القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / مصير دراسات العنف

مصير دراسات العنف



لاحظت وزارة الداخلية من خلال فريق رصد شكل لهذا الغرض في 2013 تصاعد جرائم العنف بين فئة الشباب بوتيرة غير مسبوقة. وعلى إثر ذلك شكلت وزارة الدولة لشؤون الشباب فريق عمل ضم متخصصين من جهات مختلفة، رسمية وأهلية، أنيطت به دراسة هذه الظاهرة واقتراح الحلول العملية المناسبة للتصدي لها وإيقاف تفاقمها. كان ذلك في عام 2014 عندما انتهى الفريق إلى اقتراح توصيات عاجلة وبرامج ومشاريع علاجية ووقائية وإنمائية للأمد الطويل. صيغ في ما يربو على الأربعين مشروعاً مع آليات تنفيذها ومتابعتها من مؤسسات ولجان وفرق ومراكز وصيغ تنظيمية أخرى، بعضها كان قائما بالفعل والبعض الآخر طُلب استحداثه. وكان ما يخص المدارس في هذا المخطط عددا غير قليل بطبيعة الحال.
ولم تكن هذه الدراسة هي الوحيدة في مجالها، فقد بُذلت جهود كبيرة في هذا السياق، منها الوثيقة الوطنية للوقاية من العنف الأسري التي أعدت برعاية الأمانة العامة للأوقاف من خلال لجنة شارك فيها عدد كبير من الجهات.
أخيراً ورد في إحصاءات رسمية صادرة عن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية في وزارة التربية نشرتها القبس ضمن ثلاثة تحقيقات مهمة، أن المدارس قد شهدت خلال العام الدراسي المنصرم نحو ثلاثة وعشرين ألف حالة عنف، وأن نحو خمسة وثمانين ألف مشكلة طلابية أحيلت إلى الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين. هؤلاء الاختصاصيون الذين تعاني الوزارة أساساً من نقص كبير فيهم، وعزوف من المواطنين عن الالتحاق بهذا التخصص أو العمل فيه، ويعاني الملتحقون به من تردي أوضاعهم الوظيفية مقارنة بغيرهم. ونحن هنا لم نتحدث عن ظواهر أخرى متصلة في واقعنا المعاش لا تزال مثارة بقوة من قبيل عنف الأحداث في الشوارع والمجمعات، وظهور حالات الشذوذ في مواقع مختلفة وما يترتب عليها من احتكاك وعنف، والانحراف الذي يتعرض له بعض الشباب في بعض المعاهد الصحية.
ولنا في النهاية أن نتساءل عن مآل هذه الدراسات، وعما إذا كنا لا نزال بحاجة إلى إعادة تشخيص لهذه الظواهر بتداعياتها الجسيمة، أم مراجعة لآليات تنفيذها، أم للقائمين عليها وإعادة بناء القدرات في هذا المجال.
نعتقد أن أي مراجعة يجب أن تبدأ من وزارة الدولة لشؤون الشباب لتكشف عما أسفرت عنه هذه الجهود حتى الآن بحيادية كاملة.
عبدالحميد علي عبدالمنعم
aa2monem@hotmail.com

عن عبدالحميد علي عبدالمنعم