القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / الخلل فينا وليس في الوافدين

الخلل فينا وليس في الوافدين



قضية التركيبة السكانية هي قضية لا تعاني منها الكويت وحدها.. بل لعلها – أي الكويت – أقل الدول إشكالاً لما يتعلق بمسألة الخلل الديموغرافي! والقضية التي أخذت بعداً سياسيا مؤخراً.. هي قضية لا يتم التعامل معها بهذا الشكل الانتقامي الذي عبّر عنه البعض كتابة وقولاً.. وإنما يُفترض في من رأى أن خلل التركيبة السكانية قد أفرز مشاكل وأزمات تبدأ بالمرور.. وتنتهي بالصحة والطرق.. أن يتناولها بشيء من المنطق والعقلانية القابلين للتطبيق.. بدلاً من الطرح العاطفي الذي لم يقدم شيئاً!
الوافدون ليسوا هم من أخطأ في حق الكويت بقدومهم للعمل فيها.. وإنما المخطئ حقا هو شعب تحول إلى طاحونة استهلاكية يحركها ويشغّلها آلاف العمال والفنيين والطباخين والسائقين وغيرهم! نعم المشكلة ليست في هؤلاء الوافدين، وإنما في التحول الذي طرأ على المجتمع الكويتي والذي دمّر قيم العمل لديه، فبعد أن كان الكويتيون قبل النفط يعملون في جميع المهن.. ويبدعون في أعمال حرفية.. ويعتمدون على أيديهم في كل ما يتعلق ببنية المجتمع الاقتصادية والتنموية! ابتعدوا اليوم عن كل عمل يتطلب جهداً.. وأصبحت الوظائف الإدارية خلف المكاتب وجهة أغلب الكويتيين بعد النفط!
الوافد اليوم هو من يبني.. وهو من يرفع القمامة.. وهو الذي يزرع أشجار الكويت ويرعاها.. هو الذي يعلم أبناءنا.. لأننا وعلى الرغم من كل هذه السنوات وكل هذه الأموال لا نزال نواجه عجزا في المدرسين! الوافد هو الذي يعالجنا، حيث لا تزال مستشفياتنا تحتضن أطباء وافدين من كل مكان.. الوافد هو الذي يربي أبناءنا، حيث جاءت الاحصائيات بأرقام تقول إن العمالة المنزلية تحتل النسبة الأعلى في معدل الوافدين!
ما نحتاجه حقا ليس تعليق مأزقنا على مشجب الوافدين.. وإنما نحتاج لأن ننظر قليلا إلى ما أصابنا من غياب مفزع ومخيف لقيم العمل وأخلاقه.. وسلوك العطاء والمسؤولية! هنا تكمن المشكلة الحقيقية التي لن يعالجها إبعاد الوافدين.. أو فرض ضرائب على دخولهم!
لقد تحولت دول الخليج بشكل عام بعد النفط.. وهو ليس تحولا إيجابيا في مجمله.. فلقد قفزت بها الثروة النفطية متجاوزة بذلك مراحل مهمة من مراحل تطور أي مجتمع.. وتداخلت مع قدوم النفط عوامل أخرى أفرزت ما نحن فيه من واقع وحال! مما يجعلنا أحياناً نسترجع خماسية عبدالرحمن منيف «مدن الملح»، التي سرد من خلال أحداثها نبوءاته المتعلقة بمستقبل الدول في الخليج!

سعاد فهد المعجل
E.mail. Suad. almojel @gmail.com
Twitter: @ suadalmogel

عن سعاد فهد المعجل