القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / محليات / التعليم العالى / أبل لـ«القبس»: أزمة التعليم في سوء إعداد المعلمين

أبل لـ«القبس»: أزمة التعليم في سوء إعداد المعلمين

حبيب أبل


أميرة بن طرف |

شخّص أمين عام مجلس الجامعات الخاصة د.حبيب أبل علّة تدني مستوى التعليم في البلاد، بقوله إن التعليم العام بحاجة إلى تطوير قدرات المدرس ومناهج إعداد المعلمين في كلية التربية والتربية الأساسية، لافتا إلى أنه بحكم عمله يلحظ انخفاض مستويات الطلبة من خريجي الثانويات المختلفة.
وأشار أبل في لقاء مع القبس إلى أن الكويت بحاجة إلى مزيد من الجامعات، وأنه لا تمكن زيادة عدد مقاعد البعثات الداخلية بسبب قرب اكتمال الطاقة الاستيعابية للجامعات الخاصة، ملمحا إلى أن النية قائمة لزيادة نسب القبول، لكن الأمر يحتاج سنوات للدراسة وإخطار الطلبة الثانويات.
وقال إن نسبة التعثّر في البعثات الداخلية ضئيلة؛ تبلغ أقل من %5، بينما طلبات التحويل من البعثات الخارجية للداخلية تتراوح بين 300 و400 طالب سنويا.
وفي الجانب المالي، أشار أبل إلى مديونيات على الطلبة للأمانة تقدّر بنحو 5 ملايين دينار، أغلبها بسبب صرف المكافآت الاجتماعية لطلبة أوقفوا بعثاتهم أو جمّدوها لسبب ما، من دون إخطار الأمانة، لافتا إلى تذمّر الطلبة من تأخّر صرف المكافأة وأن مسؤولية الأمانة تتلخص في إرسال كشوف الصرف إلى «التعليم العالي»، ولو كنا نملك الاستقلالية المالية والإدارية لكان من الممكن محاسبتنا في حال التأخر في الصرف. وفي ما يلي نص اللقاء:

• ما تقييمك لوضع التعليم في البلاد؟
ــــ الأهم في التعليم هو التعليم العام الذي نعتمد على مخرجاته في التعليم الجامعي، وبكل أمانة ليس لدي فكرة على المناهج الدراسية ومستوى المدرسين، لكن من باب خبرة ومقارنة بالعقود السابقة، كانت للمدرس هيبة وكان يربي أكثر من انه يدرّس، ويستطيع نقل المعلومات بسلاسة، لكن التعليم الحالي وما نراه في مناهجه نرى أن المعلم الآن بحاجة إلى التنمية في طرق التدريس والمهارات، فالطالب قد يستطيع استخدام التكنولوجيا الحديثة أكثر من المدرس، صحيح هناك مشاريع للتكنولوجيا في وزارة التربية، لكن يجب أن تكون خطة شاملة لإعداد المعلم أولا، فمناهج إعداد المدرسين في كل من كلية التربية بجامعة الكويت وكلية التربية الأساسية يجب أن تتغير لتواكب متطلبات العصر الحديث.
• وكيف تنظرون إلى واقع التعليم العالي؟
ــــ غالبا ما ننصدم بمستويات مخرجات التعليم العام، خاصة في المقررات العلمية واللغة الإنكليزية، فأصحاب النسب العالية يحصلون على بعثات دراسية، إلا أنهم غالبا ما يتعثرون في الاختبارات، سواء متطلبات الجامعة أو التعثر لاحقا.

إعداد المعلمين
• هل الجهتان اللتان تمدان وزارة التربية بالمدرسين محليا، مواكبتان لتطور التعليم؟
ــــ لا، غير مواكبتين لهذا التطور، فغالبا ما يتخرج المعلّم ودرجته الوظيفية محفوظة، فالعديد ينضمون لمهنة التعليم بسبب الكادر الوظيفي، وهذا شيء جيد أن يكون هناك حافز للمدرسين، لكن يجب أن يتم وضع معايير خاصة لدخول كلية التربية، وأن ترفع نسب القبول وإجراء مقابلة شخصية للتأكد من المهارات التي يمتلكها، فضلا عن ضرورة الاهتمام بمدرسي رياض الأطفال والابتدائي لأنهم الأساس الذي يشكل معلومات الطالب، وحديثنا ليس انتقادا بل لخوفنا على المستقبل، فاختيار المدرسين يجب أن يتم بشكل دقيق ووفق خطة لاحتياجات سوق العمل.
• هل هناك نية لإضافة تخصص تربية في الجامعات الخاصة؟
ــــ برنامج التربية حساس، ويتطلب العديد من الالتزامات التقنية أو المباني الخاصة، فضلا عن عقد اتفاقية بين الجامعة الخاصة والوزارة للتدريب الميداني، فغالبا ما يكون فتح تخصص التربية صعب في الجامعات الخاصة، إلا أن الجامعة العربية المفتوحة قدمت طلبا بفتح هذا التخصص ضمن برامجها سواء على مستوى الماجستير او البكالوريوس وهو قيد الدراسة للآن.

