القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / جرأة الحلم

هي أنا...!

جرأة الحلم



من آن لآخر، أحب أن أنقل قصة ذات تأثير يحاكي فيك حلم طال سباته. إليك ما في جعبتي:
طفل فقير من عائلة معدمة، يعيش مع أسرته في أحياء فقيرة في شاحنة! والده مرب للخيول كثير التنقل والتجوال لدرجة لم تسمح لبطل حكايتنا بالاستمرار في مدرسة واحدة فترة كافية لتكوين صداقات. في أحد الصفوف، طلبت معلمة الفصل من تلامذتها أن يكتبوا ما يتمنونه، يكتبوا مقالة يفصلون فيها أحلامهم، وكان الهدف من هذا الواجب هو تعليم الطلبة دروس الكتابة والقواعد.
أخذ نجمُ مقالتي الطلبَ على محمل الجد! فلقد لامس في قلبه شيئاً أشعل شعلة، فعكف على كتابة حلمه وتفصيله. لم يقف عند ذلك، فلقد رسم حلمه بألوان وخطوط واضعاً فيها كل مشاعره وشغفه وشيئاً من إرادته! تجلَّت لوحته بأراضٍ شاسعة واسعة يتوسطها بيت كبير جميل وإسطبل فيه أجمل وأقوى الخيول. نام صغيرنا ليله ولم ينم حلمه في قلبه، واستيقظ فرحاً نشطاً يريد الذهاب إلى المدرسة حتى يُري معلمتَه كيف أنه تميز وأبدع في وظيفته المدرسية، فهو لم يكتفِ بكتابة مقالة تعكس حلمه، بل رسم حلمه وأتقن الرسمة!
قدَّم جميلنا الفرض وانتظر النتيجة، بعد يوم، جاءت الورقة مرسوم عليها بالخط الأحمر الكبير الذي يكاد أن يقفز من الورقة: راسب.. أريد أن أراك في مكتبي! بهت الصغير واعترى روحه وقلبه الخوف والقلق فذهب يجر خيبته الملقاة عليه إلى مكتب المعلمة. فما إن جلس أمامها حتى خرجت السمومُ من فمها: أنت فقير معدم وبالكاد والدك يسد رمق أسرتك، تعيش في شاحنة، ولقد لففت على مدارس عدة، كيف لك أن تتجرأ لتحلم أن تعيش في بيت وأن تملك الأراضي والخيول؟! وظيفتي كمعلمة أن أجعلك واقعياً حتى لا تصدمك الحياة. فلن تحقق شيئاً! اذهب وأعد كتابة مقالك وسأرفع درجتك بمقدار واقعية حلمك!
خرج الصغير والانكسار بادياً على محياه، عاد إلى بيته وذهب إلى والده يروي له أحداث يومه ويطلب مشورته، فرد عليه والده بحكمة جميلة: لا أحد يستطيع إخبارك بما عليك فعله، قرارُك سيشكل وجهَ القادم! قالها بحكمة وبعيون حانية مشجعة. فهم الصغير الرسالة وفكر وقرر. ذهب إلى معلمته في اليوم التالي وقال لها بكل جرأة: احتفظي بالنتيجة وأنا سأحتفظ بحلمي. ومرت السنون ممسكة بيد الأعوام، ليحقق بطلنا حلمه وما زال محتفظاً بالمقالة واللوحة وتعليق معلمته.
انتهت القصة ولم ينته الدرس: تجرأ واحلم حلماً كبيراً فلك إله أكبر، وكلما عاندك من حولك تأكد أنك على الطريق الصحيح.
رولا سمور
rulasammur@
rulasammur@gmail.com

عن رولا سمور