القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / الأمم المتحدة تنتقد استخدام الوظيفة لتوزيع الثروة

الأمم المتحدة تنتقد استخدام الوظيفة لتوزيع الثروة

2


ورد في التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن أسواق العمل في دول مجلس التعاون تتشارك في خصيصتين أساسيتين هما: أسواق عمل خاصة يهيمن عليها الأجانب، ودور حكومي استتثنائي الحجم في توظيف المواطنين.
وقال التقرير: الأسباب الاقتصادية الرئيسية لتجزئة سوق العمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي هي اساسا نفسها عبر الحالات المختلفة: انظمة هجرة مفتوحة يحركها ارباب عمل تؤدي الى استجلاب كبير لعمالة ذات اجر منخفض وذات مهارات متدنية، وثغرات في حقوق العمل بين المواطنين والاجانب داخل القطاعات وعبرها وسياسات توظيف سخية جدا في القطاع العام.
في العادة يكون لنحو 20 في المئة من المواطنين وظائف في القطاع العام، في البلدان المتقدمة والنامية، لكن في جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي يزيد عدد المواطنين في القطاع العام على نظرائهم في القطاع الخاص. فمتوسط الاجور للمواطنين في الحكومة اعلى، والمزايا افضل، وساعات العمل اقل، والوظائف مأمونة أكثر.
دأبت حكومات مجلس التعاون الخليجي تاريخيا على استخدام الوظائف الحكومية كالقناة الرئيسية لتقاسم الثروة مع مواطنيها.
ومع نضج البلدان والاقتصادات ونمو السكان، صار المنطق الاقتصادي لهذا الشكل من الرعاية اقل قبولا، فيما صارت الاختلالات اكثر بروزا، هكذا تقنن العمالة الحكومية في بلدان مجلس التعاون ذات الريع الادنى (البحرين والسعودية وعُمان)، مما يؤدي الى توزيع غير منصف للغاية. وهذا يحدث من التحاق المواهب الوطنية في القطاع الخاص ويضعها في وظائف عامة غالبا ما تكون متعطلة. ويقطع ذلك الصلة بين المواطنين وممارسة الاعمال محليا، ويضعف الحوافز للحصول على تعليم ذي صلة بالاقتصاد الحديث، ونختلق تكاليف عامة، كما يضعف جودة الادارة. ومع تنامي سكان سن العمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي بمعدل 2 في المئة او اكثر في السنة،يصير التوظيف الحكومي الجماعي ايضاً غير مستدام مالياً.
فتجربة الثمانينات والتسعينات الماضية تبين أن الإنفاق العام للأجور ينزع إلى مزاحمة الإنفاق الإنمائي في أوقات التقشف، لأن الأول يصعب إلغاؤه، وأصلاً، فإن الأجور والمزايا كحصة من إجمالي الإنفاق الحكومي في معظم بلدان مجلس التعاون أعلى بكثير من المتوسط العالمي.
في الوقت نفسه، وإلى جانب الأجور المنخفضة السائدة في القطاع الخاص، يؤدي إغراء التوظيف الحكومي إلى مشاركة منخفضة في سوق العمل بين المواطنين، فالكثيرون من البالغين الشباب يعيشون حالة انتظار، ويبقون على لائحة الانتظار إلى حين أن تعينهم الحكومة بدل البحث بنشاط عن وظائف في القطاع الخاص، وتتراوح معدلات المشاركة بين مواطني بلدان مجلس التعاون الخليجي في سوق العمل بين 36 و51 في المئة، بالمقارنة مع معدل الثلثين في الاقتصادات المتقدمة والمعدلات منخفضة إلى حد كبير بين النساء اللواتي تتاح لديهن فرص وظائف حكومية اقل (مع استثناء جزئي للكويت).
يتسم القطاع الخاص بإنتاجية عمل منخفضة من جراء اعتماده على مهاجرين ذوي مهارات متدنية ونظام الكفالة غير المرن الذي يقوض حركة العمالة ويضعف بذلك الحوافز لتراكم المهارة والمطابقة الفعالة، وفي جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي، باستثناء عُمان، تنخفض انتاجية العمل منذ عام 1990 على الرغم من النمو الاقتصادي السريع، وهذا نمط مشترك بين جميع بلدان العالم ذات الريع العالي التي تعتمد بشدة على العمالة المهاجرة، وبينما ينقرض النموذج التوزيعي القديم تدريجياً، لا يتوافر بعد أي نموذج جديد.