تقييم الجامعات
• كيف يتم تقييم أداء الجامعات الخاصة؟
ــــ بالنسبة للعمر الزمني القصير للجامعات الخاصة، إلا أنه يمكن الجزم أن مستواها جيّد، بل أنها أحيانا قد تنافس جامعة الكويت، رغم أن من الظلم مقارنة الجامعة الخاصة بها، كونها جامعة حكومية مدعومة، بينما الجامعات الخاصة لمستثمرين بميزانيات محدودة، حيث تحصل الجامعات الخاصة على المراكز الأولى في بعض المسابقات العالمية، بل إن العديد منها حصل على الاعتماد الأكاديمي، ونحن ندعو الجامعة الزميلة لكل جامعة خاصة، بشكل دوري كل عامين، وتقيّم الجامعة الأولى الثانية وترسل تقريرا سريا للأمانة وعلى ضوئه نكتشف مستوى الجامعة الخاصة، بالإضافة إلى التقارير السنوية وفقا لنشاط المؤسسة وعدد الخريجين والأبحاث والمؤتمرات وعدد الأساتذة، إلى جانب التقارير المالية.
• وفي حال تدني المستويات؟
ــــ نوجه ملاحظات ومخالفات للجامعات، كوقف البعثات الداخلية عنه أو إيقاف نشاطه لغاية إصلاح الملاحظات، وقد يصل بعضها إلى إغلاق الجامعة، إلا أن الجامعات تستجيب في الغالب للملاحظات وتقوم بإصلاحها، ونحن في شراكة مع الجامعات الخاصة للنهوض بمستوى التعليم العالي.

إعداد المبتعثين
• تتردد أحاديث عن عدم وجود موازنة بين البعثات الخارجية والجامعات المختلفة، ما تعليقكم؟
ــــ عندما نقارن طبيعة التخصصات بين كل جامعة، هناك جامعات خاصة تقدم تخصصا واحدا كالقانون مثلا، بالتالي وفقا لاحتياج سوق العمل أوجّه عدد المبتعثين، وأغلب رغبات الطلبة المتقدمين للبعثات الداخلية هي في التخصصات الهندسية والإدارية، بالتالي فإن الجامعة التي تملك تنوعا في التخصصات تحظى بعدد أكبر من البعثات، كما لدينا فريق هندسي للكشف عن مدى استعداد الجامعات لاستقبال الطلبة، وهي التي تحدد عدد البعثات، فضلا عن رغبة الطالب واحتياجات سوق العمل تحترم.
• هل لديكم دراسة لاحتياجات السوق؟
ــــ على مستوى الدولة ككل مازلنا لا نملك دراسة دقيقة تحدد احتياجات سوق العمل من التخصصات المختلفة لتعطينا المؤشر بايقاف استحداث أو تخصصات أخرى، أو توجيه الطلبة، لكننا شكلنا في الأمانة العامة فريق عمل لدراسة سوق العمل.

باب القبول
• كيف تعلق على تذمر العديد من الطلبة من عدم فتح باب قبول البعثات الداخلية في الفصل الدراسي الثاني؟
ــــ في السابق كنا نستقبل طلبات الالتحاق في الفصل الدراسي الثاني، لأسباب، منها تأخر نتائج الدور الثاني، وغيرها من الأمور، بينما في العام الحالي، لم يكن هناك حاجة إلى فتح باب القبول في الفصل الثاني، لأننا استقبلنا الطلبات في يونيو وفي أغسطس، ويجب تغيير فلسفة البعثة وسنغيرها، فالاولوية يجب أن تكون للطالب المتفوق.
• هل هناك نية لتغيير شروط القبول؟
ــــ شروطنا الآن من ناحية نسب القبول هي نفس شروط جامعة الكويت، ونسعى إلى تغييرها لتكون بصف الطالب المتفوق، لكن الأمر بحاجة إلى سنوات، ودراسة من لجان وأيضا اخطار الطلبة في الثانويات لتهيئة أنفسهم.

