القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - صحة وغذاء / إصابات الأطفال بالصدفية تضاعفت في السنوات الأخيرة

د. أماني سلطان:

إصابات الأطفال بالصدفية تضاعفت في السنوات الأخيرة

د. أماني سلطان - ● اعراض االاكزيما شديدة وتتراوح بين احمرار وتقرح الى تقشر الجلد


إعداد د. خلود البارون |

يعتقد البعض ان الاكزيما والصدفية وجهان لعملة واحدة، نظرا الى تشابه اعراضهما الى حد ما، بيد انهما في الواقع مرضان جلديان مختلفان جدا. وشرحت د. أماني سلطان، استشارية الامراض الجلدية، تخصص الاطفال، قائلة «سبب كل منهما مختلف. فالصدفية سببها اضطراب مناعي ترتب عليه مهاجمة خلايا المناعة لطبقات الجلد وتدميرها، وبدء عدة اعراض جلدية. من أهم الاعراض، الاحمرار وتقشير مناطق معينة في الجسم. وهناك انواع متعددة من الصدفية تعتمد على مكان ظهور الاعراض، فبعضها يصيب فروة الراس فقط، وآخر يصيب الاظفار، وانواع اخرى تصيب عامة الجسم. أما الأكزيما فسببها الاساسي ردة فعل تحسسية، أي فرط نشاط الجهاز المناعي عند تعرضه لمثير حساسية معين، سواء كان مثيرا غذائيا او هوائيا (مستنشقات). وغالبا ما تبدأ الاكزيما منذ الولادة وتصيب مناطق محددة في الجسم».
◗ حالات الصدفية في ازدياد
بينت د. أماني أن حالات الاصابة بالصدفية بين الاطفال في تزايد مطرد. وقالت «في السابق، كانت غالبية الاعراض الجلدية في الاطفال تنسب الى الاصابة بالأكزيما. لكن بدأنا في السنوات الاخيرة بملاحظة ظاهرة تزايد أعداد الاطفال المصابين بالصدفية. وعادة ما تبدأ نوبات هذا المرض في عمر 2.5 و3 سنوات. ولم تتوصل الدراسات الى اكتشاف سبب هذه الظاهرة، لكن الخبراء يرجحون ان تكون التغيرات البيئية والتغذوية هي السبب في حدوث هذا الاختلال المناعي في الاطفال».
◗ أهم عامل في التشخيص
الاعراض الاكلينيكية والقصة السريرية هي اهم عامل في التشخيص والتفريق ما بين مرض الصدفية والاكزيما. فمن شرح المريض للأعراض يمكن اكتشاف الفروقات بينهما. على سبيل المثال، ترافق الصدفية حكة اقل شدة بكثير من الاكزيما. كما تكون سماكة قشرتها أقل. أما الاكزيما، فترافقها حكة شديدة تسبب معاناة الطفل وبكائه واستيقاظه من النوم ليلا. كما تكون قشرتها أكثر سماكة وأكبر حجما. لكن لا يغفل هنا ذكر ان هناك حالات تكون لديهم اصابات مختلطة وهذه تحتاج الى فحوصات أكثر دقة وتفصيلا لتشخيصها.
◗ أمراض ترافق الأكزيما والصدفية
بينت الدراسات وجود علاقة بين الاكزيما والاصابة بحساسية الانف والربو، وذلك لارتباطها بفرط تحسس الجسم لمثير ما. لذا، يجب على المعالج ان يسأل المصاب بالاكزيما عن احتمال اصابته بهذه الامراض. بينما لا ترافق تلك الامراض الصدفية. بيد أن الدراسات بينت ارتفاع نسبة ان يرافق الصدفية أمراض مناعية اخرى، ومن أهمها التهاب المفاصل. لذا، يجب فحص الطفل اكلينيكيا وعمل التحاليل اللازمة لتأكد خلوه منها. بالإضافة الى ذلك، ينصح بفحص لوزتي المصابين بالصدفية، وتقصي ان اصيبوا سابقا بالتهاب اللوزتين البكتيري. فبعض حالات الصدفية يكون سبب نشاط النوبة او بدء ظهور الاعراض هو دخول بكتيريا الى الجسم عبر التهاب اللوزتين. لكنها ليست السبب الرئيسي، بل وجود عامل وراثي (جيني). بيد أن بدء أعراض المرض قد يعزى الى التهاب بكتيري تسبب في انخفاض مناعة الطفل وسبب اضطرابها.
