القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / كثرة طباخين وليس قلة مهارات

رأي إداري

كثرة طباخين وليس قلة مهارات

مروان-سلامة


اندلع مؤخراً جدال (شبه عقيم) حول مهارات الموظفين الكويتيين في القطاع العام. يبدو أن التعبير قد خان جميع المتحدثين، فلم يوضحوا تماماً ما يقصدون، وبالتالي فهموا خطأ.
المشكلة ليست في المهارات. فالمهارات تأتي مع الخبرة والتمرين والتدريب، أي مع الممارسة. وليس لها علاقة بالقدرات الذاتية، إن كانت عقلية أو جسدية أو نفسية. وبالممارسة نقصد العمل المنتج الواضح، وليس الجلوس بدون أن يسند للموظف عمل حقيقي ملموس.
فحقيقة المشكلة هي أن الدولة عَيَّنَت، ولسنوات طويلة، أعداداً من الموظفين أكثر مما هو مطلوب لإنجاز العمل الموجود. وبذلك كدست الموظفين بلا مهام واضحة أو مفيدة تمكنهم اكتساب الخبرات والمهارات ومن ثم تنميتها مع الوقت والممارسة. والنتيجة الطبيعية لذلك، إصابة الموظفين بالإحباط وفقدان الشعور بالإنتاجية وبأنهم مفيدون أو أنهم يتعلمون، فانعكس ذلك على ادائهم واهتمامهم بالعمل ومن ثم ربما بالالتزام به.
طبعاً، الدولة لم تهدف إلى تلك النتيجة المحزنة، وإنما هي أيضاً ربما خانها التعبير في الربط بين رغبتها في توفير الوظائف والدخل المنتظم والرفاه للمواطنين، وبين قدرتها لإيجاد عمل حقيقي لهم. وبمعنى آخر، نجحت الدولة في الجزء الأول من هدفها، وفشلت في الجزء الثاني. ما يحصر المشكلة في القدرة الإدارية للقطاع العام، وليس في قدرات الموظفين.
ولا يمكن التطرق لموضوع المهارات بدون ذكر فترة الغزو الغاشم، حيث تفتحت وأزهرت قدرات ومهارات المواطنين الصامدين في تشغيل مرافق كثيرة بالإضافة إلى الجمعيات والمخابز وجمع القمامة والحلاقة.. إلخ. (وحتى كاتب هذا المقال، اكتشف بأن، بعد التمثيل بعشرة رؤوس، تكونت لديه مهارة قص الشعر بماكينته الكهربائية).
ومن أهم مهام المدير الناجح هي حسن استخدام الموارد المتوفرة لديه، خصوصاً عندما تكون الموارد شحيحة أو قليلة. أما في الحالات النادرة، عندما تزداد كمية الموارد المتوفرة، فالمطلوب عندئذٍ مديرون ذوو قدرات عظيمة واستثنائية، لتجنب تبذير وإضاعة هذه الموارد الثمينة، وهذه مشكلتنا في الكويت.
يقال ان كثرة الطباخين تحرق الطبخة، ولكن بتوزيع الطباخين في أكثر من مطبخ، يتخصص كل طباخ فيجيد ويبدع في طبق مطبخه. فلنحتضن موظفي القطاع العام وننمي قدراتهم بمنحهم عمل حقيقي منتج، وعندئذٍ فقط يمكن تقييمهم.

 

مروان سلامة
msalamah@marsalpost.com

عن مروان سلامة