القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / زواج اللجوء

زواج اللجوء



عندما انعقدت مفاوضات جنيف (1) غير السورية عن الأوضاع السورية، كتبت يومها بما معناه: «إن حل الأزمة ممكن، لكن كل ما أخشاه أن تُحل الأمور في جنيف 10».
ها نحن نصل إلى نصف هذا الرقم وما زالت الأمور معلقة مثل فتاة لجأ زوجها إلى ألمانيا ووعدها بلم الشمل، ثم خذلها بعد أن رأى ما رأى من شقار وبياض وعيون ملونة، ويتحجج لزوجته بأنجيلا ميركل بأنها السبب في رفضها لم الشمل، وإلى أن توافق ميركل، سيكون قد أصبح لديه أربعة أولاد لون بشرتهم «شوكولا بحليب» مزيج بين سماره وشقار زوجته، ويصبح شَعرهم كرغوة الكابتشينو، خليطاً ما بين شعر أجعد ومنسدل. ولا ندري إن كان لدى الألمان زواج مسيار، أو أن يبتكر العرب زواج اللجوء.
المهم أن مفاوضات (5) جاءت ولم نشاهد بوادر «انفراج أزمة»، وهو مصطلح «ملطوش» من السياسيين أو المحللين الذين يظهرون على شاشات التلفزة حافظين عدة كلمات تؤهلهم لأن يكونوا ضيوفاً دائمين في الفضائيات، مثل «انفراج الأزمة، وسياسة التعنت، والرضوخ الأجنبي»، وهناك كلمة نسيتها، ربما أستعيدها اليوم بعد مشاهدتي لنشرة أخبار، فلا بد أن أحداً سيقولها.
خطاب واحد لكل الأزمة السورية لم يتغير منذ عام 2011 وحتى اليوم، ووجوه واحدة لم تتبدل، والسبب بسيط، وهو أن لا أحد من الأطراف السورية صاحب قرار في ما يحدث، هم مجرد مراسلون ينقلون ما يُملى عليهم، بدليل أن المفاوضات عُقدت عدة مرات بغياب الأطراف السورية، الأمر أشبه بزوجة «حردانة» من زوجها، وزوج لا يطيق زوجته، تخاصما فأرسلا مَن يتفاوض عنهما، ويبرران رغبتهما في العودة رغم كل المشاكل التي بينهما إلى الأبناء كي لا يتشردوا. وفي المفاوضات «غير السورية» عن الأوضاع السورية، تدعي الأطراف رغبتها في حل المشكلة من أجل «أبناء» الشعب السوري، بينما هؤلاء «الأبناء» بين قتيل وجريح ومشرد ومهجّر، ولاجئ لم يرسل لم الشمل.
ودخل على خط الأزمة أخيراً سد الفرات بمحافظة الرقة، الذي ذكرني أحد المعلقين الساذجين عن الموضوع في مواقع للتواصل الاجتماعي بفيلم «ناصر 56» عندما يقرر عبدالناصر تأميم القناة يسأل أحد ضباط استخباراته عن مدى معرفته بالقناة، فيقول له بأنه سبق أن تناول وجبة سمك في مطعم واستمتع بمنظر القناة، وكذلك فإن بعض المعلقين السطحيين كل ما يعرفونه عن السد أنهم كانوا يستمتعون بمشهد الماء الهادر من مضخاته.. هذه المعرفة السطحية، هي نفسها معرفة المفاوضين بحقيقة الأزمة السورية.

عدنان فرزات

عن عدنان فرزات