القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - حول العالم / جولة في بلاد الـ 14 ألف جزيرة و 300 لغة محلية

جولة في بلاد الـ 14 ألف جزيرة و 300 لغة محلية

● محافظ يوجياكرتا السلطان سري هامنجكويونومتوسطا الوفد الصحافي


أندونيسيا- حنان الزايد |

بدعوة من السفارة الاندونيسية في الكويت، وبرعاية من السفير الاندونيسي تاتانغ بودي رزاق، تم تنظيم رحلة ثقافية لوفد من الصحافة الكويتية (الأنباء، القبس، كويت تايمز) يرافقهم جانتوسوري تانغونغ مستشار وزير لدى السفارة، ومحمد حسن رفقي موظف إداري، وذلك ضمن أهداف السفارة في الترويج للثقافة الاندونيسية، ورغبتهم في استقطاب السائحين من مختلف الجنسيات، نظرا لما تتمتع به اندونيسيا من تنوع وخليط من الإرث الثقافي والحضاري والفني والديني والعلمي، ومحافظتها على التوازن الاجتماعي على الرغم من كبر مساحتها وتنوعها الجغرافي، وتضمنت الرحلة التي تمت في الفترة من 2 وحتى 10 ابريل ثلات محطات هي العاصمة جاكرتا، ويوجياكرتا، وجزيرة بالي.

◗ نبذة عامة
تمتد اندونيسيا في سلسلة تضم 14 ألف جزيرة بين آسيا وأستراليا، وتحتل المركز الرابع عالميا من حيث الكثافة السكانية بأكثر من 225 مليون نسمة، وتضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، كما أنها صاحبة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، وفيها أكثر من 300 لغة محلية، لغتهم الأساسية البهاسة. تتراوح المجتمعات فيها ما بين التجمعات القائمة على الزراعة والصيد من جانب، والنخبة المدنية العصرية من جانب آخر، تتميز اندونيسيا بموقعها الجغرافي على خط الاستواء مما يجعلها ذات مناخ مداري، مع موسمين من الرياح الموسمية رطبة وجافة.

 ◗ جاكرتا التي لا تقهر
يأتي اسم جاكرتا من اسمها القديم (جايا كارتا) ويعني المزدهرة التي لا تقهر، وتعتبر العاصمة أكثر المدن انفتاحا في اندونيسيا وهي المركز الاقتصادي والثقافي والسياسي في البلاد، تتركز فيها السفارات والقنصليات الأجنبية، والمؤسسات المالية المهمة، تجذب المهاجرين الباحثين عن الفرص من جميع أنحاء اندونيسيا ومن دول أخرى، مما يجعلها بوتقة تنصهر فيها العديد من الحضارات والثقافات.
تضم جاكرتا العديد من المعالم التاريخية البارزة، من بينها النصب التذكاري القومي (موناس) الذي تأسس بناء على رغبة رئيس الجمهورية سوكارنو وافتتح عام 1975، ويمثل رمزا لاستقلال جمهورية اندونيسيا في تصميم الشعب الاندونيسي على الحصول على حريته والاستقلال عام 1945، وهوعبارة عن مسلة من الرخام بارتفاع 137 مترا، في قمتها شعلة مغطاة بـ35 كيلوغراما من الذهب، ويوجد في قاعدة المسلة متحف النضال القومي، ويمثل هيكل موناس فلسفة لينجغا ويوني على شكل هاون وطبق الأرز الذي يدل على الانسجام والخصوبة والحياة الأبدية في المجتمع الاندونيسي.
كما تضم كذلك مساجد شهيرة من بينها مسجد الاستقلال وحدائق عامة متعددة مثل حديقة الأحلام (تامان إمبيان جايا أنجول) أكبر حديقة في اندونيسيا والتي تحتوي على عدد من المحلات التجارية والفنادق والمطاعم العالمية ومركز التسوق للمنتجات الحرفية، كما تضم أشهر المرافق الترفيهية العالمية ممثلة بمدينة الملاهي دنيا فنتازي (عالم الخيال)، أيس ورولد (عالم الثلج)، الووتربوم ( القرية المائية)، وسي وورلد (عالم البحار) الذي يعتبر من أفضل الأماكن السياحية المناسبة للعائلات الذي يعرض فيه أكثر من 5000 نوع من الكائنات البحرية، حيث يتجول الزوار داخل أنابيب زجاجية وسط المياه وكأنهم يغوصون داخل المحيط ليستمتعوا بأحدث اساليب عرض الحياة البحرية لمختلف الكائنات البحرية؛ من سمك القرش حتى السرطان البحري والسلاحف كما يحتوي على حوض كبير للأسماك فيه أنواع كثيرة من الكائنات البحرية صغيرة وكبيرة ومتحف للأسماك إضافة للسينما.
وهناك «متنزه تامان ميني جاكرتا» الذي لا يمكن لأي زائر لجاكرتا تفويت زيارته نظرا لاحتوائه على هيكل ومبان لمظاهر الحياة والمعيشة والتقاليد والعادات والأطعمة والملبس والأزياء في مختلف الجزر والمناطق الاندونيسية؛ مثل بالي وسومطرة وغيرهما. كما تتمتع جاكرتا بالميناء التجاري القديم «سوندا كيلابا» في الماضي، الذي تحول الى ميناء لمراكب الصيد والسفن ونقل البضائع المحلية والخشب.

