القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - القبس الدولي / «حزب الله»: لا نخشى الحرب.. بل نشتاق إليها

«حزب الله»: لا نخشى الحرب.. بل نشتاق إليها

مقاتل من حزب الله يؤشر الى المواقع الاسرائيلية على الحدود اللبنانية خلال الجولة الاعلامية امس - (انترنت)


أثارت الجولة، التي نظمها حزب الله للإعلاميين عند الحدود الجنوبية، لاطلاعهم على الإجراءات الدفاعية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية مع لبنان، وشملت منطقة تابعة للواء 300 في الجيش الإسرائيلي التابع لقيادة المنطقة الشمالية، التي عين اللواء يؤان ستريك قائدا لها، موجة من التساؤلات حول مغزى هذا التحرك وعما اذا كان يأتي في سياق التوتر المتصاعد بين الإدارة الاميركية الجديدة وإيران.
ففي خطوة لافتة ونادرة، نظم حزب الله جولة للإعلاميين عند الحدود.
وأعلن أحد مسؤولي الحزب العسكريين أن الجولة شملت منطقة تابعة للواء 300 في الجيش الإسرائيلي التابع لقيادة المنطقة الشمالية، التي عين اللواء يؤان ستريك قائدا لها، شارحا عددا من التدابير العسكرية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي، بينها سواتر ترابية وتشييد أبراج مراقبة واستخدام الرادارات والكاميرات الحديثة، ونصب الكمائن عند الحدود.
وشدد على أن الحزب «لا يخشى الحرب مع إسرائيل، بل هو على أتم الاستعداد لمجابهتها، منبها إلى أننا لا نقول ما تفعله المقاومة بل ماذا يفترضه العدو؟».
وأشار إلى «أننا جهة عسكرية تلتزم أمر القيادة، مذكرا أننا لا نتردد في مواجهة الحرب، بل نشتاق إليها، وسنواجهها إذا فرضت علينا».
وأثارت الجولة استياء لدى بعض القوى المناهضة للحزب، ابرزها من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اعتبر انها خطأ استراتيجي، إذ أعطى الحزب انطباعاً وكأن لا جيش لبنانيا رسمياً مسؤولاً عن الحدود ولا دولة ولا من يحزنون، والأسوأ من كل ذلك اعطى انطباعاً وكأن القرار الأممي 1701 أصبح في خبر كان».
وشدد جعجع على «ان الحكومة اللبنانية، ونحن ممثلون فيها، مدعوة إلى استدراك الأمر والطلب من «حزب الله» الكفّ عن تصرفات من هذا النوع، وبالمقابل عليها تحمّل مسؤولياتها كاملة، خصوصاً لجهة حسن تنفيذ القرار 1701 والإمساك بالقرار الاستراتيجي كما يجب».

تصعيد ضد إيران
وجاء تحرك حزب الله الإعلامي في وقت تواصل الولايات المتحدة تصعيدها ضد إيران وسياساتها في المنطقة.
وشكّلت زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى السعودية من حيث الشكل والمضمون، مؤشرا إضافيا إلى مدى الإصرار الذي يبديه سيّد البيت الأبيض دونالد ترامب، على السير قدما في نهج التشدد مع إيران، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـوكالة الانباء «المركزية».
ففي مقابل حرص ماتيس على بدء جولته من المملكة بالذات، والذي يشير الى الأهمية التي توليها الإدارة الأميركية الجمهورية لإعادة تفعيل تحالف الولايات المتحدة التاريخي مع الدول الخليجية، بعد أن عكّره الاتفاق النووي، وجّه وزير الدفاع من الرياض رسائل حازمة الى طهران قال فيها: «في كل مكان تنظر إليه إذا كانت هناك مشكلة، تجد إيران»، مضيفا «نحن نراقب دور طهران في المنطقة»، قبل ان يؤكد انه «يجب أن نتغلب على مساعي إيران لزعزعة استقرار بلد آخر وتشكيل ميليشيا أخرى في صورة حزب الله اللبناني، ونحن على الطريق الصحيح لذلك».
بدوره، شنّ وزير الخارجيةريكس تيليرسون حملة قوية ضد إيران حيث اتهمها بالتحريض على زعزعة الاستقرار عبر زرع ميليشياتها في عدد من دول الشرق الأوسط، وأكد أن طهران مستمرة في دعم «النظام الدموي في سوريا وإطالة أمد النزاع».
كل ذلك يحصل، فيما يدرس الكونغرس فرض حزمة عقوبات اقتصادية جديدة على «حزب الله» ستكون أكثر تشددا من الرزمة الأولى، إذ تشمل نسختها الثانية، عددا أكبر من المؤسسات التابعة للحزب، إضافة إلى بعض حلفائه ومنها «حركة أمل»، بحسب المصادر.

استعداد لكل السيناريوهات
إزاء هذا الواقع الحديث، تقول المصادر ان إيران ومعها حزب الله يدرسان جّيدا خطواتهما لمواجهة التحديات التي ستحملها المرحلة المقبلة، خصوصا أنها ستشهد تكثيفا للضغوط الأميركية عليهما ليس فقط اقتصاديا إنما سياسيا وعسكريا أيضا. فإلى العقوبات لتجفيف منابع تمويل «الحزب»، وإلى الحصار الاقتصادي الأميركي الذي قد يفرض مجددا علىإيران، تنظر طهران بعين القلق إلى قصف القوات الأميركية قاعدة الشعيرات العسكرية في دمشق منذ أسابيع، والى استخدام الجيش الاميركي «أمّ القنابل» ضد مقاتلي «داعش» في أفغانستان.
فايران تعتبر ان ترامب، المعروف بحزمه وتصلّبه، لن يتردد في اللجوء الى الأساليب العسكرية نفسها مع الجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة، ومع مقاتليها المنتشرين في أكثر من ميدان، ما يحتّم على طهران الاستعداد لكل السيناريوهات، وهذا ما هي في صدده في هذه المرحلة، دائما بحسب المصادر، مع ان عددا من المسؤولين الإيرانيين ومنهم وزير الدفاع حسين دهقان سبق أن أكدوا ان «أميركا لا تملك الجرأة الكافية للدخول في مواجهة مباشرة مع إيران».
وفي حين تشير إلى أن واشنطن تضغط في المقابل على حلفاء إيران وأولهم روسيا، للتخلي عن دعمها السياسي المباشر وغير المباشر لطهران، تلفت المصادر إلى أنه بات من المؤكد أن طهران لا تمر بأفضل «أيامها»، وتبقى معرفة كيف ستحمي رأسها من «المقصلة» الأميركية، أبتليين مواقفها وأدائها في الإقليم، أم بمزيد من التصعيد السياسي والميداني في المنطقة؟

(المركزية)