القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / دغدغة الصواريخ ودموع الوطن

دغدغة الصواريخ ودموع الوطن



أستغرب هذه الضجة الكبرى على الموت بالسلاح الكيماوي في سوريا، كأن هناك فرقاً بين نوعية الموت، فماذا نسمي الموت بواسطة القنابل والمدافع والطائرات؟ فكم يموت من السوريين يومياً ويمر الإعلام عليهم مرور الكرام، والغريب أن السوريين يقتل بعضهم بعضا ولا يكفيهم ما ينكل بهم مرتزقة المنظمات الإرهابية، ولعلي بهم أصبحوا يجدون القتل أسهل من التفاوض، وأسأل نفسي علام يتفاوضون؟! على ما يسمى الحرية والديموقراطية، فبئس هما، وما أبشع الإنسان والإنسانية عندما يخرجان عن حدودهما.
العجب العجاب أن جميع دول العالم ضجت لاستعمال الكيماوي، وهنا تبرز الأسئلة الأكثر عجباً، كيف وصلت هذه الأسلحة ومكوناتها؟ وعن أي طريق؟ وما مصدرها؟ ومن ممولها؟! ألا يستحق هؤلاء العقاب؟! أرجو ألا يقول لي أحد إن مصدرها غير معروف! فكل مخابرات العالم تعمل في سوريا، فإن كانت لا تعرف فإن فشلها وجريمتها عظيمان، وإن كانت تعرف، فالفشل والجرم أعظم، فهي متورطة، إما بالمساعدة أو السكوت عن ذلك، ورأيي المتواضع ليسألوا الموساد، فإنه أكيد يعرف.
تُرى ماذا أراد الرئيس ترامب من هذه الدغدغة الصاروخية على أحد المطارات السورية؟ هل هزه فعلا ضحايا السلاح الكيماوي وأمر بإرسال الصواريخ وهو يأكل الحلوى؟! ألم يهزه ألوف القتلى الذين دفنوا تحت الأنقاض؟! هل أراد فعلاً عقاباً أم أراد أن يرسل برسائل إلى دول العالم؟! فعلى الصغيرة منها أن تنتظم داخل المجال المغناطيسي الأميركي، والكبرى أنه قادر على فعل أي شيء، ولا قيمة لهم ولا للأمم المتحدة، فأميركا أولاً، وعليكم الطاعة.
الأحرى بأميركا والدول الأخرى التي يملأ إعلامها الدنيا أن تمنع عن هذه المنظمات الإرهابية السلاح والمال، وتمنع وصولهما إلى سوريا، ولكن لماذا نلوم الدول الغربية، فيما الدول العربية لا تحرك ساكناً لإيقاف هذا النزيف الدموي، فلماذا مثلاً لا تتألف لجنة عربية تدير محادثات التفاوض بين المعارضة والنظام وتوفق بينهما؟! ولكن الصهيونية تعمل جاهدة على المزيد لتفتيت وتهجير وتعميق المذهبية والعصبية، كما نرى محاولتهم في ما يحدث في المركز المحوري الثالث للعالم العربي، وهو مصر، يضربون بها من عدة جهات، اقتصادياً ليخلقوا ثورة الجياع ويندس بينهم هؤلاء الأفاكون، ويبدأ المسلسل السوري، وكل فترة وأخرى ترى على الميديا ما يكتبونه عن الغذاء المصري وغيره، حتى يعم الكساد، ومن جهة أخرى يلعبون على وتر مسيحي ومسلم ليشعلوها حرباً داخلية، وتعطي مبرراً للدول الغربية التدخل بحجة حماية المسيحيين، وهناك منظمات في سيناء تدعي الإسلام، والإسلام منها براء، تريد أن تخلخل الأمن، ولكن قد خاب أملهم، فمصر ثابتة، ونرجو الله أن تبقى ثابتة، صخرة في وجه هؤلاء الصهاينة ومن لف حولهم.
مرة أخرى رحماك ربي رحماك.
ملاحظة: أستودعكم الله لمدة أسبوعين، لسفري خارج الكويت، متمنياً لهذا العالم العربي السلام والأمن والأمان.

د. مروان نايف

عن د.مروان نايف