◗ تشخيص مثير الأكزيما
يمكن تشخيص مسبب نوبات الاكزيما او مثيرات الحساسية عبر فحص دم الطفل. فذلك سيمكن الوالدين من تحديد المواد التي يجب تفاديها وابعاد الطفل عنها. ويمكن بعد وصول عمر الطفل الى 6 أشهر ان يخضع لفحص أكثر تفصيلا ودقة، وهو فحص الجلد بلاصقات تسمى Patch test. ويتم خلال هذا الفحص وضع لاصقات تحتوي على مواد يقترح انها قد تسبب الحساسية، وتترك لعدة ايام حتى تلحظ ردة فعل الجسم اتجاهها. ثم يقوم المعالج بتسجيل المواد المثيرة للأكزيما وإعطاء الوالدين ارشادات حول كيفية تفاديها.
◗ علاج الأكزيما
وحول العلاج شرحت د. أماني قائلة «العلاج الاساسي للأكزيما هو تفادي مثيراتها (المواد المسببة للتحسس) لمنع حدوث نوباتها. لذا، على الام اتباع ارشادات الطبيب المبنية على نتائج تحاليل الدم ولاصقات الجلد. ومن المهم أيضا الحرص على ترطيب جلد الطفل المصاب، والباسه ملابس قطنية وتفادي الملابس المصنوعة من مواد قد تسبب التحسس مثل النايلون والصوف. واتباع ارشادات المعالج قد يسبب اختفاء نوبات الاكزيما أو تباعد نوبات الأعراض وانخفاض شدتها. لكن تبقى هناك حالات شديدة، تحتاج للعلاج سواء بالعقاقير الفموية او الكريمات التي قد تحتوي على مشتقات الكورتيزون».
◗ علاج الصدفية
الصدفية مرض مزمن وتستمر أعراضه طوال الوقت، لذا يحتاج الطفل الى الالتزام بالعلاج للسيطرة عليها. لكن من الوارد ان تشتد اعراضها على فترات متباعدة. ولكن بينت د. أماني أن بعض حالات الاطفال المصابين بالصدفية من النوع الخفيف يمكن ان تشفى وتختفي مع تقدم أعمارهم ونضوج جهازهم المناعي. بيد أن هذا الامر ليس واردا بالنسبة للمصابين بالدرجة المتوسطة والشديدة من الصدفية، حيث تستمر معهم الاعراض طوال العمر. وتعتمد خطة العلاج وفق الحالة وشدتها، لتتدرج من عقاقير كورتيزونية الى عقاقير تقليدية اخرى وصولا الى العلاجات البيولوجية الحديثة التي تثبط نشاط المناعة.
◗ مراعاة العامل النفسي
شددت د. اماني على أهمية مراعاة الجانب النفسي للأطفال المصابين. وقالت «بعض المصابين يخجلون من مظهر تقشر الجلد واحمراره وشكله غير الطبيعي مقارنة بأقرانهم. ويتعرض بعض المصابين للسخرية من قبل الاخرين، وخاصة اقرانهم. وقد يواجهون نفورا وخوفا من بعض اولياء الامور خوفا من انتقال المرض الى أطفالهم. وكل ذلك يزيد من الضغط النفسي والتوتر وانعزال المصاب. ويعرف ان التوتر والضغط النفسي من العوامل التي تزيد شدة اعراض المرض. لذا، على الام مراعاة هذا الامر بتغطية المنطقة المصابة ونهي الآخرين عن السخرية من الطفل، وتعلم عدة امور تفيد في تخفيف معاناة الطفل النفسية. كما عليها توعية الآخرين بأن هذه الامراض الجلدية غير معدية، وذلك حتى يتمكن الطفل من اللعب ولمس اقرانه بكل أريحية ومن دون خوف ان ينتقل المرض لهم».
◗ منتجات عشبية لها مضاعفات وأضرار
شددت  الدكتورة أماني سلطان على أهمية عدم علاج الطفل بمنتجات عشبية وكريمات لا يعرف محتواها، حتى لو كانت تباع في أسواق كبيرة وغالية في دول شرق آسيا. فلا بد اولا من استشارة الطبيب قبل استخدام اي نوع من المنتجات حتى لو كان زيتا. والكثير من هذه المنتجات غير موثوق فيها تحتوي على مواد كورتيزونية ومواد ضارة أخرى تسبب آثارا جانبية تضر الجلد وجسم الطفل وتسبب له مضاعفات صحية خطرة.