القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / القبس الدولي / العربي و الدولي / تلويح بحل السلطة لمواجهة قرار نقل السفارة للقدس

تلويح بحل السلطة لمواجهة قرار نقل السفارة للقدس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس


القدس – احمد عبد الفتاح|

يشير سيل التصريحات التي اطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعدد كبير من المسؤولين الفلسطينيين على امتداد الايام الماضية المحملة بشتى التحذيرات من مغبة نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس المحتلة، إلى ان المعلومات التي وصلت من واشنطن الى رام الله عبر قنوات سياسية اميركية وغربية عن نية الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الاعلان خلال حفل تنصيبه في 20 الجاري عن نقل السفارة تشكل خطراً جدياً وداهماً.
وقالت محافل سياسية مقربة من الرئيس عباس لـ القبس، ان قلقاً حقيقياً يساوره من اتخاذ ترامب مثل هذا القرار، لانه سيضعه قبالة خيارين احلاهما مر، فهو من جهة لا يستطيع ان يبلع او يصمت على ما يفصح عنه قرار نقل السفارة لجهة الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل، اي اسقاطها من مفاوضات الوضع النهائي، وضياع الحق الفلسطيني بشطرها الشرقي، الذي يأمل الفلسطينيون ان يكون عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.
ومن جهة ثانية، فإن مثل هذا القرار في حال حدوثه سيفرض على عباس الدخول في صدام مباشر ومفتوح مع الادارة الاميركية الجديدة، وهو صدام مكلف وباهظ الثمن.
لذلك فقد بدأ عباس والقيادة الفلسطينية الى اتخاذ خطوات استباقية من خلال استنفار عواصم القرار الاقليمي والدولي قبل وقوع «الفأس بالرأس».
وقد ذهبت الخطوات الاستباقية التي اعتمدها الرئيس الفلسطيني باتجاهين الاول: اعلانه صراحة في كلمته ليلة عيد الميلاد للطوائف الشرقية الجمعة الماضية «ان قرار نقل السفارة يعتبر قراراً عدوانياً وسيكون له عواقب خطيرة، ولن نقبله ولن نسلم به». وقد حذى حذوه عدة مسؤولين فلسطينيين.
ولم تستبعد مصادر متعددة ومتطابقة ان يصبح خيار حل السلطة الفلسطينية والطلب من اسرائيل تحمل مسؤولياتها كقوة احتلال امراً وارداً، لأن قرار نقل السفارة من القدس الى تل ابيب سيكون بمثابة المسمار الاخير في نعش عملية السلام واغلاق الطريق تماماً امام احتمال قيام الدولة الفلسطينية، وتكريس لسلطة الحكم الذاتي القائمة حالياً التي تعفي الاحتلال من عبء تقديم الخدمات لـ4.5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالاضافة الى عبء الوظيفة الامنية من خلال التنسيق الامني.
واذا ما اضيف الى ذلك موقف الرئيس ترامب وطاقمه من الاستيطان، حيث يتبنى الموقف الاسرائيلي في هذا الشأن تكتمل دائرة الازمة التي يصبح الصدام مع هذه الادارة مؤكداً.
وحتى لا يقع الاسوأ، فإن الاتجاه الثاني الذي اعتمده عباس ومستشاروه مخاطبة اكبر عدد ممكن من عواصم القرار الاقليمي والدولي بما في ذلك ترامب نفسه، حيث وجه له عباس قبل عدة ايام رسالة واضحة طالبه فيها عدم نقل السفارة، كما اوضح الآثار المدمرة لمثل هذه الخطوة على عملية السلام، وخيار حل الدولتين، وأمن واستقرار المنطقة، لأن قرار إسرائيل بضم القدس الشرقية، لاغٍ وباطل، ومخالف للقانون الدولي وفق الرسالة.
كما بعث عباس رسائل مماثلة الى كل من رؤساء روسيا، والصين، وفرنسا، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء بريطانيا، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة عدم الانحياز، وأمين عام الجامعة العربية، دعاهم فيها للعمل على بذل كل جهد ممكن لمنع القيام بخطوة نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وبحسب مصادر الرئاسة، فإن موضوع نقل السفارة الأميركية سيتصدر محادثات الرئيس عباس مع بابا الفاتيكان فرنسيس يوم غد الجمعة، كما انه سيبحث ذات الموضوع مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين القادم، حيث ستشهد العاصمة الفرنسية انعقاد مؤتمر باريس للسلام بحضور اكثر من سبعين دولة ومنظمة دولية.
ويعقد الفلسطينيون آمالاً واسعة ان يشكل انعقاد مؤتمر باريس اداة ضغط على ترامب كي يعيد حساباته، وان يتبع ذات السياسة التي اتبعها اسلافه، حيث امتنع هؤلاء عن تنفيذ قرار الكونغرس الذي اتخذ عام 1995 لنقل السفارة بتأجيله كل ستة اشهر، لانه يشكل خطراً على المصالح الاميركية في الشرق الوسط والعالم.