القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / انصر أخاك ظالماً كان أو مظلوماً..!

جرة قلم

انصر أخاك ظالماً كان أو مظلوماً..!

علي أحمد البغلي


المنتمون للأحزاب الأصولية بكل تلاوينها ومذاهبها وطوائفها، دائما يعظون الغير بمحاسن الخلق وما أوصى به الإسلام من ترك العادات الذميمة وبالأخص عادات أهل الجاهلية.. الذين اشتهروا بنصرة الأخ أو القريب ظالماً كان أو مظلوماً.. وقد عادت لنا تلك العادة الذميمة مع استشراء هذا النفس في هذا البلد المتحضر! فسكتنا أو لذنا بالصمت على مضض.. لكن أن يتصرف بموجب تلك العادة الذميمة من يعظنا ليل نهار بمبادئ الإسلام والخلق القويم، فهذا هو الأمر الذميم المرفوض رفضاً قاطعاً، وقد تجسد ذلك التصرف غير السوي في مداولات اللجنة التشريعية مؤخراً لمجلس نوفمبر 2016، حيث خالف بعض أعضائها من المنتمين الى الأحزاب الأصولية أبسط مبادئ اللائحة الداخلية والدستور، مقررين فوز زميلهم في الحزبية الأصولية بمنصب نائب رئيس مجلس الأمة!
هؤلاء لم يردعهم تصويت (2) من أعضاء اللجنة ضد ذلك القرار، ولا امتناع أحد أعضائها عن التصويت! ولا آراء (4) من آراء الخبراء الدستوريين المعتبرين للمجلس.. لا والأدهى والأنكى والأمر، أن اللجنة التشريعية دعت الى حضور اجتماعها أكبر خبراء اللائحة الداخلية في هذا البلد الزميل والصديق العزيز مشاري العنجري، الذي أبدى رأياً صائباً لم تستمع إليه اللجنة.. وفضلت الاستماع الى خبرائها الخاصين من المنتمين الى نفس توجهها الأصولي الحزبي!.. لا بل وزادت الطين بلة بدعوة شقيق المطالب بمنصب نائب الرئيس ليبدي رأيه في نيل شقيقه ذلك المنصب أم لا؟!.. فكانت الجلسة كارثة بمعنى الكلمة أو فضيحة بجلاجل كما يقول إخواننا المصريون، الذين لولاهم لكنا دولة على الهامش، حسب تعبير وزير عدل حكومتنا الرشيدة الجديد!
***
وبعد كل ذلك، هل تلوموننا لو ركزنا على ما يقوم به المنتمون للأحزاب الأصولية من جنوح عن الصواب، والالتزام بالتضامن الحزبي حتى لو كان في ذلك عوار بيِّن وجنوح عن الحق والصواب واضحا وضوح الشمس؟!
ونحمد الله أن القرار – أي مصير منصب نائب الرئيس – ليس بيد المجلس الذي انتخب هكذا لجنة تشريعية واقر لجنة الظواهر السلبية، والمكتوب يقرأ من عنوانه.. والقرار سيكون بيد المحكمة الدستورية التي نثق بحكمة أعضائها والتزامهم صحيح حكم الدستور واللائحة الداخلية.. لان ذلك الحزبي، بتاريخه الصاخب المعروف، يكفي نكوصه عن رأيه بالعزوف عن ترشيح نفسه لعضوية المجلس في ظل قانون الصوت الواحد، يكفي اقتراحه تعديل قانون الترشيح لمجلس الأمة بحذف صفة «الشرف والأمانة» من المرشح.. يكفي اقتراحه بتعديل قانون المسيء، مناقضاً مادة دستورية واضحة وضوح الشمس بأن الذات الأميرية مصونة لا تمس؟! وقائمة طويلة من الانجازات البرلمانية والمثيرة للجدل.. فكيف نسلم شخصاً مواقفه واقتراحاته كهذه منصباً رفيعاً كنائب رئيس لمجلس أمتنا؟!
.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي احمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

عن علي البغلي