القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / ارحموا مناديب الإعلان

ارحموا مناديب الإعلان



يلتهم مرض «سوء التنظيم» محكمة الرقعي، ابتداء من أبسط الأقسام في متطلباتها، التي ينطوي عملها على استقبال طلبات وتحويلها، وحتى أكبر الأقسام التي تتطلب العمل ذهاباً وإياباً بحثاً عن ملفات القضايا، التي لم تتحول من المحاكم السابقة الاختصاص بعد وغيرها، التي تتطلب البحث عن ملفات متداولة تكمن أزمتها في أن ينادي الحاجب عنها في الجلسة، وتظهر في الرول، بينما هي غير موجودة في المحكمة أساسا! بسبب بطء عملية نقل الملفات تارة، وضياعها حال وصولها تارة أخرى، وحتى البحث عنها وإيجادها، تنقضي مهلة تتبعها خسارة كبيرة للمتقاضين.
لكن ما يحدث في قسم الإعلان هو كارثة أخرى تماماً، يكمن «سوء تنظيم المحكمة» في هذا القسم بعدم وجود عدد كاف من الموظفين الإداريين، وذلك لاستقبال واستلام صحائف الدعاوى المطلوب إعلانها، وبالتالي يتحمل هذه الوظيفة مناديب الإعلان، الذين يفترض بهم توصيل صحائف المناطق الموزعة عليهم والخروج للإعلان، أي أن مندوب الإعلان في محكمة الرقعي صار يتحمل ثقل وظيفتين منفصلتين، الأولى هي استلام الصحائف وإعطاء مواعيد الإرشاد، والثانية الخروج بالصحائف لعمل الإعلان، وهما وظيفتان يفترض أن يقوم بهما شخصان وليس شخصا واحدا.
حتى صار مندوب الإعلان يعمل كمن يتمزق تحت منشار وظيفتين بلا توقف، ما أن يخرج مناديب الإعلان لإتمام «عملهم الثاني»، حتى يفتقد قسم الإعلان الموظفين الإداريين لاستقبال الصحف، التي تتدافع للمثول أمام القسم بعددها اللامنتهي يومياً.
إن مشكلة هذا القسم تكمن في قلة عدد الموظفين، على الرغم من التناقض الواضح في عدد طلبات التوظيف المقدمة للالتحاق بهذا العمل، وخلل التوفيق بينهم واضح.
لكن رؤية رئيس القسم يجلس وحيداً على مكاتب استقبال صحائف الإعلان لاستلام صحف الدعاوى، ويقوم بوظيفة ليست وظيفته، يحاول إنجاز مهام ليست منوطة به، يحاول أن يبقي عجلة التقاضي في حركة دؤوبة لبقاء سير المصلحة العامة، إنما هذا الأثر هو الإجحاف الحقيقي في حق قسم الإعلان وموظفيه في محكمة الرقعي.
موظفو قسم الإعلان لا ذنب لهم فيما يحدث جراء نقص عدد الموظفين، وإنه من المخالف أن يتم إجبارهم على ممارسة وظيفتين في آن واحد، وتمزيقهم إلى نشارات عاملة يتطلب منها المثول إلى ما هو فوق طاقتها.
أطياب الشطي
lawyeratyabalshatti@gmail.com
lawyeratyab@

عن أطياب الشطي