القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / أهم الأخبار / «جون الكويت».. القلب النابض بالملوثات !

«جون الكويت».. القلب النابض بالملوثات !

النقطة الاكثر تضرراً بجون الكويت، الواجهة البحرية للمستشفيات «مستنقع».. وفي الاطار صورة مقربة تبين حجم الملوثات


حوراء الوائلي |
رُبطت الأحزمة ووضعت سماعات الرأس، وبدوران متسارع للمروحيات وضجيج مدوٍ، ارتفعت الهليكوبتر عن المدرج وشقت طريقها باتجاه رأس الصبية، نقطة البداية في الرحلة الجوية لـ القبس على جون الكويت، بمرافقة ادارة شرطة البيئة.
محطة الصبية لتقطير وتوليد المياه، كانت اولى الشواهد على التحديات التي تواجه الجون، ثاني اكبر حاضنة اسماك في العالم، حيث تدفقت المياه الحارة من هذه المحطات مكونة جدولا مائيا شق الارض الطينية ووصل الى البحر بدرجات حرارة وملوحة عالية، معرضاً الكائنات البحرية الى مخاطر عدة.
وواصلت رحلتنا التقدم نحو «النقطة الايجابية» الوحيدة على سواحل الجون، وهي محمية صباح الأحمد الطبيعية، والبقعة الخضراء الوحيدة في الرحلة، وعلى بعد اميال قليلة بدأت مأساة الجون أكثر وضوحاً حيث كانت «مقبرة» عشيرج للسفن ومصانع اطلت بدخاخينها على سواحل الجون مباشرة.
اما مجارير الامطار فلم تتوقف عن التدفق للبحر رغم شح الغيم، الا ان الكميات المتدفقة والتلوث كان مهولاً في منطقة المستشفيات التي وصلت فيها الروائح الكريهة الى الهليكوبتر ففتحنا ابوابها لالتقاط الصور والأنفاس.. وكانت شواطئ الشويخ آخر الشواهد على مخلفات المجارير حيث تدفقت مواد غريبة من مجرور قريب من مؤسسة الكويت الوطنية للبترول.
وقبل نهاية رحلتنا برأس السالمية، كان التوسع العمراني والموانئ البحرية والنقع تحدياً آخر يواجه الجون الذي انتهكت مكوناته البحرية في ظل صمت وإهمال الجهات المعنية، ورغم دخول قانون حماية البيئة عامه الثالث من التنفيذ فإن التقدم في ملف جون الكويت مايزال محدوداً.

تحذيرات وتحديات
تقرير سابق للهيئة العامة للبيئة، حمل عنوان «تقرير مبدئي بشأن تأهيل وحماية جون الكويت والإجراءات التنفيذية التي قامت بها الهيئة»، طغت عليه التحذيرات من «مخاطر بيئية» هائلة يتعرض لها الجون، تمثلت في إلقاء مخلفات الصرف الصحي، وتسرب الزيت من محطات الوقود والزوارق، وتأثيرات سلبية للمشاريع الكثيرة التي تقام على شاطئ البحر وتلقي بمخلفاتها في الجون.
ودعا التقرير الذي حصر اكثر من 21 مشروعا تنمويا قائما في الجون، الى ضرورة اختبار سمية المياه الخارجة والمصروفة من المشاريع بصفة مستمرة بالنسبة لبعض المشاريع، كما اقترح دراسة أثر مشروع المنطقة الحرة علي البيئة البحرية وتشديد الرقابة البيئية في المنطقة وتخفيف الضغط عن ميناء الشويخ بنقل بعض الأنشطة إلى ميناء الشعبية.

مجارير أمطار
وأكد مسؤول بجهاز شرطة البيئة التابع لوزارة الداخلية ان أكثر المناطق تضرراً بجون الكويت تقع بين ساحل شاطئ شويخ وحتى شواطئ الخويسات، حيث تصب مجارير الامطار من المستشفيات والمصانع والموانئ في تلك المنطقة، فضلاً عن وجود مشاكل في الصرف الصحي تسببت بتلوث مياه الجون بتلك المناطق.
وبين انه تم رصد نسب تلوث عالية في بعض المجارير وعلى اثرها قامت الهيئة العامة للبيئة مؤخراً بإغلاق مجرورين في المنطقة الحرة، لافتاً الى ان ضبط ومتابعة مخلفات المجارير امر شبه مستحيل، حيث لاتملك وزارة الاشغال مخططات بعض المجارير القديمة مما يصعب تتبعها ومعرفة وصلاتها.