زيادة البعثات
• هل هناك نية لزيادة عدد مقاعد البعثات الداخلية في العام المقبل؟
ــــ لا نستطيع ذلك، كون الطاقة الاستيعابية للجامعات الخاصة قاربت على الاكتمال ولا نستطيع تحميلها أكثر من طاقتها.
• هل تحتاج البلاد إلى عدد اكبر من الجامعات؟ وهل هناك طلبات جديدة لافتتاحها؟
ــــ بالتأكيد نحتاج الى جامعات جديدة، والقانون يرحب بأي مستثمر يرغب في الاستثمار بالتعليم بعد عمل دراسة جدوى اقتصادية واحتياج سوق العمل، فاذا رأت المكاتب الاستشارية التي نحددها نحن كأمانة ان الجامعة مناسبة لاحتياجات سوق العمل في الكويت، نسمح له بالافتتاح، لكن بالوقت ذاته نحن لا نضمن ان نكون المورد الرئيسي للجامعة من خلال البعثات الداخلية، فالبعثات بدأت عام 2008 وربما تنقطع يوما ما، فدراسة الجامعة الاقتصادية يجب ان تحدد ان الجامعة تستطيع ان تحقق المرجو منها بلا دعم حكومي، كما كان الامر قبل افتتاح البعثات الداخلية، وفعليا اغلب الجامعات حاليا تعتمد على السوق المحلية.
وعن الطلبات لافتتاح جامعات جديدة، نعم لدينا 4 مراسيم صدرت بجامعات، وفي انتظار البناء، لكن بالنسبة للسنة المقبلة لا اعتقد ان هناك جامعة جديدة ستفتح، خاصة اننا نعاني من ناحية الأراضي.
• التوزيع الجغرافي للجامعات كيف يتم؟
ــــ الجامعات الخاصة موزعة على اكثر من محافظة حاليا، وهناك جامعات في طور البناء ايضا، ونتطلع الى جامعات في المدن الاسكانية الجديدة وقد وعدتنا الهيئة العامة للاسكان بتخصيص اراض وهم متعاونون معنا.

المكافأة الاجتماعية
• كثيرا ما يشكو الطلبة من تأخر صرف المكافأة الاجتماعية.. ما تعليقك؟
ــــ المكافأة لا تتأخر بشكل دائم، فقد تكون في بعض الاشهر المتعلقة بالانتقال من ميزانية سنة لاخرى، او تغيير نظام الصرف المالي، لكن مسؤوليتنا محدودة بالصرف، فالامانة تحجز القوائم للصرف في 12 او 13 من كل شهر ونحولها الى «التعليم العالي»، وهنا تنتهي مسؤوليتنا، واذا كنا مستقلين ماليا واداريا لكان من الممكن محاسبتنا في حال التأخير.
• هناك ايضا اختلاف بشأن تاريخ صرف بدل الكتب بين الجامعات؟
ــــ على الطلبة ان يعوا انه لا يجب مقارنة اسعار الكتب في الجامعات الخاصة مع كتب جامعة الكويت، فطلبة جامعة الكويت لا يتقاضون بدل الكتب بل لديهم خصومات على الكتب الدراسية، لكن هناك جامعات بها غلاء غير مبرر، لكنه قطاع خاص، ونسعى للتعاون معهم ليكون سعر الكتاب الواحد اقل من 100 دينار، لكن الطالب يجب ان يتحمل المسؤولية ويساعدنا، لكن الطلبة غالبا يتذمرون من عدم صرف بدل الكتب في بداية الفصل الدراسي بل في نهايته، لكننا مراقبون من جهات اخرى كديوان المحاسبة، فعندما اصرف البدل للطالب في بداية الفصل واجد بعض الطلبة جمدوا بعثاتهم او انسحبوا، وبالتالي لا يستحقون البدل، لذا يتم الصرف بعد ان تدفع الرسوم الدراسية للطالب للجامعة، لاضمن انه مستمر في الدراسة، فهناك مديونيات على الطلبة لنا.
• هل هناك مديونيات لكم على الطلبة؟
ــــ نعم تصل الى 5 ملايين دينار، اغلبها مكافآت طلابية للطلبة المنسحبين او المجمدين لبعثاتهم، واتمنى من الطلبة المنسحبين ان يتحملوا المسؤولية ويبلغونا فور ايقاف بعثاتهم ليتم وقف المكافاة لهم، لكن مع نظام الهيكلة الجديد والربط الالي عندما يتوظف الطالب تخصم منه المديونية.

