القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / انتهى جيل الطيبين

تحت المجهر

انتهى جيل الطيبين



قررت الحكومة الكويتية اعادة توظيف المعلمين الفلسطينيين في مدارس الكويت، بعد أكثر من 25 عاما من الامتناع، على خلفيّة مواقف السلطة الفلسطينية حول الغزو العراقي للكويت في عام 1990. وقد صرح وزير التربية الأسبق ان الاستعانة بهم هي «من الإجراءات التي تتخذها الوزارة لتطوير التعليم في البلاد، الذي يعاني من تدهور كبير على كلّ المستويات، وفق ما تفيد إحصاءات منظمات التعليم العالمية، فتلاميذ الكويت يحلّون في المراكز الأخيرة في ترتيب أولمبياد الرياضيات والفيزياء العالمي السنوي»، وأشار إلى أن «المدرس الفلسطيني يتمتع بمستوى مرموق، بالمقارنة مع غيره من جنسيات عربية أخرى، ولمسنا أثر ذلك عندما كان التعليم بيد الفلسطينيين قبل الغزو العراقي، إذ إن تلاميذ الكويت كانوا يتسيّدون المجالات المعرفية آنذاك».
ان ما صرح به الوزير السابق عن المكانة العالية للتعليم سابقا بدولة الكويت، وبمستوى المعلم الفلسطيني وبمستوى التلاميذ هو كلام صحيح، وذلك من خلال تجربتي الشخصية ومن في عمري عن مستوى كل من التعليم والمعلم الوافد بشكل عام، حيث عايشنا الفترة الزمنية الذهبية، اذ كانت الحياة حينها جميلة آمنة، تسودها الاخلاقيات الحميدة واحترام الكبار سنا ومقاما، وطاعة القوانين، والنهم في دراسة العلوم والآداب، فهي نافذة الناشئة والشباب ايامها الى العالم، والتعرف الى الثقافات العالمية، لذا تشكلت شخصية التلاميذ من البيت على احترام المعلم بالمدرسة، سواء كان كويتيا او وافدا بنفس الدرجة، ولم يكن أي تلميذ يتجرأ على التطاول على المعلم، او ممارسة امور تضايقه بالفصل، حيث كان الحزم في البيت من الاب يدعم المعلم بالمدرسة ويحفظ مكانته. ولم تكن حينها الاجهزة التقنية الحديثة (الايباد، الهواتف المحمولة، الحاسوب) متوفرة، ولم يكن بإمكان التلاميذ الاطلاع على احداث العالم الا من خلال الكتب، لذا كانت اوقاتهم مخصصة فقط لالتهام الكتب الدراسية.
والآن وبعد مرور ربع قرن على جيل الطيبين والمعلمين المحترمين، ومع تغير الثقافة المجتمعية، وسيطرة الثقافة العالمية على المجتمع وتعامل التلاميذ نداً لند لأولياء الامور، وبالتالي للمعلمين، وبانتشار التقنيات الالكترونية الحديثة، هل بإمكان المعلم الوافد، ومنهم المعلم الفلسطيني، ان يرفع شأن التعليم من خلال نقل المفاهيم والحقائق العلمية للتلاميذ؟ اشك في ذلك.

أ. د. بهيجة بهبهاني
bahijaalbehbehani@yahoo.com

عن ا. د. بهيجة بهبهاني