مخالفات 2016

في إحصائية لفريق الغوص عن كميات المخلفات التي رفعت من مختلف النقاط بالجون، تبين ان الفريق انتشل 18 سفينة وقاربا وقطعة بحرية بوزن 948 طنا، فضلاً عن رفع 445 طناً من المخلفات الضارة بالبيئة البحرية كشباك الصيد المهملة والمخلفات البلاستيكية والخشبية.
واولى الفريق أهمية كبرى للوضع البيئي، حيث يقوم بعمليات مراقبة مستمرة للجون، فضلاً عن الخطوات العملية من خلال مباشرة رفع وازالة المخلفات بهدف حماية المكونات البيئة البحرية بهذه المنطقة الحساسة بيئياً.

دوريات بحرية
طالب مسؤول في شرطة البيئة بتخصيص 3 دوريات بحرية لشرطة البيئة، لتمكينهم من رصد ومتابعة الجون بشكل كامل وعلى مدار الساعة.

ليتر زيت يلوّث مليون ليتر مياه
أفاد احمد الكوفحي بأن ليترا واحدا من الزيت يمكن ان يلوث مليون ليتر من المياه، محذراً من خطورة القاء المواد الكيماوية كالزيوت الصناعية والوقود من محطات الزيوت والزوارق وغيرها.

انتشال 57 سفينة
بدا لنا شاطئ عشيرج من الأعلى، كما لو انه «مقبرة السفن» المتهالكة، حيث يطل على شواطئها نحو 20 مصنعا ينشط غالبيتها في صناعة معدات السفن التي تناثرت على طول الشاطئ الذي غابت عن سواحله المتابعة والمراقبة، وتدفقت اليه التعديات البيئية بصمت، مخلفة وراءها ساحلا ملوثا وبيئة مدمرة.
ووفقاً لإحصائية حصلت القبس على نسخة منها، تبين ان فريق الغوص التابع للمبرة التطوعية خلال السنوات الـ6 الأخيرة، انتشل اكثر من 57 سفينة قابعة بسواحل عشيرج، بلغ وزنها مجتمعة 1644 طنا، بينما تم انتشال 114 طنا من شباك الصيد والمخلفات الأخرى.

لا خطة لإدارة الجون
حدد قانون حماية البيئة في الفصل الثالث من الباب الخامس لجون الكويت، 3 سنوات من تاريخ صدور القانون مدة زمنية لإصدار خطة وطنية لإدارة الوضع البيئي في جون الكويت، شاملة متطلبات المراقبة والحماية والتأهيل واعتماد المشاريع، ويتم تحديث الخطة كل عشر سنوات.
وخاطبت القبس الهيئة العامة للبيئة، متسائلة عن خطط ومشاريع الهيئة لحماية الجون، الا ان الهيئة لم تجب عن تلك التساؤلات، علماً بأن الهيئة شكلت في العام الماضي لجنة وطنية لادارة وتقييم الوضع البيئي في جون الكويت.

%80 من الأمراض بسبب التلوث
قال احمد الكوفحي ان منظمة الصحة العالمية قدرت في 1981 أن %80 من إجمالي الأمراض والأوبئة سببها تلوث المياه، وأن نحو ثلاثة أخماس سكان العالم الثالث لا يحصلون على مياه شرب سليمة، و25 مليون طفل تحت سن الخامسة يموتون نتيجة للأمراض المنقولة بالمياه، وأن ثلث تلك الوفيات ناتج عن الإسهال فقط.
ولفت الى تقديم الجمعية اقتراح تنفيذ برنامج وطني لتأهيل وتدريب بيئي متكامل في مجال تقييم المردود البيئي لمجموعة من المهندسين والمختصين والمكاتب المتخصصة، لضمان حماية البيئة في ظل التوسع العمراني والتنموي وترسيخ مبادئ الالتزام البيئي.

شكر وتقدير
تتقدم القبس بخالص الشكر والتقدير الى وزارة الداخلية، قطاع الاعلام الامني، ادارة جناح طيران الشرطة، ممثلة في الرائد الطيار عبدالله كمال، والنقيب الطيار حمد النسيم، ووكيل أول أحمد الغريب، ومدير الرقابة البحرية في شرطة البيئة المقدم عبدالله عيسى.

 

لمتابعة باقي المواد المرتبطة بالملف:

■ «الابحاث»: إنتاج «أملاح» من محطات التحلية
■ شرطة البيئة: 90% من مخالفات الصيد في عشيرج والخويسات
■ جمعية المياه: مواد مسرطنة.. تنقلها الأسماك