القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / أين فيلم «المناخ» بعد 5 سنوات من إنجازه؟

أين فيلم «المناخ» بعد 5 سنوات من إنجازه؟



جاءت فكرة إنتاج فيلم وثائقي لأزمة سوق المناخ أثناء رحلة عمل إلى جنيف عام ٢٠٠٩ مع زميلي العزيز يوسف سلمان الرومي. تبادلنا الحديث عن شح توثيق تاريخ الكويت المالي وبالأخص أزماتها، الأمر الذي أتعبني، ومن المؤكد الكثير من الباحثين كذلك، خلال تحضير رسالة الدكتوراه.
ما أذهلني أكثر أن عدد المراجع العلمية لا يتعدى أصابع اليد لأزمة تم تصنيفها من بين الأعظم في تاريخ العالم المالي، وفي مصاف الكساد الأميركي العظيم عام ١٩٢٩ و أزمة ١٩٨٧ أو ما سمي بيوم «الإثنين الأسود». وعلى سبيل المثال، في عام ١٩٧٧ تعدت القيمة السوقية لسوق الكويت إجمالي سوق لندن المالي وتمت تغطية الواقعة من قبل كبرى وسائل الإعلام العالمية، ولم يكن لتلك الواقعة أي تبرير علمي آنذاك بين الأوساط المالية، سواء داخل أو خارج البلد.
وكحال أي مواطن يتلقى قصص وغرائب «المناخ» التي تكاد تتعدى الخيال، تبين لنا بأن هناك أبعادا متنوعة للأزمة قد تصلنا أحيانا في صيغة روايات متناقضة. فما هي الحقيقة؟ وما المفترض أن نستخلص من أزمة طاحنة وقعت منذ أكثر من ربع قرن وتداعياتها المهنية والاجتماعية والتشريعية؟
عدنا أنا والزميل الرومي من السفر وأعددنا العدة، وتم تشكيل فريق عمل مميز، وبدأنا مشوار ٣ سنوات من تحضير فيلم «المناخ». بادرت شركة الساحل للتنمية والاستثمار بتحمل جميع تكاليف الإنتاج، ولم تتردد في تمويله رغم تحديات الأزمة العالمية، وتم التعاقد مع شركة سنيار برئاسة خالد الروضان لإدارة المشروع وإخراجه. حرصنا على المهنية وعلى الحياد وإظهار الرأي والرأي الآخر لنترك من يشاهد الفيلم يحكم بقناعاته.
وبعد الانتهاء، وعلى الرغم من شهادتي المجروحه. فإني وجدته يثري الأكاديمي والباحث عن المادة العلمية. كما وجدته يرشد التنفيذي بما أصبنا فيه سابقا وما أخطأنا. ووجدته يوجه المشرع نحو مشاريع بقوانين تمنع كوارث لاحقة. ووجدته يُضحك تارة ويُبكي تارة أخرى. والأهم من كل ما ذكرته هو أني وجدته خير ما يمثل ويوثق حقبة من زمان ورجال تكاد أن تنطوي إلى النسيان. أكاد أجزم أن كل من عاصر تلك الفترة لم يكن بإمكانه أن يتعايش مع جميع الشرائح والأبعاد المتنوعة، في حين تنتقل فيه المعلومة ببطء وتصل للمتلقي بأنصاف حقيقتها، بل أدنى وأقل. ولعل ما تم تنفيذه هو خير تمثيل وتغطية لأبعاد أزمة غاب عنها «تويتر» وغروبات «الواتس أب» آنذاك، وتداخلت فيه مصالح المشرع والتنفيذي والإعلامي على حد سواء.
السؤال الجوهري وبعد الانتهاء من الفيلم هو: ماذا جرى؟
هذا السؤال الذي يطرح باستمرار على كل من ساهم في المشروع في أغلب اللقاءات الاجتماعيه وليس فقط من أصحاب الشأن الاقتصادي، بل تتلقاه من الطالب ومن المتقاعد. من المهندس ومن المحامي. من الطيار ومن الضابط. كل يدلي بدلوه عن أسباب عدم عرضه وقد مضت أكثر من ٥ سنوات على جاهزيته.
ببساطة، عمل بهذا المستوى وما تم بذله من جهود وأموال يتطلب أن يتبنى عرضه الأول إحدى الجهتين، إما وزارة الإعلام أو مجلس الأمة ممثلة بقناة المجلس. لست بصدد الثناء على وزير التجارة وزير الدولة لشؤون الشباب خالد الروضان، فأغلب من تابع مجريات العمل في السنين السابقة يدرك دوره وقيادته فريق عمل مميز لإنجاح هذا العمل. لكن رسالتي إلى بو ناصر هي كالتالي: أعلم وأعي جيدا حجم المسؤوليات وحساسية الملفات الملقاة على عاتقك وأقدر لك التزامك بالعمل آناء الليل وأطراف النهار، وهذا ليس بغريب على المخلصين أمثالك، إلا أننا أمام استحقاق شعبي. قاعة عبدالله السالم تتيح لك النقاش المباشر مع أصحاب القرار من السلطتين، نواب الأمة وزملائك في الحكومة. فليستفت نواب الأمة الأفاضل ناخبيهم ولتقم الجهات المعنية بفحص المحتوى ومهنيته وليدركوا بأن لا ناقة لنا فيه ولا جمل سوى مسؤولياتنا الوطنية تجاه البلد، حتى نأتي بقرار نفرح فيه أبناء وطننا بعرض عمل محايد ومنصف ونبراس لأبنائنا في تحدياتهم المستقبلية. فماذا نحن فاعلون؟
دكتور سليمان طارق العبد الجادر
أستاذ اقتصاد وتمويل
جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا

عن د. سليمان طارق العبد الجادر