نسبة التعثر
• كم تبلغ نسبة التعثر في البعثات الداخلية؟
ــــ ليست كبيرة، قد تصل إلى أقل من %5، وأغلبها لأسباب شخصية كالسفر أو المرض وغيرها.
• وبالنسبة للتحويل بين البعثات الداخلية والخارجية؟
ــــ نسبة ضئيلة من الطلبة يحولون من البعثات الداخلية إلى الخارجية، لكن التحويل العكسي من البعثات الخارجية لبعثاتنا نسبته كبيرة، فسنوياً نستقبل 300 إلى 400 طالب، لأسباب عدة منها home sick أو أسباب تأشيرات الدخول وغيرها من تعثر دراسي.
• وهل شروط التحويل ميسرة؟
ــــ نعم سهلة، تتلخص في الحصول على قبول من جامعة خاصة تعادل له المقررات التي اجتازها بالخارج، لكن في حال لم يكن قد درس في البعثة الخارجية ولم يتجاوز عمر شهادته الثانوية 26 شهراً يمكن أن يحصل على البعثة الداخلية.

اختيار المدرسين

دعا أبل، أن مدرس اللغة الإنكليزية أو أي لغة أخرى تريد الوزارة إضافتها، أن تكون اللغة التي يُدَرِّسها لغته الأم، مشدداً على ضرورة الاستعانة بمدرسين بريطانيين وفرنسيين لتدريس اللغة الإنكليزية والفرنسية، قائلاً «مهما كان المدرس متمرساً في اللغة إذا كان عربياً سيؤثر ذلك في نطق الكلمات، فضلاً عن أنه لا بد أن يتحدث ولو قليلاً باللغة العربية في الحصة».

«الشدادية»

ـ أبل: مع فتح جامعة صباح السالم الجديدة نأمل أن يخف العبء على جامعة الكويت.
● القبس: تؤيد فكرة إنشاء جامعة جديدة في الشدادية؟
ـ أبل: نعم، فالمباني الحالية لجامعة الكويت لا يجب أن تُترك بعد الانتقال للشدادية.

بعثات الدراسات العليا

أشار أبل إلى أن أغلب التخصصات التي يبتعث إليها الطلبة داخلياً ليس لديها برامج لإكمال الدراسات العليا، لكن في حال افتتاح هذه البرامج للدراسات العليا كمجالات الهندسة وغيرها قد تكون هناك خطوة لمنح الطلبة المتفوقين بعثات لإكمال الماجستير والدكتوراه.

نفخر بجامعة الكويت

قال أبل: برغم وجود الثغرات فإنه يجب الافتخار بجامعة الكويت بما تضمه من خيرة الأكاديميين، مبيناً أن التصنيفات العالمية لها معايير قد لا تنطبق على جامعة الكويت، بسبب القوانين سواء بالنسبة لجامعة الكويت أو الجامعات الخاصة، فالتصنيف المتدني لا يعني تخلُّف الجامعة.

الأفضلية للطالب

بين أبل أن الطلبة خريجي الثانوية يفضلون في الغالب الالتحاق بجامعة الكويت، ثم يتوجهون إلى البعثات الداخلية والخارجية، إلا أن هناك عوامل حديثة عديدة جعلت بعض الطلبة يفضلون البعثات الداخلية كالأحداث السياسية وغيرها.

تغيير النسب

لفت أبل إلى أن اكتمال الطاقة الاستيعابية في بعض التخصصات خاصة الهندسية منها في الجامعات الخاصة سيكون سبباً في رفع نسب القبول، ففي الوضع الحالي يتم قبول الطالب الحاصل على نسبة %80 فما فوق، في التخصصات الهندسية بينما لا يتم قبول هذه النسبة في جامعة الكويت بسبب الطاقة الاستيعابية، ومستقبلاً سيصبح الأمر مشابهاً في الجامعات الخاصة وترتفع النسب لاكتمال الطاقة الاستيعابية في التخصصات الهندسية.

جامعات طبية

شدد أبل على أنه سيتم، في المستقبل القريب، التركيز على افتتاح جامعات تطرح التخصصات الطبية.
وذكر أن الأمانة بصدد تنظيم مؤتمر عن تجربة الجامعات الخاصة، واستحداث مجلة علمية محكمة لنشر الأبحاث الخاصة بالأساتذة سواء من الجامعات الخاصة أو جامعة الكويت، فضلاً عن تشجيع الجامعات الخاصة بالاهتمام بقطاع الأبحاث وتخصيص جزء من أرباحها للأبحاث.

ساعات الدراسة

بين د. حبيب أبل أن ساعات الدراسة بالنسبة لطلبة المدارس كثيرة، فالعديد من الأمثلة العالمية موجودة بأقل ساعات تدريس قد تصل إلى 3 ساعات يومياً فقط، في حين تحقق أفضل النتائج، بينما في البلاد مازال النمط التقليدي للتدريس مستمراً رغم التطور، متسائلاً: «الطالب يحضر إلى المدرسة لأكثر من 7 ساعات فما الذي يفعله؟ هذا الأسلوب يكرّه الطالب بالمدرسة»، داعياً إلى الأخذ بتجارب الدول الأخرى المتناسبة مع بيئة الكويت.