القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / مخططات بونزي الاحتيالية موجودة وتزدهر

مخططات بونزي الاحتيالية موجودة وتزدهر

المحتال برنار مادوف


بروس لاف – ترجمة وإعداد إيمان عطية|
لايزال مخطط بونزي على قيد الحياة وبحالة جيدة، ويجب على المستثمرين الحذر. هذه الرسالة من المحامين والجهات التنظيمية والبيانات الجديدة عن انتشار هذا الاحتيال الشائن.
لقد مضى ما يقرب من عشر سنوات على اعتقال برنارد مادوف لتدبيره أحد أكبر مخططات بونزي في التاريخ. وفي حين أنه من غير المرجح أن يكون أي منها بحجم مخطط الاحتيال الذي قام به مادوف وبلغ حينها 65 مليار دولار، فإن هناك المئات من مخططات مماثلة تعمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
المخطط الاحتيالي الذي سمي تيمنا بتشارلز بونزي، وهو محتال ظهر في أوائل القرن العشرين، يعمل على هذا النحو: يتعهد القيمون على هذا المخطط الاحتيالي للضحايا بدفع عائدات مرتفعة على استثماراتهم، ولكن بدلا من استثمار أموالهم، يستخدم الجاني استثماراتهم لسداد ودفع عائدات لمستثمرين سابقين وفي الوقت نفسه يأخذون نسبة لأنفسهم. ومع المضي قدما بالخطة، يزداد عدد الضحايا وحجم خسائرهم مجتمعين زيادة هائلة.
في العام الماضي تم الكشف عن 59 مخططا في الولايات المتحدة مع خسائر بلغ مجموعها 2.4 مليار دولار، وفقا للبيانات التي جمعها موقع بونزي تراكر. ويقول جوردان ماغليتش، وهو مؤسس الموقع، أن عدد مخططات بونزي المكتشفة ظل ثابتا بشكل معقول على مدى السنوات الخمس الماضية، كما هو الحال بالنسبة لعدد الجناة المحكوم عليهم.
ويضيف ماغليتش، المحامي في شركة تامبا وياند غويرا كينغ، أنه منذ عام 2012 تم اكتشاف 65 بونز سنويا بالمتوسط، بحجم تراوح عند 6 ملايين دولار (بالمتوسط). لكن في العام الماضي لاحظ ماغليتش تقلص الحجم الى 3.5 ملايين دولار.
ويقول «الحجم الأصغر قليلا لمخططات الاحتيال يمكن أن يوحي بأن الجهات التنظيمية تقوم بعمل أفضل في استئصال عمليات الاحتيال قبل أن تصبح كبيرة جدا»، مضيفا أنه منذ انتقادهم لعدم اصطياد مادوف في وقت سابق، عززت الهيئات التنظيمية عمليات الامتثال وانفاذ القانون.
وتشغل لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تنظيم الصناعة المالية (فينرا) برامج للابلاغ عن المخالفات وخط ساخن للشكاوى. وكما يقول كاميرون فونكوسر، رئيس مكتب كشف الاحتيال واستخبارات السوق في هيئة تنظيم الصناعة المالية «كنا مفيدين في الكشف عن مخططات بونزي الاحتيالية. يبدأ تحقيقنا عادة مع الضحايا الذين يشعرون بالاحباط لعدم قدرتهم على استعادة أموالهم. هذه التحقيقات في بعض الأحيان لا تتطلب الكثير من الغوص في العمق. يمكن ببساطة أن تكون مسألة تطبيق الحس السليم على الوضع وطرح أسئلة بسيطة».
في كثير من الأحيان يمكن أن تلفت الإعلانات والمواد الترويجية أو موقع على شبكة الانترنت انتباه الجهات التنظيمية. فكما يقول فونكوسر: إن الجناة بحاجة إلى جذب الضحايا، ولذلك فانهم يميلون إلى أن يكون لهم نوع من الوجود الخارجي. مثل هذا العرض يمكن أن يعطي المحتالين جوا من الشرعية ويجعل الضحايا «طيعين وسهلي الانقياد».
وكثيرا ما يكون الناس من ذوي التعليم العالي من ضحايا هذا الاحتيال. فكما يقول أوين دونلي، كبير محامي مكتب تعليم المستثمر والدفاع عنه في لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية «يستهدف المجرمون الناس الأثرياء. والناس الذين يديرون هذه المخططات الاحتيالية غالبا ما يكونون ممن يتمتعون بكاريزما وجاذبية كبيرة جدا».
ويوضح الموقع الخاص بحماية المستثمرين في لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية كيف يمكن للمستثمرين تحديد مخطط بونزي. أهم العلامات التى تنذر بوجود شبهة هي الوعد بعائدات عالية مع انخفاض المخاطر أو عائدات مستمرة بشكل مشبوه. «الأسواق ترتفع وتهبط. لا يوجد استثمار يقدم عائدات مستمرة على مدى فترات طويلة. إذا ادعي شخص ما خلاف ذلك فهو ربما يكذب»، بحسب دونلي.
ويحذر المستثمرون من ضرورة التأكد من أن الاستثمار وبائعه مسجلان لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية. اذ يمكن للمستثمرين التحقق من شرعية المستشار من خلال موقع اللجنة أوبروكرشيك في فينرا.
ويحتاج المستثمرون أيضا إلى الانتباه من الاستراتيجيات المعقدة أو السرية أو الغريبة. ففي واحدة من مخططات بونزي الأخيرة، وعد القيمون عليه كسب المال من السوق الثانوية لتذاكر إلى هاميلتون وعروض برودواي الموسيقية وعروض لبوب ديلان وفرقة رولينغ ستونيس وأديل. وتزعم لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن القضية انطوت على 81 مليون دولار من نحو 125 مستثمرا.
وقدم مخطط بونزي آخر للمستثمرين شريحة من القروض الممنوحة للرياضيين المحترفين. وقد تم تسويقه من قبل ويل ألين، وهو لاعب كرة قدم سابق في فريق نيويورك جيانتس. شريكته في التآمر كانت مستشارة أظهر سجل بروكرشيك أنها تركت هذه الصناعة في عام 2010. وحكم على ألن بالسجن لمدة ست سنوات في مارس.
بالنسبة للضحايا، كثيرا ما تكشف الجرائم المالية في أسوأ وقت ممكن. إذ يتم كشف مخططات بونزي في الغالب خلال فترة انكماش واسع في السوق حيث يسعى المستثمرون المتوترون إلى التخارج من استثماراتهم لحماية المدخرات. وعندما تأتي دورة الانكماش التالية في السوق تزيد فرص اكتشاف مخطط بونزي مع زيادة طلبات استرداد الأموال، بحسب ما يحذر ماغليتش.
ويتفق ايرا سوركين، محامي الدفاع عن مادوف والشريك في شركة مينتز آند غولد للمحاماة، على أن مخططات بونزي للاحتيال لا يتم اكتشافها في فترات النمو والازدهار. فكما يقول «إذا كانت السوق في حال انخفاض، لايمكن لصاحب المخطط جمع المال. لم يكتشف مادوف إلا عندما لم يتمكن من دفع المطالبات باسترداد الأموال.