القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / إغلاق مصفاة الشعيبة.. لماذا؟

إغلاق مصفاة الشعيبة.. لماذا؟



تعتبر مصفاة الشعيبة أول مصفاة لتكرير النفط بالكويت، افتتحت رسمياً في عام 1968 بطاقة تكريرية تبلغ 95 ألف برميل يوميا، وكانت تتمتع بمرونة كبيرة قادرة على إنتاج حوالي ثلاثين نوعا من المشتقات البترولية، ذات مواصفات وجودة عالية معدة للتصدير إلى الأسواق العالمية، وعلى الرغم من تعرضها لعدة حوادث مؤسفة، فإنها كانت تتعافى سريعا، وقبل ثلاثة أعوام تقريباً أنجزت المصفاة مبادرات لزيادة الربحية قدرها 47 مليون دولار، بالإضافة إلى أن ميزانية الصيانة الدورية كانت رقماً يسيراً، مقارنة بما تحققه المصفاة من أرباح وعوائد، أي إنها كانت تعمل بالشكل المطلوب وبطاقة تكريرية 200 ألف برميل يومياً قبل إغلاقها في نهاية الشهر الماضي.
إذن «إشحدا ما بدا» ولماذا تم الإعلان وفي «احتفال رسمي» عن إغلاق المصفاة الذي جاء بناء على قرار من المجلس الأعلى للبترول؟!
الطرف المؤيد يبرر ذلك بصعوبة تطوير المصفاة وعدم جدواها اقتصادياً، وان الإغلاق جاء في إطار خطة للتحوّل إلى مرحلة الوقود النظيف المواكب للمعايير البيئية العالمية، فإذا كان الأمر كذلك لِمَ لم نسمع عن بيع أي مصفاة في أي دولة خليجية أو أي أخرى مجاورة؟ فمصفاة سترة في البحرين أنشئت عام 1936، وتم اعتماد تطويرها مؤخرا بتكلفة 5 مليارات دولار، وكذا مصفاة رأس تنورة التي تعتبر ثاني أكبر مصفاة بالشرق الأوسط، تعمل منذ عام 1949، وهناك خطط لتطويرها أيضا، وكلتاهما تعملان وتنتجان بالشكل المطلوب.
لا أعلم إذن جدوى عملية بيع الشعيبة إذا كانت لا تزال تعمل «عال العال»، وحسب علمي أن هناك أكثر من 25 مصفاة حول العالم تتلهف للشراء، حيث ستباع المصفاة كاملة وليست كوحدات أو «سكراب». بالإضافة إلى ذلك، هل توقيت الإغلاق راعى المتغيرات على الساحة النفطية العالمية؟ وهل هو الوقت المناسب في ضوء هامش أرباح المصفاة التي اعتبرت ثاني أعلى مستوى للأداء في مجال عمليات التكرير بالكويت، أو على الأقل هلا انتظرنا إلى منتصف 2018، الموعد المتوقع لافتتاح محطة الزور، إن لم يكن هناك أي تأخير كعادة المشاريع السائدة في هذا القطاع، وذلك لتعويض النقص بدلا من خطة الاستيراد الخاصة بمنتج البنزين، رغم الظروف الإقليمية غير المستقرة، التي قد تؤثر سلبا في عملية الاستيراد، والتي قد تطول إلى 5 سنوات، وهل سعر الاستيراد متوافق مع السعر السائد قبل الإغلاق، ولا أعلم إن كان القرار الأخير الخاص في رفع أسعار البنزين الذي اتخذته الحكومة مرتبطا بقرار الإغلاق أم لا، وكيف سيتم التعويض في حال لو تعطلت إحدى مصافي النفط بالكويت، ولا ننسى أيضا أننا بصدد استيراد زيت الوقود البيئي لتوليد الكهرباء لفترات الصيف واحتمالات انقطاع التيار تتزايد بالطبع في حال عدم توفير اللازم منه.
الأخ وزير النفط برر قرار الإغلاق بأنه لم يكن فجائيا أو عشوائيا، إنما جاء نتيجة دراسات مستفيضة من شركات استشارية عالمية، موضحا أن تلك الدراسات أثبتت أنه لا مجال للاستمرار في تشغيل المصفاة، فليت الأخ الوزير يطلعنا على تلك الدراسات بنشرها في الصحف المحلية مثلا، لتبرير عملية الإغلاق فنيا وإقناع الأصوات المعارضة والمشككة في جدوى هذا القرار، ففي حقيقة الأمر هذا الوضع يكتنفه بعض الغموض والتخوف من تكرار الفضائح النفطية السابقة، مثل مشروع الكي داو وصفقة إيكوابوليمرز وغيرهما، هذا بالإضافة إلى عملية بيع المصفاة وما سيحيطها من تساؤلات وشكوك.
وفي نهاية الأمر نقول إن قرار الإغلاق يثير المخاوف على مستقبل صناعة التكرير في الكويت، وبالتأكيد لا يقبل المواطنون بأي عمليات مجازفة في هذا القطاع.

فاضل الطالب

Email: faltaleb1@gmail.com
ftaleb@

عن فاضل الطالب