◗ الصناعة والسياحة
في اليوم الثالث كان الوفد الصحافي في ضيافة سوتانو سوهادو نائب محافظ قطاع الصناعة والتجارة والنقل، وسيهارول ايفندي نائب محافظ شؤون السكان والمستوطنات في جاكرتا، بحضور رؤساء ومسؤولي قطاع السياحة والعلاقات الدولية الذي أشار الى أن العاصمة جاكرتا منطقة حيوية مزدحمة تتراوح الكثافة السكانية فيها ما بين 10 الى 12 مليون نسمة، وأن الحكومة تعمل حاليا على انشاء نفق (مشروع النقل السريع) من أجل التخفيف من حدة الازدحام والتي تعتبر من المشكلات الأساسية في جاكرتا، موضحا أن مدخول المنطقة اقتصاديا يعتمد على الضرائب وعلى صناعة الأواني الزجاجية والآلات والزيوت النباتية والورق ومنتجات المطاط والصابون والمنسوجات وغيرها، حيث تعتبر جاكرتا المركز الاقتصادي الرئيسي في البلاد. وفيما يختص بالثقافة والسياحة فهناك مقومات كبيرة، ولدينا في جاكرتا أكثر من 150 مجمعا تجاريا غير الأسواق الشعبية والمحلية وجميع المشاريع الحكومية تعتبر صديقة للبيئة.

◗ يوجياكرتا عبق التاريخ
تعتبر من أهم المدن السياحية التي يفوح منها عبق التاريخ وتحتوي على الكثير من الأماكن التراثية والأثرية، كما يوجد بها أكبر تشكيلة من الأطعمة المحلية والعالمية، وتقع بين أشهر المعابد التي توجد في اندونيسيا وهي المعبد الهندوسي «برامبانان» والمعبد البوذي «بروبودور» الشهير. كما تتميز يوجياكرتا بالاهتمام المطلق بالتعليم والوفرة في الجامعات، وكان للوفد لقاء مع المسؤولين في أكبر وأعرق جامعة «جاداه مادا» كل من د. هارغو يتومو مدير إدارة تطوير الأعمال، ود. دناك هادموكو نائب مدير الخريجين والشراكة والمبادرات العالمية، اللذين رحبا وطالبا بفتح مجال التعاون والتبادل التعليمي مع وزارة التعليم العالي بدولة الكويت، كما هو الحال لدى زيارة الجامعة الإسلامية الحكومية «سونان كاليجاغا» حيث استعرض رئيس الجامعة ا. د. يوديان وحيدي تاريخ الجامعة وفصولها وخدماتها المتعددة والدراسات العليا، ووجود قسم مختص لتقديم الخدمات المكتبية للطلبة المعاقين، والمكتبة العامة للطلبة المجهزة بأحدث التقنيات، وقد أبدى المسؤولون حاجتهم الى مدرسين لتعليم اللغة العربية للسيدات.
كما كان لنا لقاء مع محافظ يوجياكرتا السلطان سري هامنجكوبونو الذي قدم لنا نبذة عن الخطط المستقبلية لنهضة المنطقة؛ مثل افتتاح مطار دولي والحرص على التبادل الثقافي والتراثي بين المحافظات، الى جانب الاهتمام وتطوير ايرادات المنتجات الزراعية والحرفية التي يتم تصديرها للخارج، وكان قد سبق لقاءنا بالسلطان زيارة الى بيت العائلة الذي يعتبر متحفا يتوافد عليه السائحون ويطلعون فيه على تاريخ حكم أسرة السلطان من الأول وحتى التاسع.

◗ جزيرة بالي
جزيرة بالي تحتوي العديد من مزارع الرز المنتشرة في كل مكان نتيجة لغزارة الامطار ووفرة المياه، على شكل مدرجات خضراء تكسو المكان وبتنسيقات وتعرجات جميلة، كما تميزت بمزارع القهوة والكاكاو، حيث يمكنك أن تجرب أنواعا مختلفة من القهوة، بما في ذلك قهوة لوواك (قهوة الحيوان) ومشاهدة حية لعملية صنع القهوة وتحميصها، وشاهدنا أشجار البن وأشجر الكاكاو، كما استمتعنا بزيارة غابة القرود القريبة من أوبود الهندوسي الشهير، والتي تعتبر من أجمل المعالم السياحية التي يتوافد عليها كثير من السائحين، ويقومون بالتقاط الصور التذكارية للقرود وإطعامها داخل الغابة.
ويبلغ تعداد سكان بالي 4 ملايين نسمة، %60 منهم يعتنقون الديانة الهندوسية، ومعدل السياح سنويا يصل الى 10 ملايين نسمة، هذا وتعتمد اندونيسيا على %45 من مدخول بالي في السياحة، ثم الزراعة، ومابين %10 – %15 من الصناعة الحرفية مثل الباتيك وصناعة المجوهرات والفضة ونحت الخشب.

تزايد سكاني
قال سيهارول ايفندي نائب محافظ شؤون الإسكان والمستوطنات: إن جاكرتا تشهد تزايدا سكانيا مستمرا، ويشكل المسلمون نحو %85 من السكان والمسيحيون %11 والبوذيون %4، وتعنى الحكومة بشكل أساسي في الصحة والتعليم، ولدينا مجلس لشؤون الأديان ومكاتب لجمع الزكاة والصدقات.