المتشدد أو المحرض على أحد أو عالم من علمائهم؛ فيقوم هذا أو ذاك بالانتقام بالوسائل المتاحة عنده أو له، فيقتل ويدمر ويتلف الممتلكات ويؤذي الناس الآمنين في دورهم وأعمالهم وأنفسهم، فقد كانت أغلب العمليات الإرهابية جراء تصريح أو تحريض أو سب وقذف ليس من العامة، بعضهم مع بعض، وإنما من العلماء والمشايخ والرهبان والأحبار لأديان غيرهم ومذاهبهم.
الدماء مصونة، أي دماء، إلا بحقها، ليس فقط بالقتل مع سبق الإصرار والترصد، بل حتى في التهور والتهاون في كل أمر يؤدي من ورائه إلى قتل الناس، ويدخل في ذلك التهور في قيادة السيارة والخروج على الإشارة التي تؤدي إلى قتل الأفراد والجماعات الآمنين في المكان الواحد.
في شرعنا المكرّم يدفع الناس الدية للمسلم وغير المسلم في أنواع القتل، ومنها المروري العمد أو غيره، حتى يكف الناس عن المخالفة في ما يتفقون عليه لحماية أنفسهم وأموالهم، وقانون المرور وغيره من القوانين التي تنظم المحافظة على الأرواح والممتلكات من يخالفه يدفع ضريبة مخالفته وعقوبته جراء خرقه وعدم احترامه له. والله المستعان.

• سلّم نفسك:
أيها التائه في دياجير المنظّمات الإرهابية المتنوعة في عالمنا الفسيح: تُب إلى الله، وكفّر عن سيئاتك بالندم على أفعالك، فإن لم تستطع كفّ جماح شرك، فسلّم نفسك إلى من يرعاك ويهذّب حالك، وهو السلطات الأمنية.

د. محمد بن إبراهيم الشيباني
Shaibani@makhtutat.org

عن د. محمد بن إبراهيم الشيباني